مصيبة الحريق في الكرمل، الازمة التي بات هذا يومها الرابع، تتضح رويدا رويدا كأحد الأحداث المدنية الأكثر خطورة في تاريخ اسرائيل، ولعلها الأخطر منها جميعا. بعدد الضحايا فيها، تقل فقط عن مصائب عسكرية كبرى. فضلا عن القتلى والجرحى، جُبي ثمن بشري جسيم من آلاف المُخلين من بلدات منطقة الكرمل، التي أصابت النار منازلهم أو تهددها. وانكشفت دولة اسرائيل باهمال محزن بل وخطير يدعو الى التنكيل. فهي لم تسعد مسبقا لمواجهة الشر، رغم التحذيرات والمناشدات التي لا حصر لها؛ ومع انتشار النار اضطرت الى التوجه الى دول في أرجاء المعمورة لانقاذها، في قطار جوي من الطائرات والمروحيات، المواد ورجال الاطفاء. لو تبقى في حكومة نتنياهو القدر الأصغر من فهم واجبها، فانها ستصوت هذا الصباح بالاجماع، بما في ذلك وزراء شاس، على اقامة لجنة تحقيق رسمية، خلافا للجان الفحص، لاستيضاح ملابسات المصيبة، قصورات منظومة الاطفاء والمسؤولية عن الخلل متعدد السنين. سلسلة القيادة واضحة – مأمور الاطفاء والنجدة، شمعون رومح، الذي يتولى منصبه منذ ثماني سنوات (منذ الولاية السابقة لايلي يشاي في وزارة الداخلية)؛ الوزير يشاي؛ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كيف تتوزع بينهم وبين وزارة المالية ومحافل اخرى المسؤولية – هذا القول سيكون احدى مهمات لجنة التحقيق، التي القرار باقامتها قانونيا سيطرحه نتنياهو اليوم على رئيس المحكمة العليا، دوريت بينش، التي ستشكلها وتقرر اذا كانت ستقف على رأسها بنفسها. وبالفعل، فان الدول التي استجابت لطلب اسرائيل وسارعت لمساعدتها جديرة بكل شكر. بينها صديقات قديمة، صديقات عند الحاجة وكذا تركيا، التي تشوشت معها العلاقات. اعراب نتنياهو عن الشكر للشعب التركي يمكنه أن يوفر فرصة ايضا للاعراب عن الأسف على فقدان حياة مواطنين في الأحداث في السنة الأخيرة. مصيبة الكرمل تبرز فوارق شاسعة، سواء في الجاهزية الاستراتيجية واليومية أم بين الصورة الاسرائيلية وبين الواقع. وبينما تحد اسرائيل على ضحاياها، فان عليها ان تعمل على منع تكرار مثل هذه المصائب، بتعلم قاس للاسباب وبمعاقبة المسؤولين.