دمشق / دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى مراجعة شاملة للمشهد الفلسطيني بما يضمن حماية الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني. جاء ذلك في كلمة له اليوم بدمشق أمام الهيئة الوطنية للدفاع عن الثوابت الفلسطينية اعتبر مشعل ان هذه الثوابت هي ما يجمع الفلسطينيين بكل فئاتهم وتشكيلاتهم السياسية. ودعا مشعل فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية إلى الوقوف والارتكاز على الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني بكل أطيافه وقواه وفصائله و ضرورة التمسك بها لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته العدوانية. وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: ان الثوابت الوطنية الفلسطينية تتجسد في استعادة كل شبر من ارض فلسطين المحتلة وعدم اعطاء اي شرعية للاحتلال الاسرائيلي والتاكيد على ان القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة وان المقاومة هي الطريق الوحيد لاستعادة الاراضي الفلسطينية المحتلة وان فلسطين هي جزء لا يتجزا من الامة العربية. ولفت مشعل الى ضرورة حماية الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني من خلال توحيد الصف الفلسطيني وحشد كل القوى والامكانات الفلسطينية على هذه الرؤية المنحازة للثوابت ودعمها عبر قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية في ظل بعض المشاريع والمخططات العدوانية التي تهدد هذه الثوابت بالزوال والتدمير. واكد على ضرورة الاستناد على العمق العربي والاسلامي ووضع استراتيجية عربية واسلامية موحدة تحشد خلفها رايا عاما عالميا داعما للثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني. ونوه مشعل إلى تزايد الصعوبات التي تواجهها عناصر حركته بالضفة الغربية، بشأن اعتقالات الأجهزة الأمنية لهم، واصفا إياها بقوات "دايتون" في اشارة الى الجنرال الامريكي الذي ساهم في تدريبها. وقال: "وبدون تغيير المشهد في الضفة الغربية بانطلاق المقاومة في وجه الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي فثوابتنا عرضة للزوال والتدمير"، مشيرا إلى أن المقاومة ليست بحاجة إلى المساعدات الغربية لعباس وقواته على حد تعبيره. وأضاف "هذا الشعب الفلسطيني لا ترشوه أموال سلام فياض ولا قمع أجهزة دايتون" في اشارة الى اللفتنانت جنرال كيث دايتون المنسق الامريكي للامن بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الذي يشرف على تدريب ثمانية الاف عضو في جهاز الامن التابع للسلطة الفلسطينية. وقال مشعل ان حماس تعارض محادثات السلام التي تشرف عليها الولايات المتحدة لانه سيترتب عليها بيع الحقوق الفلسطينية بما فيها الاراضي التي احتلتها اسرائيل منذ عام 1967 وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. وقال مشعل انه لا يتحدث عن اتفاق تجاري أو تحقيق ارباح وان رأس المال الوحيد للفلسطينيين هو الارض والهوية والكرامة، موضحا انه عندما يكون هناك اختلال في القوى بين اسرائيل والفلسطينيين فان المفاوضات تصبح عملية اهانة يومية. وكانت السلطة الفلسطينية قد كثفت حملة اعتقالات ضد حماس بعد ان قتل مقاتلوها أربعة مستوطنين يهود في الضفة الغربية يوم 31 اغسطس اب، حيث وقع الهجوم عشية انطلاق محادثات سلام مباشرة توقفت في وقت لاحق بشأن رفض اسرائيل تلبية مطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تجميد البناء في المستوطنات الاسرائيلية. بدوره، اوضح بلال الحسن الناطق الاعلامي للهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني اهمية المؤتمر في تكريس وتعميق التلاحم النضالي الفلسطيني العربي وثقافة المقاومة لدى الاجيال المتعاقبة للشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقهم المشروعة . واشار الى ان مبادرات الشعب الفلسطيني بتشكيل لجان حق العودة والحفاظ على الثوابت الوطنية ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي تؤكد حيويته السياسية وقدرته على مواصلة النضال والكفاح رغم ما يتعرض له من سياسات عنصرية وممارسات همجية للاحتلال الاسرائيلي ترمي الى ازالة وتصفية قضيته الاساسية. ونوه الحسن بمواقف سورية الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ومقاومته للاحتلال الاسرائيلي والتي جعلتها تشكل انموذجا سياسيا متقدما يحتذى به في رفض التنازل عن اي من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، لافتا الى ضرورة تشكيل قوة سياسية عربية واقليمية فاعلة لمواجهة المشاريع الاستعمارية في المنطقة وفي مقدمتها المشروع الاسرائيلي. من جانبه، اشار حسين رحال عضو المكتب السياسي لحزب الله الى ضرورة الاسراع في انجاز وحدة الصف الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية استنادا الى الثوابت الوطنية الفلسطينية في حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وفي عودة اللاجئين الى ديارهم وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدا اهمية التركيز على البعدين العربي والاسلامي للقضية الفلسطينية لمواجهة الاحتلال. بدوره، اكد المفكر العراقي الدكتور فاضل الربيعي في كلمة تجمع الكتاب والادباء العراقيين اهمية انعقاد هذا المؤتمر في سورية كونها تمثل خط الدفاع الاول عن القضايا العربية وخاصة الفلسطينية منها وتشكل داعما حقيقيا للمقاومة بكل اشكالها للحفاظ على الحقوق والارض، لافتا الى ضرورة تكاتف الجهود التي تعزز اللحمة الوطنية وتؤكد الثوابت الفلسطينية التي تعيد الارض لاصحابها الاصليين وتؤسس لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس المحتلة. وقد حضر المؤتمر الدكتور بسام جانبيه عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس مكتب النقابات المهنية والدكتور دعاس عز الدين امين فرع ريف دمشق للحزب ورمضان عبد الله شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي وخالد عبد المجيد امين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والدكتور طلال ناجي الامين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وعدد من قياديي فصائل تحالف القوى الفلسطينية والمنظمات الشعبية والنقابية الفلسطينية بدمشق ولجان حق العودة بدمشق. ومن الجدير بالذكر أن الجهود المصرية التي استؤنفت في الاشهر الاخيرة فشلت في تضييق الخلافات بين حركتي حماس وفتح، اللتان لم تجدا حتى الآن صيغة تفاهم نهائية تصل حد إنهاء الانقسام واعادة اللحمة الوطنية للشارع الفلسطيني.