لندن/وكالات/ ذكرت احدى البرقيات السرية التي كشفها موقع "ويكليكس" الليلة الماضية ان وزير الحرب الاسرائيلي باراك كشف لاعضاء من الكونجرس الامريكي في يونيو 2009 ان الدولة العبرية تشاورت مع مصر والسلطة الفلسطينية قبيل الحرب على قطاع غزة "فيما اذا كان لديهم الاستعداد للسيطرة على قطاع غزة بعد هزيمة حركة حماس المفترضة على يد جيشه" الا ان الجانب المصري والرئيس الفلسطيني عباس رفضا بشدة المقترح الاسرائيلي. واضاف باراك ان ذلك هو السبب الرئيس وراء عدم قيام اسرائيل بسحق حركة حماس في ظل رفض الاطراف المعنية التعاون فيما مرحلة ما بعد حماس حسب البرقية المرسلة الى واشنطن. وكشفت البرقيات ايضا أن وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمرت دبلوماسيين امريكيين بجمع معلومات عن الامين العام للامم المتحدة وكبار مساعديه ومندوبي الدول الاعضاء الدائمين بمجلس الامن. كما امرت بجمع معلومات عن قادة حماس والسلطة الفلسطينية. وتتضمن المعلومات المطلوبة كلمات السر اللازمة لاجراء اتصالات كما تتضمن توجيهات بطلب معلومات عن اساليب الاشخاص المعنيين بالعمل واتخاذ القرارات، وكذلك ارقام بطاقات الائتمان الخاصة بهم وغير ذلك من المعلومات الشخصية. وفي توجيه آخر لدبلوماسيين امريكيين بدول افريقية طلب منهم معلومات عن البصمة الوراثية "دي ان ايه" وبصمات اصابع المسؤولين المعنيين. ولم تقتصر تعليمات التجسس على الدبلوماسيين الامريكيين بل تم توجيهها الى غالبية الوكالات الامنية الامريكية. ويبدو ان طلب المعلومات عن نظم الاتصالات كان يستهدف التمهيد للتجسس المنتظم عليها من خلال التنصت والتسجيل وكذلك السطو على المعلومات المحتفظ بها في اجهزة الكمبيوتر. وسعت الولايات المتحدة الى جمع معلومات عن العلاقة بين وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين (اونروا) و حركة حماس وحزب الله اللبناني. كما سعت ايضا لجمع معلومات عن خطط وكالات الامم المتحدة بشأن تحقيقات كانت ستجريها حول مسائل تتضمن احراجا للولايات المتحدة في افغانستان والعراق ومعتقل غوانتانامو. ولم تكن الامم المتحدة الهدف الوحيد للتجسس الامريكي، فقد اظهرت ثمانية توجيهات صدرت بدءا من عام 2008 "قائمة اولويات تهدف لتوجيه الوكالات الحكومية المشاركة حول كيفية توجيه مواردها وتطوير خططها لجمع المعلومات المطلوبة". وفي برقية موجهة الى سفارات امريكا من مصر واسرائيل وعمان ودمشق والرياض تطلب وزارة الخارجية منهم معلومات حول "خطوط السفر الفعلية والمركبات التي يستعملها قادة حماس والسلطة الفلسطينية" لكنها لا تحدد الهدف من ذلك. كما وجهت وزارة الخارجية طلبات الى سفاراتها بالشرق الاوسط للقيام بما يمكن اعتبار "تجسساً مضاداً" ضد كل من جهازي المخابرات والاستخبارات العسكرية الفلسطينية. ويتضمن ذلك الطلب من الدبلوماسيين الامريكيين جمع معلومات عن قدرات هذين الجهازين في مجالات التشفير وحل الشيفرات والتنصت والتعاطي مع اجهزة الكمبيوتر المعقدة. وتم الطلب من السفارات الامريكية في الاردن ومصر والسعودية وسورية جمع معلومات شخصية واخرى متعلقة بالاتصالات عن مسؤولين كبار بالسلطة الفلسطينية امرته حماس كذلك عن قيادات شابة فيهما بما في ذلك امكانية وجود علاقات بين هؤلاء ومنظمات ارهابية. من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز ان وثائق وزارة الخارجية الامريكية التي نشرها موقع ويكيليكس المعني بنشر تقارير المخالفات تعطي وجهات نظر صريحة في زعماء أجانب ومعلومات حساسة عن الارهاب والانتشار النووي. ويقول عرض للوثائق نشرته الصحيفة ان الوثائق تشير الى أن مانحين سعوديين ما زالوا اكبر ممولين للجماعات المتشددة مثل القاعدة وان عملاء للحكومة الصينية شنوا حملة تخريب منظمة لاجهزة كمبيوتر استهدفت الولايات المتحدة وحلفاءها. وقالت الصحيفة بموقعها على الانترنت يوم الاحد ان وثائق ويكيليكس تكشف أن وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس يعتقد أن أي ضربة عسكرية لايران لن تؤدي الا الى تأجيل سعيها لامتلاك سلاح نووي لفترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام. واستنكرت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) على الفور نشر ويكيليكس "المتهور" لعدد هائل من الوثائق السرية لوزارة الخارجية الامريكية وقالت انها تتخذ خطوات لدعم أمن الشبكات العسكرية الامريكية السرية. وقال بريان وايتمان المتحدث باسم البنتاجون مشيرا الى خطوات للحيلولة دون تحميل معلومات كمبيوتر سرية على وسائط تخزين نقالة " وزارة (الدفاع) قامت بسلسلة من التصرفات للحيلولة دون وقوع مثل هذه الاحداث في المستقبل." وقال البيت الابيض ان تسريب