رام الله / سما / قال تقرير صحافي بريطاني ان هناك ادلة تشير الى زيادة حالات التعذيب في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية، مشيرا الى ان اجهزة الامن الوقائي تفضل ممارسة ’الشبح’ كواحد من الاساليب لتعذيب المعارضين للسلطة خاصة الاسلاميين من حركة ’حماس’ التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007.وتحدثت صحيفة ’فايننشال تايمز’ عن حالة المزارع والناشط بدر ابو عياش، الذي اعتقل قبل شهرين ونقل الى سجن اريحا، حيث لم يسمح لزوجته نعيمة بزيارته الا مرتين، كما لم يسمح له الا بمكالمتين هاتفيتين مراقبتين مع عائلته.وقالت نعيمة ان حالته كانت سيئة ولم يكن قادرا على المشي ويعاني من مشاكل التنفس وخسر الكثير من وزنه وتقول انه فقد قوته حيث لم يكن قادرا على التسليم عليها. ولانها لم تشك لحظة ان زوجها تعرض للتعذيب فقد بدأت بالصراخ على الضابط، قائلة ’ماذا فعلتم به؟’ ولم يرد عليها احد حيث نقل زوجها الى زنزانته.وتقول الصحيفة ان من حق نعيمة ابو عياش الخوف على زوجها لان شهادات معتقلين سابقين وعارفين بأوضاع السجون الفلسطينية يقولون ان الناشطين من حماس يتم تعذيبهم بشكل دوري، اضافة لحرمانهم من الدواء ومن ادوات الراحة من مثل الفرش والاغطية. وهناك ادلة عن تعرض المعتقلين للتعذيب اثناء التحقيق معهم ومن اهم الوسائل المستخدمة هو اسلوب الشبح ولساعات طويلة.وتقول الصحيفة ان الحديث عن انتهاكات السجناء في سجون السلطة ليس جديدا، لكن الفترة الاخيرة شهدت زيادة في الانتهاكات مما دعا منظمة ’هيومن رايتس ووتش’ الامريكية للقول الشهر الماضي ان التقارير عن انتهاكات حقوق الانسان في سجون السلطة تتوالى بشكل دائم، كما تحدثت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مركزا لها عن الحصانة التي يتمتع بها ضباط الامن الفلسطيني المتورطون في التعذيب.ونقلت عن محللين ومراقبين قولهم ان الوضع في مناطق السلطة الوطنية يتجه نحو شكل من اشكال الشمولية والقمع. ونقلت عن شوان جبارين من منظمة الحق الفلسطينية قوله انه يشعر بالقلق، وقال ’أشعر بخوف حقيقي من أننا نتجه إلى دولة بوليسية’.وهو ما عبرت عن رندة سنيورة من المفوضية الفلسطينية الحقوق الانسان وهي اللجنة المستقلة المتخصصة في تلقي شكاوى ضد سلطات الامن الفلسطينية. وقالت ان مفوضيتها تلقت شكاوى في شهر تشرين الاول (اكتوبر) اكثر من اي شهر مضى منذ العام الماضي. وقالت ’نحن نراقب وضعا مثيرا للخوف’ واضافت قائلة انها تخشى من تحول الوضع الى شكل ’منظم’. وتقول منظمة الحق وغيرها من جماعات حقوق الانسان الفلسطينية انها كانت تقضي الوقت في ملاحقة انتهاكات السلطات الاسرائيلية للسجناء الفلسطينيين ولكنها صارت تقضي وقتا اكثر في متابعة قضايا التعذيب المرتكبة من ابناء جلدتهم.وقالت الصحيفة ان تدهور اوضاع حقوق الانسان في مناطق السلطة له علاقة بعمليات الملاحقة التي تبعت العملية التي تبنتها حماس ضد مستوطنين اسرائيليين في الضفة في شهر آب (اغسطس) الماضي اضافة الى رغبة قوات الامن الفلسطينية باظهار انها قادرة على التصدي لمنافستها حركة حماس حيث قامت كل من المخابرات العامة والامن الوقائي باعتقال 700 شخص منذ ذلك الوقت.وتتهم منظمات حقوق الانسان الفلسطينية ان كل المعتقلين تم اعتقالهم بدون امر اعتقال وبشكل مخالف للقانون الفلسطيني، وتم حرمان الكثيرين من الاتصال بمحامين ولم يسمح لافراد عائلاتهم بزيارتهم. وفي كثير من الحالات امر المحكمة الفلسطينية العليا باطلاق سراح معتقلين الا ان قرارها لم ينفذ.واشارت الصحيفة الى ان تدهور وضع حقوق الانسان في الضفة يمثل للكثير من الدول الغربية وامريكا معضلة سياسية خاصة ان الكثير منها تدعم حكومة السلطة الوطنية التي يرأسها سلام فياض. وفي حالة الولايات المتحدة فانها ولخوفها من سيطرة الاسلاميين على الضفة قامت بتوفير التدريب لقوات الامن التابعة لحكومة فياض. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم ان الاساليب القاسية المستخدمة ضد المعارضين قد تؤدي الى ردة فعل شعبية ضد السلطة.وقال ان الانتهاكات لن تضر فقط بمصداقية السلطة ولكنها ستطرح اسئلة صعبة امام المانحين. وامام الادلة فقد رفضت السلطة ما قيل عن انتهاكات قائلة انها مجرد مبالغات. وبحسب غسان الخطيب من مركز الاعلام الفلسطيني فان هناك حالات انتهاك معزولة لكنه رفض الارقام التي يقدمها مركز الحق. وبحسب دبلوماسيين فسلام فياض راغب كل الرغبة بانهاء انتهاكات حقوق الانسان لكنه لا يملك السلطة الكافية للحد من ممارسات القوى الامنية التي ترتبط بحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس.ويرى مراقبون ان الوضع يحتاج لضغط قوي من امريكا والدول المانحة وتعاون مشترك بين عباس وفياض. ففي الاونة الاخيرة طرحت الدول المانحة موضوع حقوق الانسان بقوة.