خبر : احتدام الصراع بين اسرائيل وايران على النفوذ في افريقيا وتل ابيب تخشى من التوسع الاسلامي وطهران ترصد مئات ملايين الدولارات في المشاريع

الخميس 25 نوفمبر 2010 12:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
احتدام الصراع بين اسرائيل وايران على النفوذ في افريقيا وتل ابيب تخشى من التوسع الاسلامي وطهران ترصد مئات ملايين الدولارات في المشاريع



القدس المحتلة / نقلت ايران واسرائيل العدوتان اللدودتان صراعهما الدبلوماسي الى افريقيا في محاولة للتودد للقارة بكل شيء من التجارة الى الروابط الامنية في اطار سعيهما لحشد الدعم داخل الامم المتحدة.وتوفد الدولتان رجال السياسة والاعمال لمختلف ارجاء القارة لاقامة علاقات جديدة او انعاش علاقات قائمة مبرمة مجموعة من الصفقات تتراوح من السلاح والزراعة الى تعهدات ببناء سدود وصفقات نفطية واخرى تتعلق بالحماية.ورغم ان التنافس لم يصل الى مستوى الحرب الباردة التي خاضت خلالها روسيا وامريكا حروبا بالوكالة في افريقيا يقول المحللون ان اهمية القارة السوداء تتزايد بالنسبة لايران واسرائيل ويرون ان الدول الافريقية ستأخذ كل ما يعرضه الجانبان. وبحسب المصادر الاسرائيلية، كما قالت صحيفة ’يديعوت احرونوت’ امس الاربعاء، فانّ ساحة المعركة الرئيسية هي الامم المتحدة حيث يمكن لاصوات افريقيا وعددها 53 صوتا احداث فرق.ولفتت المصادر عينها الى انّه مؤخرا زار الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد نيجيريا التي استضافت قمة مجموعة الدول الثماني النامية والتي تتولى كذلك الرئاسة الدورية لمجلس الامن، وبحسبه فان افريقيا تمثل اولوية لسياسته الخارجية وقام بزيارات متكررة للقارة خلال 18 شهرا مضت. وقبل نيجيريا كان احمدي نجاد في مالي حيث تعتزم ايران بناء سد لتوليد طاقة كهربية من مساقط المياه. وقبيل تصويت جرى في الفترة الاخيرة في الامم المتحدة زار احمدي نجاد اوغندا ملوحا بعروض للنفط وطاقة التكرير. كما اعتاد كذلك زيارة السنغال التي يصفها بأنها بوابة ايران الى افريقيا، وحيث اقيم مصنع ايراني.ورغم فشلها في كسب تأييد الدول الافريقية الثلاثة الاعضاء في مجلس الامن في التصويت على العقوبات في يونيو (حزيران) الماضي الا انّ احمدي نجاد استقبل استقبالا حافلا من السنغال الى زيمبابوي وحظيت ايران بتأييد لبرنامجها النووي من جانب بعض الدول الافريقية.وبحسب الصحيفة العبرية فانّ الحلبة الجديدة للصراع الاسرائيلي الايراني هو مدغشقر، حيث يدور بين الدولتين صراع دبلوماسي للتأثير استراتيجيا على الدول الافريقية، وبحسب المصادر السياسية في تل ابيب فانّ الجمهورية الاسلامية الايرانية ترى في القارة السمراء هدفا استراتيجيا من الدرجة الاولى وتقوم بتخصيص المبالغ الطائلة للاستثمار في الدول لكسب ودها، وزادت المصادر عينها قائلة انّه في الاسبوع الماضي التقى السفير الاسرائيلي في مدغشقر، دانيال سعدي بنائب وزير الخارجية الايراني، الذي كان في زيارة رسمية للدولة المذكورة ودارت بينهما معركة دبلوماسية، وتابعت الصحيفة موضحة انّ الاعلام المحلي في مدغشقر تابع عن كثب الزيارتين وكتبت احدى الصحف في عنوانها الرئيسي: تعادل بين ايران واسرائيل.ونقل المراسل السياسي عن المصادر ذاتها قولها انّ ايران استثمرت اكثر من مائة مليون دولار في مدغشقر، وهو مبلغ كبير بالنسبة لهذه الدولة التي تصنف في المكان الـ12 من الدول الاكثر فقرا في العالم، وعلى الرغم من ذلك، قالت المصادر انّ صنّاع القرار في مدغشقر وعدوا السفير الاسرائيلي بان يواصلوا التصويت لجانب الدولة العبرية في الامم المتحدة وفي المؤسسات الدولية الاخرى، وذلك على الرغم من الضغوطات الايرانية والعربية التي تمارس على هذه الدولة التي يصل عدد سكانها الى نحو 20 مليون مواطن.