خبر : الثكل ليس سياسة/يديعوت

الأربعاء 15 ديسمبر 2010 11:24 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الثكل ليس سياسة/يديعوت



في الاونة الاخيرة اصبح الثكل الاليم لمصيبة الحريق عصا يلوح بها في كل صوب دون رقيب. خلط غير صحي للثكل الخاص والبريء مع أصحاب مصالح سياسية ونزعة تهكم اعلامية. لا يمكن أن يحاكم المرء في لحظة أساه، كما قالوا في اليهودية، وأنا ايضا لا اعتزم توجيه النقد لاولئك الذين هذه هي لحظة أساهم. مسموح للعائلات الثكلى أن يقولوا كل شيء وان يتهموا من يشاءون (وبالتأكيد اذا كان في ذلك ما يخفف من ألمهم). ورغم ذلك، فان الجمهور ووسائل الاعلام يجب أن تبدي ما يكفي من المسؤولية لفهم حدود ادعاءاتهم، اساس الدوافع الضيقة وتعقيد الحوار عديم المنطق. إذ لا يمكن تحويل الالم الى سياسة عملية، لا يمكن اعفاء مستويات القيادة على اساس ألم انساني – ولا يمكن خلق أدلة ادانة لان عائلة ثكلى تبحث عمن تتهمه. في حريق الكرمل ظهرت قصورات تحتاج الى التحسين والاصلاح كي لا تقع مرة اخرى. بعضها جسيم جدا، وتحتاج منا جميعا الى نظرة معمقة الى سلوك حكومات اسرائيل على اجيالها وكذا الى سلوكنا كجمهور بالنسبة للكوارث الطبيعية. يحتمل حتى أنه في سياق استخلاص الدروس سيكون هناك من أهملوا بشكل واضح ويجدر تنحيتهم. ورغم كل هذا فان الادعاءات والمطالب من بعض العائلات الثكلى لمن قضى نحبه في الباص ومطاردة الشخصيات العامة عديمة الاساس.الباص احترق بسبب سلسلة من الاحداث الصعبة، وليس لحكومة اسرائيل أي صلة بذلك. احتراق الباص لا يرتبط بقصور الاطفائية، ولا حتى بحقيقة اننا نعيش منذ سنوات مع نقص في قدرات الاطفاء الجوي. الباص احترق لانه علق في المكان غير الصحيح مع حالة طقس غير صحيحة. وقد احترق لانه كان هناك خطأ في اختيار محور السفر، ملك الهروب من كمين النار. احترق، إذ رغم النية الطيبة هناك احداث لا يسيطر عليها الانسان. للاهالي الثكلى توجد الكثير من الاسئلة، وهذا مفهوم. معظم الاجوبة توجد على ما يبدو في الدائرة القريبة منهم: في قيادة دورة الضباط، وربما حتى في قيادة مصلحة السجون، ولكن هناك ينتهي هذا. مع كل الألم لا ينبغي لنتنياهو ان يستقيل لان كارثة طبيعية فظيعة وقعت وقتل فيها أشخاص. كما أن وزيري الداخلية والدفاع لا ينبغي ان يستقيلا بسبب مصيبة الباص. المسؤولية الوزارية لا تعني الاستجابة لاحتياجات الثكل. فلا يمكن اقالة رئيس وزراء بسبب حادثة مخيفة، مصيبة في قاعة مناسبات او تسونامي شديد. لا يمكن السماح للثكل الخاص بأن يغير أنظمة الدولة.في ايلول 1997، في الولاية الاولى لنتنياهو، قتل مقاتلون من الوحدة البحرية في أنصارية. أحد الاباء الثكلى حبذ الاعراب عن غضبه ضد رئيس الوزراء. عانق الرفاق والقادة من الوحدة البحرية والجيش وبالتوازي انطلق في حملة عامة صاخبة ضد رئيس الوزراء. ما قاله من كلمات كانت قاسية ومهينة: نتنياهو مسؤول عن موت ابني، وهو ملزم بالاستقالة والوقوف امام المحكمة. على المستوى الفلسفي هو محق: رئيس الوزراء هو الزعيم الاعلى، وهو المسؤول عن كل ما يحصل هنا. من قراراته وقرارات وزرائه تنبع الاف القرارات الفرعية. في قسم كبير من الحالات يدور الحديث عن حياة الانسان. ولكن الاب الثاكل اخطأ حين نظر الى دولة اسرائيل عبر ألمه الشخصي. عندي انتقاد شديد على رئيس الوزراء والوزراء ذوي الصلة في مجالات عديدة، ولكن لا يمكن ان ندع الثكل والألم يصبحان سياسة. التضامن العلني معهم لن يجعل مصاعبهم اسهل، وبالتأكيد لن يجدي في منع الحدث التالي.