أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس عن تعيين تمير بردو في منصب رئيس الموساد القادم بعد ثماني سنوات تولى فيه هذا المنصب اللواء احتياط مئير دغان. بردو، الذي سيعود الى الجهاز بعد ان تركه قبل أكثر من سنة على خلفية نزاع مع دغان هو رجل عمليات قديم خدم لاكثر من 25 سنة في الموساد. ويخضع تعيينه باقرار لجنة تيركل لتعيين كبار المسؤولين في خدمة الدولة، وسيدخل حيز التنفيذ في نهاية كانون الاول، بعد فترة تداخل لشهر. وتنافس بردو على المنصب مع رئيس الشاباك – المخابرات يوفال ديسكن الذي سينهي مهام منصبه في شهر ايار، ومع رئيس شعبة الاستخبارات المنصرف اللواء عاموس يدلين. وتشاور رئيس الوزراء عن التعيين مع وزير الدفاع ايهود باراك، مع وزير شؤون الاستخبارات دان مريدور ومع محافل اخرى ولكنه امتنع عن الحسم للموضوع لاسابيع طويلة. في الاسبوع الماضي بعد توجهات من وسائل الاعلام اعلن نتنياهو بانه سيأخذ قرارا بهذا الشأن في غضون ايام. ويعتبر بردو رجل استخبارات في غاية التقدير، وشارك في عشرات العمليات السرية في خارج البلاد في اطار الوحدات التنفيذية للجهاز. وفي بيان نشره أمس مكتب رئيس الوزراء جاء أن نتنياهو يعتقد أن لبردو "تجربة غنية لعشرات السنين في الموساد" وانه واثق من أنه "الرجل المناسب للسير بالجهاز في السنوات القادمة". كما أعرب نتنياهو عن تقدير شديد لرئيس الموساد المنصرف دغان ولمساهمته في أمن اسرائيل. وهنأ وزير الدفاع ايهود باراك هو الاخر بردو أمس واشار الى أن الحديث يدور عن "رجل مهني ذي خبرة غنية للغاية، جدير جدا بالمنصب". وفي الايام الاخيرة نقل ان باراك تحفظ من تعيين بردو، على خلفية ورود اسمه في قضية هيرباز. وحسب المنشورات، فقد وصلت وثيقة غالنت الى بردو في مغلف مغلق، نقل لاحقا الى الصحفي امنون أبرموفتش. بردو، ابن 57 سنة، تجند للموساد في 1980 وخدم في مسار تنفيذي في جملة واسعة من المناصب. وابتداء من 1988 تبوأ مناصب قيادية في الاقسام المختلفة، بما في ذلك كرئيس لشعبة نفيعوت – وهي الشعبة المسؤولة عن المنشورات الاجنبية عن حملات التسلل الى أهداف مختلفة لغرس أجهزة تنصت وتصوير فيها. في 1998 عين رئيسا لشعبة العمليات في الموساد وخدم في المنصب على مدى أربع سنوات. ومع ذلك فان معظم تجربة بردو في الجهاز هي بالذات في المجال التكنولوجي، وبقدر أقل في مجال المعلومات – المعلومات الشخصية التي تتضمن العثور على الاشخاص، تجنيد وتفعيل العملاء، والتي تحتل دورا هاما في نشاطات الجهاز. مع تسلم دغان منصب رئيس الموساد في 2002، عين بردو نائبا له وبقي في المنصب حتى 2006 – حين استدانته هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي في منصب في مجال العمليات الخاصة، حيث عمل في حتى 2007. وفي اثناء ولاية رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت، تم تمديد ولاية دغان مرتين. في مرحلة معينة طلب بردو ترك الموساد ولكنه اولمرت طلب منه البقاء في الجهاز ووعده بانه اذا بقي فيه تحت قيادة دغان، فسيرى فيه مرشحا رائدا لمنصب رئيس الموساد بعده. في أعقاب ذلك عاد بردو الى الموساد وعمل مرة اخرى كنائب لدغان حتى 2009. عندما قرر رئيس الوزراء نتنياهو أن يمدد لمرة اخرى ولاية دغان، رفض اعطاء بردو تعهدا مشابها لذاك الذي قطعه اولمرت والاخير ردا على ذلك ابلغه انه يعتزم الموساد في صالح الاعمال التجارية الخاصة. غير أنه مؤخرا عندما تقرر عدم تمديد ولاية دغان مرة اخرى توجه نتنياهو الى بردو الذي عمل كمستشار لرجل الاعمال نوعام لنير في مجال الرهانات على الانترنت، وعرض عليه المنصب. بردو الذي يسكن في مدينة في وسط البلاد، يحمل شهادات جامعية في مجالات الرياضيات والفيزياء وكذا في العلوم السياسية والتاريخ. في الجيش الاسرائيلي خدم بردو كضابط اتصال في الوحدة الخاصة "سييرت متكال" وهكذا تعرف على يوني نتنياهو، الشقيق الراحل لرئيس الوزراء، الذي كان في حينه قائد الوحدة وقتل في حملة عنتيبة في 1976. وكان بردو قريبا منذئذ لعائلة نتنياهو وأبقى معها على علاقة وثيقة جدا على مدى السنين. رئيس الوزراء السابق اولمرت قال أمس ان تعيين بردو هو "اختيار ممتاز، صحيح وجدير لشخص يعرف الموساد من الداخل وهو الاكثر جدارة بين المرشحين للمنصب، وعليه فقد اعطي وعدا بان يعين في المنصب في المستقبل".اختيار بردو هو محاولة من رئيس الوزراء نتنياهو لتعطيل الانتقاد الداخلي في الموساد في أن ايا من صفوف الجهاز لم ينتخب حتى الان رئيسا له. وخشي نتنياهو من أنه اذا ما جرى "انزال" مرشح من الخارج للمنصب، فسينسحب من الموساد بعض رؤساء الشعب المركزيين. الان، يخيل أن بردو سيحاول اقناعهم الا يفعلوا ذلك بل وسيطلب تهدئة الاجواء المتوترة التي سادت في الجهاز في أعقاب الولاية الطويلة والمركزية لدغان – ولاية من ثماني سنوات، الثانية في طولها فقط لولاية ايسار هرئيل في المنصب والذي تولى رئاسة الجهاز نحو 11 سنة، بين 1952 و 1963. ومع ذلك فان بردو، صاحب التجربة الغنية في مجال العمليات سيواصل ما يسمى "ارث دغان" – تحويل الموساد الى جهاز ذي قدرة عملياتية بعيدة المدى، وبالاساس خلق صورة للجهاز بانه ذو قدرات كهذه. مهما يكن من أمر يبدو أن مهمته الاساسية ستبقى المحاولة لتشويش وتعطيل البرنامج النووي لايران، الجهود التي يحتمل في أن تكون حظيت صباح أمس بتعبير اضافي، مع اغتيال عالمي ذرة في طهران.