جدير بالذكر انّ وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ومجموعة من رجال الاعمال قاموا بجولة شملت خمس دول افريقية في ايلول/ سبتمبر من العام الماضي متطلعين لحشد التأييد الدبلوماسي ولصفقات الاعمال. وفيما يتعلق بالمساعدات تروج الحكومة الاسرائيلية لخبراتها في الصحة وزراعة الارض القاحلة، ويعمل رجال الاعمال من الدولة العبرية كذلك في مجالات التعدين والامن والاتصالات في مختلف ارجاء القارة.وفي شرق افريقيا تشعر اسرائيل بالقلق من الاسلاميين في الصومال، وفي الغرب تشمل مخاوفها جالية تجارية كبيرة من اصول لبنانية والتي قد تقدم تبرعات لمنظمة حزب الله في لبنان.ونقلت الصحيفة عن جاك روزين رئيس المؤتمر اليهودي الامريكي الذي يعمل على حشد تأييد قادة افريقيا قوله انّ اسرائيل والولايات المتحدة لا تأخذان التهديد الذي تمثله ايران في افريقيا بجدية كافية، وزاد: لا نريد ان نرى افريقيا تتحول الى تربة خصبة للمتشددين، لذلك تمثل ايران مشكلة، على حد تعبيره.وذكر ان تصويت الافارقة لصالح العقوبات كان بمثابة اشارة واضحة على ان الزعماء يتفهمون اوجه القصور في الوقوف الى جانب ايران واهمية ان يكونوا مع اسرائيل والولايات المتحدة في المستقبل.وحسب المعطيات الاسرائيلية الرسمية فانّ قيمة اجمالي صادرات اسرائيل لافريقيا العام الماضي وصلت الى ما يزيد على مليار دولار ووارداتها نحو 1.5 مليار دولار، امّا بالنسبة لايران، فانّ صادراتها غير النفطية لافريقيا في الاشهر التسعة الاخيرة من عام 2009 بلغت نحو 230 مليون دولار.ويمكن الاشارة الى عدد من الاعتبارات المهمة التي افضت الى عودة افريقيا كأولوية مهمة في اجندة اسرائيل الخارجية: الاعتبارات الامنية، فثمة مخاوف اسرائيلية من انتشار الجماعات الاسلامية المتطرفة في كثير من مناطق افريقيا ولا سيما في بؤر التوتر والصراعات الكبرى، وفي ظل حالات ضعف الدولة او انهيارها كما هو الحال في الخبرة الصومالية، التغلغل الايراني المتزايد في افريقيا واستخدام السياسة الايرانية لنفس الادوات التي استخدمتها اسرائيل لكسب عقول وقلوب الافارقة وهي المساعدات التنموية.وعليه فان اسرائيل رأت في ايران وسياستها الافريقية تهديدا مباشرا لمصالحها الاستراتيجية في القارة السمراء، الاعتبارات الاقتصادية والتجارية، اذ تحاول اسرائيل ان تبني على تقاليد عصرها الذهبي في افريقيا، التوكيد على اهمية افريقيا الاستراتيجية بالنسبة لاسرائيل، حيث تحاول تل ابيب من خلال تبنيها مبدأ شد الاطراف الى خلق بؤر للتوتر والصراع على اطراف النظام الاقليمي العربي في جواره الافريقي، بالاضافة الى ذلك، فانّ التكالب الدولي الجديد على استغلال الموارد الطبيعية الافريقية يفرض على اسرائيل ان تعيد حساباتها لتدافع عن مصالحها ويكون لها نصيب معلوم في عملية التنافس الدولي تلك التي تشهدها الساحة الافريقية. ولذلك لا تتحرك اسرائيل صوب افريقيا بدافع من مجابهة التمدد الايراني فقط ولكن لمواجهة واحتواء النفوذ الصيني المتزايد كذلك.وبرأي الباحث حمدي عبد الرحمن فانّه يمكن النظر الى زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الى كل من اثيوبيا وكينيا واوغندا ونيجيريا وغانا في بداية ايلول (سبتمبر) من العام 2009 باعتبارها نقطة تحول فارقة في السياسة الخارجية الاسرائيلية تجاه افريقيا ومحاولة لاعادة العصر الذهبي لاسرائيل في القارة السمراء.