الاتصالات الدبلوماسية من شأنه أن يضر بمناقشات سرية مع حكومات أجنبية وزعماء معارضين ومن الممكن أن يعرض للخطر حياة أفراد ورد ذكرهم ويعيشون "في ظل أنظمة قمعية." واتصلت الحكومة الامريكية التي علمت مسبقا بمحتوى الوثائق بالحكومات حول العالم ومن بينها حكومة روسيا وحكومات دول في أوروبا والشرق الاوسط في محاولة للحد من أي ضرر. وتقول مصادر مطلعة على الوثائق انها تتضمن مزاعم فساد تمس زعماء دول وحكومات أجنبية. وقال موقع ويكيليكس في وقت سابق من اليوم الاحد ان الموقع يتعرض لهجوم لكنها قال لاحقا ان وسائل اعلام ستنشر بعضا من الوثائق السرية التي نشرها حتى لو تعطل الموقع. وقال الموقع في تعليق عبر موقع تويتر نشر بعد ساعة من اعلان تعرض ويكيليكس لهجوم "الباييس ولوموند وشبيجل والجارديان ونيويورك تايمز ستنشر الكثير من برقيات السفارة الامريكية الليلة حتى لو تعطل ويكيليكس." وحذرت وزارة الخارجية الامريكية موقع ويكيليكس من ان نشره لوثائق أمريكية سرية سيعرض عددا لا يحصى من الارواح للخطر ويهدد العمليات العسكرية الامريكية ويضر بالتعاون الدولي في موضوعات الامن العالمي. وحث محامي الوزارة مؤسس ويكيليكس جوليان أسانجي في رسالة يوم السبت على عدم نشر الوثائق السرية على الموقع وازالة سجلات هذه الوثائق من قاعدة بيانات الموقع واعادة أي وثائق سرية الى الحكومة الامريكية. هآرتس تنشر بعضا من محتويات البرقيات.. ليفني لا تعتقد أنه يمكن التوصل إلى حل دائم مع عباس، ودغان يؤكد على ضرورة بقاء جيش الاحتلال في الضفة الغربية ونشرت هآرتس بعضا من محتويات تلك البرقيات، حيث تضمنت "وثائق ويكليكس" التي نشرت مساء أمس، بحسب هآرتس، تطرقا إلى حكومة أولمرت، وخاصة بعد الحرب العدوانية على لبنان، جاء فيها أن الحكومة لا تقوم بدورها، كما أن تسيبي ليفني لا تعتقد أنه يمكن التوصل إلى حل دائم مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وأن رئيس الموساد يؤكد على ضرورة بقاء جيش الاحتلال في الضفة الغربية لمنع سيطرة حركة حماس عليها. ووصف السفير الأمريكي في إسرائيل خلال ولاية حكومة إيهود أولمرت، ريتشارد جونز، الثلاثي أولمرت – ليفني – بيرتس بأنهم لا يقومون بدورهم، وأن تسيبي ليفني لا تعتقد أنه يمكن التوصل إلى حل دائم مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وجاء أن السفير السابق جونز بعث ببرقية سرية إلى وزيرة الخارجية الأمريكية في حينه، كونداليزا رايس، في السادس من كانون الثاني/ يناير 2007، وذلك تمهيدا لزيارة الأخيرة لإسرائيل قبل صدور التقرير غير النهائي للجنة فينوغراد بشأن "الإحفاقات في الحرب على لبنان". وكتب السفير في حينه أن الحكومة الإسرائيلية لا تقوم بوظيفتها، وأن كبار المسؤولين فيها لا يتحدثون مع بعضهم البعض مطلقا. وجاء في رسالته أن التوترات الداخلية بين كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تفاقمت ووصلت إلى حد لا يوجد فيه تنسيق أو حوار بين متخذي القرار المركزيين. وأنه يجب التعامل مع ذلك بحساسية بالغة كي لا يبدو أن هناك عملية تفضيل لطرف على آخر. كما لفت السفير في رسالته إلى أن فضائح الفساد تحتل عناوين الصحف يوميا، وأن هناك أزمة ثقة بين الجمهور وبين القيادة بينما "هناك ضرورة عاجلة لقيادة قوية مقابل التهديدات". بحسب الرسالة. واقتبس جونز تصرحيات لليفني يتضح منها أنها لا تعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وكتب: "لقد أكد لنا المستشار السياسي لليفني بأنها أجرت اتصالات سرية مع السلطة الفلسطينية، وأنها قالت للسيناتور كيري بأنها تشكك في إمكانية التوصل إلى حل دائم مع محمود عباس". ونقل عن ليفني قولها إنه يجب التركيز على الإصلاح الداخلي في حركة فتح وذلك لضمان فوزها على حركة حماس في الانتخابات القادمة. وعلى صلة، نشر "ويكليكس" أنه في تموز/يوليو 2007، وصلت البلاد فرنسيس تاونساند، مستشارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لشؤون الإرهاب، إلى البلاد، واجتمعت مع رئيس الموساد دغان. وبحسب برقية بعثت بها السفارة الأمريكية في تل أبيب فإن دغان طرح موقفا مناقضا لموقف أولمرت في الشأن الفلسطيني. وتضمن البرقية أن دغان يعتقد أنه بعد 10 سنوات من محاولات التوصل إلى حل دائم مع السلطة الفلسطينية لم يتم إنجاز أي شيء. وبحسبه فإنه بدون انتشار جيش الاحتلال في الضفة الغربية فإن حركة حماس سوف تسيطر عليها. كما جاء في البرقية أن دغان قد قال في اللقاء ذاته إنه "منذ العام 1994 استثمرت الولايات المتحدة 6 مليار دولار في السلطة الفلسطينية، وكانت النتيجة الوحيدة هي إضافة بضعة أشخاص من السلطة الفلسطينية إلى قائمة أغنى 500 شخص في العالم". على حد تعبيره