رام الله / سما / شدد رئيس الوزراء د. سلام فياض، على أن رفض الحكومة الإسرائيلية وقف الاستيطان، وحتى رفضها الموافقة على طلب الولايات المتحدة تمديد تجميده، يشكل استمراراً لانتهاك القانون الدولي، ويعتبر انتهاكاً جوهرياً لعملية السلام، ويقوض الجهود الدولية المبذولة من أجل التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية.وقال د. فياض خلال مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي لمعهد ’بروكنغز’ الذي يعقد في العاصمة الأميركية واشنطن: إن ’استمرار إسرائيل في أنشطتها الاستيطانية مؤشر واضح على عدم الجدية، وهو يكرس غياب الجدية والمصداقية اللازمتين لنجاح العملية السياسية وتمكينها من تحقيق أهدافها وفي مقدمة ذلك إنهاء الاحتلال عن الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967’.وأضاف: أن ’ذلك يضع المزيد من الشكوك والتساؤلات حول مدى قدرة العملية السياسية في تحقيق أهدافها، وتمكين شعبنا الفلسطيني من نيل حريته واستقلاله وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967، وإيجاد حل لمكونات الصراع الأخرى وفقاً لقرارات الشرعية الدولية’.واعتبر رئيس الوزراء في كلمته، أن المهمة الأساسية أمام شعبنا تتمثل في استكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين وبنيتها التحتية، وتحقيق الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة حتى منتصف العام 2011، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته لإنهاء لاحتلال. وأشار إلى ضرورة فحص مدى جدية الحكومة الإسرائيلية في التوصل إلى حل سياسي، وتساءل ما هو مفهوم الدولة التي يتحدث عنها رئيس الوزراء نتنياهو؟، وقال: ’نحن نتحدث عن دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود عام 1967، وليس دولة ميكي ماوس’.وأضاف: ’كيف يمكن الحديث عن دولة، وفي نفس الوقت تستمر إسرائيل في أنشطتها الاستيطانية وترفض حتى مجرد تجميد هذه الأنشطة ؟ لا بد من القيام بخطوات عملية وملموسة تؤكد بداية اندحار الاحتلال كمقدمة لضمان إنهائه.وأكد د. فياض أن إنهاء الاحتلال أمر ممكن، بل، وحتمي ولا يوجد أي سبب يدعو إلى عدم رؤية الاحتلال يبدأ في التراجع والانتهاء، إلا أن هذا يتطلب تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته الكاملة لإلزام إسرائيل بالامتثال لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.وأوضح أنه ومنذ مؤتمر أنابولس لم تنفذ إسرائيل الاستحقاقات الجوهرية المطلوبة منها وفقاً لخارطة الطريق، سواء المتعلقة بوقف الاستيطان أو الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية لمناطق السلطة الوطنية.واعتبر أن الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية لمناطق السلطة الوطنية تقوض الجهود والانجازات التي تحققها السلطة الوطنية، ليس فقط على الصعيد الأمني، بل وفي المجالات الأخرى المتعلقة ببناء مؤسسات دولة فلسطين وبنيتها التحتية وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.وشدد على ضرورة وقف هذه الانتهاكات وتمكين السلطة الوطنية من بناء مؤسساتها، ونشر قواتها الأمنية في كافة المناطق الفلسطينية، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك سيعطي مؤشرات ملموسة على بدء تراجع واندحار الاحتلال.وأكد ضرورة إلزام إسرائيل للتوقف عن وضع العراقيل أمام الجهود التي تقوم بها السلطة الوطنية، وخاصة المشاريع التنموية في المناطق المسماه (ج)، مشيرا إلى أن هذه التصنيفات المجحفة كان يجب أن تنتهي منذ آذار عام 1997، ولا يمكن بعد مرور 15 عاماً على ذلك، أن تستمر إسرائيل في وضع العراقيل أمام السلطة الوطنية من أجل تحمل مسؤولياتها في كافة المناطق وتقديم الخدمات لأبناء شعبنا.وشدد على إصرار السلطة الوطنية على استكمال خطتها لبناء مؤسسات دولة فلسطين وتحقيق الجاهزية الوطنية لذلك، معتبرا أن الركيزة الأساسية لتحقيق التوافق والمصالحة الوطنية يجب أن تنطلق من خلال هذا الأمر، وضرورة تكريس عقيدة أمنية واحدة، تؤكد مضي شعبنا وسلطته الوطنية نحو بناء الدولة وتكريس دور مؤسساتها. واعتبر أن إعادة الوحدة للوطن تشكل شرطاً ضرورياً لإقامة الدولة التي ستشمل قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس الشريف.وأكد أن السلطة الفلسطينية ماضية في الوصول إلى ما يمكّنها من إقامة الدولة من خلال القيام بكل الخطوات الكفيلة بتكريس مؤسساتها واقعاً على الأرض، وكذلك من خلال دفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الكاملة في إنهاء الاحتلال وتمكين شعبنا من تقرير مصيره وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.وكان رئيس الوزراء التقى على هامش أعمال المؤتمر، وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وأطلعها على الجهود المبذولة التي تقوم بها السلطة الوطنية لاستكمال تحقيق الجاهزية لإقامة الدولة. وأكد على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان والاجتياحات ورفع الحصار عن قطاع غزة، إضافة إلى وقف كافة العراقيل الإسرائيلية أمام جهود السلطة الوطنية في بناء مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية والمشاريع التنموية التي تنفذها في مختلف المناطق. يذكر أن رئيس الوزراء سيتوجه، مساء اليوم الاثنين، إلى العاصمة النرويجية أوسلو، في زيارة رسمية لمدة يومين.