رام الله / سما / رحب امين عام حزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي، باعتراف البرازيل والأرجنتين بخطوط الرابع من حزيران عام 1967 حدوداً للدولة الفلسطينية وبعاصمتها القدس، واعتبره خطوة مهمة وثمرة للجهود الدبلوماسية والسياسية التي يقودها الرئيس محمود عباس ونتيجة للموقف الوطني الرافض للعودة للمفاوضات في ظل الاستيطان. ودعا الصالحي الى الاستثمار السياسي في خطوة الاعتراف المهمة، لاخراج حدود الدولة الفلسطينية وعاصمتها من دائرة الارتهان لمبدأ تبادل الاراضي والكتل الاستيطانية الذي تحاول اسرائيل فرضه على المفاوضات للتملص من القرارات الدولية. وقال الصالحي خلال مؤتمر صحفي نظم في مركز وطن للاعلام في مدينة رام الله « ان الاعتراف البرازيلي الارجنتيني يعزز التوجه العالمي نحو تحديد حدود الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس ويعطي اجابة على كيفية التغلب على قضية الحدود التي ارتهنتها اسرائيل طوال السنوات الماضية لجعلها مسألة حدود متنازع عليها وبالتالي خفض سقف الاعتراف الدولي بحدود الدولة». ورأى الصالحي في خطوة الدولتين تزكية لموقف الاجماع الوطني وموقف حزب الشعب الذي طرحه في برنامج الانتخابات الرئاسية عام 2005 لاعتماد استراتيجية تقوم على انتزاع الدولة والاعتراف بها رغما عن اسرائيل وعدم حصر قيامها بالمفاوضات الثنائية. وقال «ان هذا الموقف يحظى بشبه اجماع فلسطيني ومحوره الاساسي البدائل التي تتحرك على اساسها منظمة التحرير والسلطة الوطنية وتحدث عنها الرئيس ابو مازن». وتابع.. «تعزز دلالات هذا الاعتراف صحة التوجه الفلسطيني لعدم حصر الدولة بالمفاوضات الثنائية وربطها اكثر بالرغبة والارادة الدولية. لا سيما في ظل التعثر بالمفاوضات، وبسبب حق النقض «الفيتو» الذي تملكه اسرائيل في مواجهة اي تقدم في المفاوضات». ورأى الصالحي ان دولة الاحتلال لن تبادر الى انهاء احتلالها، ومنح الاستقلال لشعبنا واردف.. «التجارب العالمية تؤكد ان الاحتلال يرضخ للارادة الدولية ولكفاح الشعوب نفسها للحصول على استقلالها ولا يقدم هدايا». واكد الصالحي بالتوازي على اهمية هذا الاعتراف الذي توقع ان تتسع دوائره في تقليل اثر الفيتو الذي تلوح به اميركا ضد اي تحرك فلسطيني في مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار حول حدود الدولة وقيامها. او نقل الملف الى الجمعية العامة بذريعة سعيها لحسم مختلف القضايا على مائدة التفاوض. مشددا الصالحي على اهمية الحصول على الاعترافات العالمية من دول ذات اهمية للتغلب على الفيتو الاميركي. ورأى في هذا السياق امكانية التوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة للحصول على قرار بقيام الدولة على حدود عام 1967 حيث لدينا اعترافات دولية كثيرة ينبغي تفعيلها للاعتراف بحدود هذه الدولة وعاصمتها القدس.. لافتا الى ان قرار قيام دولة اسرائيل صدر عن الجمعية العامة. ورجح الصالحي ان تحمل الايام المقبلة مزيدا من الاعترافات قائلا: لدينا معلومات حول هذه المسألة.. الرئيس ابو مازن بذل جهدا كبيرا خلال جولاته الاخيرة من اجل التحضير لاحتمال فرض الدولة العتيدة بالارادة الدولية وهو ما سيثمر اعترافات جديدة من قبل تكتلات دولية ودول مهمة واخرى خاضت تجربة التحرر من الاستعمار. ما يتطلب موقفا عربيا مسانداً لحسم الاعتبارات لدى دول العالم. وقال الامين العام ان الصيغ التي تحاول اسرائيل فرضها والصيغ الاميركية المائعة ينبغي ان تتغير لافشال مسعى ربط الحدود بالكتل الاستيطانية.. واضاف «يسعدنا ان هذه الاعترافات تحسم الامر وتمنع الخلط في المواقف بين الحدود والاستيطان وترتيبات في غور الاردن او تبادل وتفسيخ القرارات الدولية