خبر : عائق الشجاعة، صيغة قائد اللواء../ معاريف

الأحد 28 نوفمبر 2010 01:58 م / بتوقيت القدس +2GMT
عائق الشجاعة، صيغة قائد اللواء../ معاريف



"لضباط كثيرين في الجيش الاسرائيلي لا توجد الشجاعة للاختلاف مع قادتهم، ضمن امور اخرى، بسبب تجذر معايير وأنظمة تشجع ظاهرة انعدام الشجاعة في الاعراب عن الآراء المستقلة". ويوقع على هذه الاقوال الحادة، مثلما ايضا على تصريحات مفاجئة اخرى عن المزاج في اوساط القادة في الجيش، قائد لواء الناحل العقيد امير أبو العافية، في مقالة نشرها في العدد الأخير لمجلة "معرخوت" العسكرية الصادرة عن وزارة الدفاع.             أبو العافية، الذي يعتبر ضابطا يخترق الطرق قاد في الماضي الوحدات الخاصة لسلاح الجو وكان رئيس شعبة العمليات في هيئة الاركان، نال مؤخرا فقط الثناء من رئيس الاركان غابي اشكنازي على المناورة الواسعة التي أجراها مقاتلوه في شمالي البلاد. وقد نُشرت المقالة الحالية في نهاية الاسبوع الماضي تحت عنوان "الشجاعة للاعراب عن رأي مستقل"، وهي تستند الى بحث كتبه في اطار وظيفة اكاديمية في كلية الأمن القومي.             وحسب المقالة، التي تستند الى مقابلات أجراها ابو العافية مع ثمانية ضباط برتب لواء وعميد في الخدمة الفاعلة وبين المتقاعدين، فان ثمة لظاهرة انعدام الشجاعة في الاعراب عن الرأي اسبابا عديدة، ولكن نتيجة واحدة: "جيش أقل جودة وأقل نجاعة، يجد صعوبة في تنفيذ مهماته كما ينبغي". أحد اسباب ذلك، برأيه، هو ميل العديد من القادة لأن يروا في الخلاف المهني اعتداءا شخصيا عليهم. "معارضة رأي القادة"، شرح أبو العافية، "هي في نظرهم معارضة شخصية لهم".             وتضيف المقالة وتشير الى أن العديد من المداولات بمشاركة القادة من رتب مختلفة تجري كالاحتفال ولا تشجع الحوار والوصول الى فهم مشترك. الاسلوب القيادي للقائد الكبير ومدى ثقته بنفسه، بزعمه، يؤثران بشكل مباشر على الضباط المرؤوسين حين يأتون للاعراب عن مواقفهم. وقال أحد الضباط لأبو العافية ان "الجيش الاسرائيلي يُدار كجهاز مريض إذ أن فيه الكثير من المداولات الاحتفالية وقدر أقل بكثير من المداولات ذات المغزى".             "البول صعد لهم الى الرأس"             شخص آخر أُجريت معه مقابلة شرح بأن السبب المركزي لامتناع الضباط عن الاعراب عن رأي مستقل هو "انعدام الروح القتالية". هذه الميزة، برأيه، تجد تعبيرها سواء ضد الأعداء الخارجيين أم في المواجهات الداخلية. اربعة ممن قابلهم أبو العافية ادعوا بأن طريقة التعيينات في الجيش الاسرائيلي هي سبب هام لظاهرة انعدام الشجاعة للاعراب عن الرأي. وحسب اقوالهم، في الجيش الاسرائيلي تسود ثقافة تنظيمية تتمثل بـ "الصديق يجلب صديقا" – الضباط يفضلون أن يحيطوا أنفسهم بأناس عرفوهم في الماضي ويتدبرون امورهم معهم وليس بالذات بأناس هم الأكثر كفاءة. والاستنتاج في الثقافة التنظيمية العسكرية هو واحد: من اجل استمرار الحياة المهنية من الافضل أن يكون المرء على علاقات طيبة مع القائد الأعلى.             وأشار المشاركون في المقابلات الى تسعة عوامل أساسية يمتنع بموجبها ضباط الجيش عن الاعراب عن آرائهم، بما فيها شخصية القائد، مدى ثقته بنفسه، خلفيته المهنية، تجربته وجودة علاقاته مع المحيطين به. أحدهم ادعى بأن القوة الهائلة التي تتركز بيد القادة تشوش أحيانا قدرتهم على الحكم، أو على حد وصفه "البول صعد لهم الى الرأس".             وحسب المقالة، فان مشكلة اخرى تتعلق بحقيقة انه في كل تلخيص للمداولات لا يُطرح بشكل عام إلا خلاصة القائد الأعلى وليس فيه أي ذكر للجدالات وللمواقف التي تُطرح في اثناء المداولات. فضلا عن ذلك، لكل مشارك في المداولات الحق في الحديث مرة واحدة فقط، وتسلسل المتحدثين مراتبي، وفقا رتبهم. وكتب أبو العافية يقول إن "الأعلى مرتبة يتحدثون في النهاية والقائد يُجمل. لا يوجد حوار بين المشاركين في المداولات بل مجرد الاعراب عن الرأي".             ولكن للعقيد أبو العافية توجد ايضا حلول لمكافحة الظاهرة أهمها هي في يد القائد الأعلى الذي يتعين عليه أن يشجع مرؤوسيه للاعراب عن آرائهم والتأكد من أنه يتعرّف على الآراء الحقيقية والسائدة في وحدته وما يجري تحت قيادته. ويُجمل قائد الناحل في مقالته التي أثارت أصداء عديدة في الجيش وخارجه فيقول ان "تنوع الآراء هو مصلحة الجهاز لغرض الحفاظ على التوازنات الصحيحة والامتناع عن المفاهيم المغلوطة وايجاد حلول إبداعية وناجعة".