لا تجميد للبناء، لا محادثات مباشرة، لا رزمة امتيازات، لا عشرين طائرة متملصة ولا تعهد امريكي باستخدام الفيتو ضد مشاريع قرارات للتنديد باسرائيل في المحافل الدولية: الولايات المتحدة اعلنت أمس رسميا فشل الاتصالات بينها وبين اسرائيل على تمديد التجميد في المستوطنات بهدف استئناف المحادثات المباشرة. وقال مصدر امريكي رسمي أمس ان الادارة توصلت الى استنتاج بان تمديد التجميد لن يسمح بتوفير قاعدة تؤدي الى استئناف المحادثات المباشرة بين نتنياهو وابو مازن. وحسب أقواله، فان توقعات الطرفين من التجميد، مما سيحصل في اثنائه وما يحصل في أعقابه عالية جدا. وامتنع الامريكيون عن القاء المسؤولية في فشل الاتصالات على أي من الطرفين وقالوا انهم جاءوا بنية طيبة، ولكن جملة الملابسات خلقت وضعا لن يؤدي فيه طلب التجميد الاضافي الى تقدم المحادثات المباشرة. مسؤول كبير في وزارة الخارجية قال لـ "يديعوت احرونوت": "قررنا بان التجميد في هذه المرحلة لا يمكنه أن يشكل اساسا للمحادثات بين الطرفين". وأوضح ذات المصدر بان الادارة الامريكية ستواصل الحديث مع الطرفين ومع الدول العربية والشركاء في الاسرة الدولية في المواضيع الجوهرية بهدف خلق تقدم؛ غير أنه الان، بعد أن اغلقت في واقع الحال قناة المحادثات المباشرة، فان التقديرات في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية على حد سواء هي أن المسيرة بأسرها ستدخل في جمود عميق. معنى البيان بالنسبة للمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين هو ان الامريكيين يعودون الى صيغة المحادثات المكوكية بين الطرفين والتي ستبحث فيها المواضيع الجوهرية. ويشار الى ان الامريكيين أعلنوا بانهم سيواصلون ادارة المحادثات بين الطرفين على المواضيع الجوهرية لغرض التوصل في غضون نحو سنة الى الهدف المشترك لاتفاق اطار للاتفاق الدائم. هذا وسيلتقي رئيسا الطاقمين المفاوضين اسحق مولكو وصائب عريقات في واشنطن في محادثات تجرى بوساطة ومكوكية المبعوث الامريكي جورج ميتشل الذي لا يعتزم ترك مهمته رغم الشائعات التي نشرت مؤخرا في واشنطن. مقابل تجميد البناء لتسعين يوما كانت الولايات المتحدة مستعدة لان تتعهد بان تعمل على مدى سنة ضد كل ميل لاتخاذ قرارات لا توافق عليها اسرائيل في المحافل الدولية. وهذا البند حرج لاسرائيل وذلك لان الفلسطينيين اعلنوا بانهم سيحاولون الحصول على اعتراف في الامم المتحدة لدولتهم بشكل احادي الجانب اذا لم تنجح المفاوضات. اضافة الى ذلك وعدت الولايات المتحدة بان ترسل الى اسرائيل عشرين طائرة متملصة اخرى اضافة الى العشرين طائرة التي اشترتها اسرائيل. في حينه وصف وزير الدفاع باراك رزمة الامتيازات "بالذخر الاستراتيجي" وتحدث عن الاهمية الامنية للعشرين طائرة. غير أنه الان، حين ازاحت الولايات المتحدة عن الطاولة طلبها من اسرائيل تجميد البناء في المستوطنات لتسعين يوما آخر، فانها عمليا ازاحت كل رزمة الامتيازات التي وعدت بها اسرائيل. وتجدر الاشارة الى أنه في وسائل الاعلام الامريكية وفي الادارة نفسها كان انتقاد على قرار اوباما بالتعهد لاسرائيل "بكل هذا القدر الكبير لقاء قدر طفيف جدا". وتسود في الادارة الامريكية خيبة امل شديدة