عنوان استطلاع "معاريف" الذي اجراه معهد "تلسيكر" أمس كان قاطعا وواضحا: اغلبية ساحقة بين الجمهور في صالح اقامة لجنة تحقيق رسمية لفحص اخفاق منظومة الاطفائية، بما في ذلك استنتاجات شخصية ضد من يتبين أنهم مذنبون بالقصور. بوضوح لا لبس فيه. أكثر من ثلثي الجمهور الاسرائيلي يعتقدون بانه يجب تشكيل لجنة كهذه. نسبة 2:1 حيال اولئك الذين لا يعتقدون أن لا حاجة الى ذلك. الجمهور يقول كلمته. وشيء آخر: اذا شبهنا الوضع بذاك الذي ساد بعد مهزلة الاسطول التركي، فنتائج استطلاع "معاريف" في حينه بينت فقط 47 في المائة أيدوا اقامة لجنة تفحص الاخفاقات في الهجوم على "مرمرة" التركية. اقل من نصف الجمهور. لماذا بعد "مرمرة" النصف فقط وبعد مصيبة الكرمل الثلثين؟ بسيط جدا: الجمهور لا يتأثر بالاتراك القتلى، ولكن يأخذ الى القلب 42 اسرائيليا احترقوا. سويسرا الصغيرة أهم لنا من غزة. وبتعبير آخر: الجمهور أخذ الى قلبه ما حصل في الكرمل ولسجاني مصلحة السجون في اليوم التالي للحريق الكبير باضعاف مما في اليوم التاي لـ "مرمرة". مع كل الاحترام لاردوغان (الذي فاجأ وبعث بطائرتي اطفاء). الى الامام: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحافظ على مكانته بين الجمهور كمرشح رائد للمنصب. وهو لا يزال يتمتع باغلبية واضحة على تسيبي لفني. 40 في المائة لبيبي، حوالي 25 في المائة لتسيبي لفني. مكانة ايهود باراك محرجة (اقل من 3 في المائة)، وبهذه الوتيرة ينبغي النظر في امكانية اخراجه من الاستطلاعات، بالضبط مثلما يتم اخراج مجموعات فاشلة من استبيان اليانصيب الرياضي. ليبرمان تجاوز حاجز الـ 10 في المائة، ولكن لا يزال يبدو أنه عالق هناك. 40 في المائة من الجمهور يعتقدون أن على بنيامين نتنياهو أن يقيل ايلي يشاي وزير الداخلية من منصبه، المسؤول الوزاري عن خدمات الاطفاء والنجدة. أكثر بقليل من 50 في المائة يعتقدون أن هذا ضروري. ظاهرا، وضع يشاي ليس ضائعا. ولكن مقارنة مع قضية "مرمرة" يبين أن في حينه، 20 في المائة فقط اعتقدوا بان على ايهود باراك أن يستقيل. أما في حالة يشاي فالعدد مضاعف. هكذا بحيث أن كل شيء نسبي. ومرة اخرى، هذا الفارق يعود الى حقيقة أن هناك قتل أتراك أما هنا فقتل اسرائيليين. الثقة بالدولة: وضع مقلق الثقة بالدولة: معطيات مقلقة. صحيح، يمكن ان نواسي أنفسنا بنصف الكأس الملأى، في حالتنا أكثر من النصف (58 في المائة) يقولون ان مدى ثقتهم بسلطات الدولة لم يتغير في أعقاب المصيبة في الكرمل، ولكن العدد الاخر، بموجبه ثلث الاسرائيليين فقدوا الثقة بسلطات الدولة في اعقاب المصيبة هو رقم سائد، مقلق، بل وربما دراماتيكي. هذا يعني أنه يوجد نحو 2.5 مليون اسرائيلي مستوى ثقتهم بالدولة انخفض بعد مصيبة الكرمل. لو كنت أنا سلطات الدولة، لقلقت. من، برأي الجمهور، مسؤول عن القصور؟ هذا ما ستعالجه لجنة التحقيق التي يطالب الجمهور بتعيينا، ولكن مع ذلك، نتنياهو فقط؟ 17 في المائة هو رقم عال جدا بالنسبة لجهود رئيس الوزراء في الايام الاخيرة. الحكومات السابقة فقط؟ 36 في المائة. الحكومات السابقة وحكومة نتنياهو على حد سواء: 33 في المائة. هذا يعني ان نصف الاسرائيليين يعتقدون بان نتنياهو ضالع في هذه القصة. سواء وحده، أم بالشراكة مع أسلافه. هذا يعني أن كل المناورات، الصور، المروحيات، السوبرتنكات، الطواقم الخاصة والمؤتمرات الصحفية لا تساعد نتنياهو على أن يبعد نفسه عن القصور. نصف الاسرائيليين يربطونه (لوحده أو مع غيره) بالاحداث، وليس صدفة. فهو يتبوأ منصب رئيس الوزراء منذ عشرين شهرا (اولمرت اتهم باهمال الجيش الاسرائيلي رغم ان الحرب اندلعت بالاجمال بعد أربعين يوما من تسلمه مهام منصبه، بحيث انه لا يوجد لبيبي ما ومن يلقي باللوم عليه). اليوم سينشر تقرير مراقب الدولة الذي يتحدث في موضوع قصور الاطفائية. وغدا ستنشر النتائج. ويدور الحديث عن تقرير متابعة، قصير (في محيط ثلاثين صفحة)، ولكنه لاذع. ايلي يشاي سينجو منه بالكاد. ليس واضحا أين نوع من المسؤولية ستلقى عليه (التقدير هو أنه ستلقى عليه مسؤولية وزارية على الاقل)، ولكن واضح جدا أنه سيصدر عن التقرير مطلب جماهيري شديد من نتنياهو لاقامة وزير داخليته. بالمناسبة، نتنياهو ايضا لن يخرج نظيفا من هذا التقدير. ماذا سيفعل نتنياهو؟ اذا أقال يشاي، فانه في مشكلة ائتلافية. اذا لم يقل يشاي، فانه في مشكلة من حيث صورته. بقعة واسعة من الدم الفاسد آخذة في التجمع بين هذين الحليفين. رجال يشاي يتحدثون بثبات ضد نتنياهو وضد ايال غباي، وضد كل ما ينشره مكتب رئيس الوزراء. رجال نتنياهو يفعلون ذات الشيء، ولكن بالعكس. هناك انطباع باننا في بداية معركة سياسية مضرجة بالدماء. الحقيقة المطلقة بعيدة على ما يبدو عن الطرفين تماما. فها هو مثلا ذات الـ 100 مليون شيكل التي حولت في هذه الولاية الى خدمات الاطفائية (الفخر الكبير ليشاي)، إذ يتبين أنها حولت (في جزء منها) فقط بعد ان نقلت مسودة تقرير مراقب الدولة الى عناية كل ذوي الشأن. حكماء عظام. في هذه الاثناء، يواصل نتنياهو في نشاطاته التحريكية. فقد حاول سد طريق تقرير مراقب الدولة وكسب أشهر ثمينة، ولكن ليندنشتراوس لم يشترِ ذلك. الان يحاول اقناع ايلي يشاي بالنزول عن موافقته على اقامة لجنة تحقيق رسمية. يشاي لا يشتري هذا. رأي يشاي القاطع هذا يضيف له عدة نقاط جماهيرية، وان كان من الصعب الافتراض بانه سيخرج جيدا من لجنة تحقيق. صوت رجال شاس في لجنة رقابة الدولة سيحسم مصير هذه المعركة ونتنياهو يقاتل. أمس عين فريق عمل خاص لترميم خرائب الكرمل وتعويض المتضررين. وقد كلف برئاسة الفريق مريم فربرغ – آكر، رئيسة بلدية نتنياهو. من يعرف فربرغ وعملها في المدينة يعرف ان هذا تعيين مبارك. فهذه إمرأة جرافة جعلت نتانيا امبراطورية حقيقية. ولكن من يعرف السياسة، يرفع حاجبا. بهذا التعيين صوت بيبي لحجب الثقة عن حكومة نتنياهو. لديه 30 وزيرا، 9 نواب وزراء، قسم كبير من هذا الجمهور عاطل عن العمل، يتعب الحراس، يزعج السواقين ويتردد على البوابات كي يتلقى مهمة ما او شيء ما يفعله بعد الظهر. يوجد لبيبي، مثلا، سلفان شالوم. وهو نائب اول لرئيس الوزراء، سياسي قديم وتنفيذي على حد سواء بل ويتولى حقيبة الجليل. ما هو اكثر طبيعية من تكليف سلفان بترميم الكرمل. من مثله يمكنه أن يهز جبال البيروقراطية؟ عندما تفعل هذا من مكانة النائب الاول لرئيس الوزراء، فان له شكلا آخر وصلاحية اخرى. ولكن هذا من شأنه ان يمنح سلفان عدة نقاط لدى الجمهور، وبالتالي فان سلفان في الخارج. وماذا عن بوغي؟ او بني؟ او ميكي ايتان النشيط والنزيه؟ او يوسي بيلين؟ أو أيوب قارة الذي يسكن عسفيا؟ لا، نتنياهو اختار مريم فربرغ. صحيح، المستشار السياسي لبيبي يتحدث عنها بكلمات عظيمة كمرشحة للكنيست والحكومة في المرة القادمة (انباء طيبة للكنيست، سيئة لنتنياهو)، ولكن حتى ذلك الحين سيستغرق هذا وقت وفي هذه الاثناء يوجد الكرمل الذي يحتاج الى الترميم.- هل، في أعقاب المصيبة، يجب اقامة لجنة تحقيق رسمية تستخلص استنتاجات شخصية؟ يجب 66.8 في المائة لا يجب 13.4 في المائة لا أدري 1.2 في المائة- هل يجب على نتنياهو ان يقيل وزير الداخلية ايلي يشاي؟ يجب 39.8 في المائة لا يجب 15.7 في المائة لا أدري 6.6 في المائة- في أعقاب المصيبة في الكرمل، ما هو مدى ثقتك الشخصية بسلطات الدولة؟ ارتفع 6.5 في المائة لم يتغير 58.5 في المائة انخفض 32.8 في المائة لا أدري 2.2 في المائة- من برأيك مسؤول عن القصور؟ رئيس الوزراء نتنياهو 17.3 في المائة الحكومات السابقة 36.1 في المائة رئيس الوزراء والحكومات السابقة معا 33.2 في المائة لا أدري 11.1 في المائة- من بين الاشخاص التالين هو الاجدر بان يكون رئيس وزراء اسرائيل؟ بنيامين نتنياهو 40.7 في المائة تسيبي لفني 24.5 في المائة ايهود باراك 2.5 في المائة افيغدور ليبرمان 11.6 في المائة كلهم بقدر مشابه 1.2 في المائة لا أحد منهم 16 في المائة لا أدري 3.4 في المائة