في هذا الشأن ما يسمح بالتمسك بازالة كل الاستيطان برمته من اراضي الدولة العتيدة كون الاستيطان كله غير شرعي وينبغي ازالته. بعيدا عن التكيف مع الموقف الاسرائيلي». وأكد الصالحي في معرض الاجابة على اسئلة الصحفيين «اننا قادرون على مواجهة ردة الفعل الاسرائيلية، لأننا فعلا في مواجهة يومية مع الاحتلال، والتهديد الاسرائيلي لا يغير في حقيقة الوضع القائم». وتوقع الصالحي ان تحصل اعترافات متتالية وكبيرة من دول أميركا اللاتينية والصديقة في العالم مثل دولة جنوب افريقيا بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67 وعاصمتها القدس، مما يتيح لنا المطالبة بازالة جميع الكتل الاستيطانية، وبجميع اشكالها. وقال الصالحي «اننا نرفض الحدود المؤقتة التي ترتبط بالمستوطنات او أي تنازلات في الأغوار او القدس او غيرها « مؤكداً صحة الموقف الرافض للعودة للمفاوضات في ظل الاستيطان ودون مرجعية ملزمة وضرورة التمسك بهذا الموقف. وقال الصالحي ان الضغوط التي تمارس على الرئيس ابو مازن وبما فيها اطالة حالة الانتظار لما يسمى التحركات الاميركية البائسة للتوصل الى تفاهمات مع اسرائيل ينبغي ألا يغير من الموقف الفلسطيني ما يتطلب وحتى في ظل الانقسام توحيد جهودنا جميعا منظمة تحرير وقوى وجماهير خلف هذا الموقف والى توظيف الطاقات لتعزيز هذا التوجه الدولي. ودعا الصالحي الى تفعيل فتوى لاهاي التي اعتبرت الاستيطان والجدار والتوسع الاحتلالي غير شرعي، وتفعيل مقاطعة اسرائيل والشركات التي تقوم بالبناء مخالفة القانون الدولي ودعا الى مقاطعة العمل في المستوطنات فورا وبعيدا عن اي مبررات وحث الجهات المعنية والنقابات العمالية للعمل على متابعة القرار دون ابطاء. وبما لا يسمح باستمرار اي عمل في المستوطنات. وطالب الصالحي بعقد جلسة خاصة للمجلس المركزي الفلسطيني في اقرب وقت لحشد الطاقات باتجاه معركة سياسية ودبلوماسية وكفاحية لانتزاع الدولة الفلسطينية رغما عن حالة المفاوضات المتعثرة وتابع.. «ندرك ان الاعتراف بالدولة وحدودها امر حاسم لكن الضمان الحقيقي لقيام الدولة يتمثل في حمل اسرائيل على انهاء احتلالها عبر مقاطعة سياسية ومادية «مقدرا ان لا دولة مستقلة في ظل الاحتلال الذي تحاول اسرائيل جعله احد مواضيع التفاوض والى حين ذلك طالب الصالحي الدول السامية المتعاقدة بالتداعي الى اجتماع لبحث تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الاراضي الفلسطينية باعتبارها أراضي تحت الاحتلال. وكان الصالحي استهل المؤتمر الصحفي بتوجيه التحية لابناء الشعب الفلسطيني لمناسبة ذكرى انطلاق الانتفاضة الاولى والتي قال انها احدثت اختراقاً سياسياً غاية في الاهمية انها رسخت وحدة وطنية شاملة انخرط فيها الكل الوطني شيباً وشباناً ونساء ورجالاً واطفالاً عبر مقاومة شعبية باسلة استنهضت فيها كل الطاقات والجهود، وبفعلها جاء الاعلان عن وثيقة اعلان الاستقلال عام 1988 وزاد الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير رغم الضغوط الاميركية الاسرائيلية. وطالب الصالحي بتفعيل المقاومة الشعبية بكافة تعبيراتها، ضد الاحتلال تهويد القدس وبناء الجدار والاستيطان وفك الحصار عن القطاع، واعادة النظر فورا بالتزامات السلطة الوطنية تجاه اسرائيل التي لا تلتزم بشيء مما عليها. والى العمل مع حركات التضامن الدولي على ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين وبمتابعة تنفيذ توصيات تقرير «غولدستون». ودعا الصالحي الى انهاء الانقسام الداخلي على قاعدة التوقيع على الورقة المصرية وتحقيق المشاركة السياسية الحقيقية وقال ان اي مبررات للابقاء على الانقسام المدمر هي مبررات وحجج مرفوضة تماما وينبغي الكف عنها.