من رفض اسرائيل التوصل الى اتفاق على استمرار التجميد. وقال موظفون في الادارة الامريكية انه بعد ان اتفق على الموضوع في لقاء من سبع ساعات بين نتنياهو وهيلاري كلينتون، طرح نتنياهو مطالب جديدة – طلب نقل التعهد خطيا، طلب آخر بشأن البناء في القدس وما شابه. هذه المطالب، على حد قولهم، أدت الى تسويف وفي نهاية المطاف اوصلت المفاوضات الى طريق مسدود. وقالت مصادر اسرائيلية أن الامريكيين فهموا بانهم لن يكون بوسعهم تلبية مستوى التوقعات الفلسطينية في أنه في غضون تسعين يوما سيكون ممكنا الوصول الى اتفاق على الحدود. "الامريكيون قلقوا مما سيحصل في اليوم الـ 91. وتوصلوا الى التقدير بان المهلة ستؤدي الى تفجير المحادثات". وردا على سؤال هل خسرت اسرائيل عمليا الرزمة الامنية قالت مصادر في القدس ان اسرائيل طلبت الطائرات قبل التجميد وهي تبقي الطلب على الطاولة. في هذا السياق قال مصدر امريكي ان "الالتزام الامريكي بامن اسرائيل بقي قويا وسنواصل الحفاظ على التفوق النوعي لاسرائيل". وقالت مصادر في القدس ان رئيس الوزراء راض عن التنسيق مع الامريكيين وغير خائب الامل من فشل المحادثات. وشرح مصدر سياسي في القدس بان "الولايات المتحدة تقود مسارا جديدا – بدلا من صيغة تمديد التجميد، والهدف هو ايجاد مسار يؤدي الى سنة متواصلة من محادثات السلام حتى التوصل الى اتفاق اطار". يوم الجمعة القريب القادم سيصل الى واشنطن مندوبون كبار اسرائيليون وفلسطينيون للمشاركة في محفل سبان الذي ينظم مؤتمره السنوي. في وليمة العشاء الافتتاحية للقاء ستلقي هيلاري كلينتون وايهود باراك كلمتيهما. وفي الغداة سيلقي رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض خطابا. ومن المتوقع لكلينتون ان تلتقي باراك وفياض كل على انفراد، ومن غير المستبعد ان تلتقي بهما لفحص سبل التقدم. في السلطة الفلسطينية استقبلوا بغضب واحباط البيان الامريكي. في ضوء فشل المفاوضات سينظر قادة السلطة الفلسطينية الى جانب الدول العربية في خطواتهم. "كان ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل بحزم أشد وان تفرض على اسرائيل القرار بوقف البناء"، قال أمس صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات بين م.ت.ف واسرائيل. في محادثات مع "يديعوت احرونوت" قال عريقات ان "حكومة اسرائيل اختارت المستوطنين وليس السلام. هذه خطوة مؤسفة وذات آثار جدية". وزير الدفاع ورئيس حزب العمل، ايهود باراك، قال أمس ان "للولايات المتحدة دورا مركزيا في توجيه المسيرة السياسية، الامر الذي تقبل به اسرائيل والطرف العربي. وأنا واثق من أنه في الايام القريبة القادمة ستتواصل الاتصالات بين اسرائيل ووزيرة الخارجية كلينتون ورجالها بغرض احلال تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين". أما رفاقه في الكتلة ففضلوا ان يكونوا أكثر كفاحية: "لست متفاجئا من فشل المحادثات ومن أن يكون التجميد قد دخل في تجميد"، قال النائب ايتان كابل. "طالما بقي الائتلاف في صيغته الحالية، لا يوجد لنا ما يدعونا الى البقاء في الحكومة، ولكني متأكد وواثق لاسفي بان هذه المرة ايضا ستتوفر الذريعة لمواصلة البقاء في الائتلاف. آمل الا يستخدموا الحريق كذريعة".