القدس المحتلة / سما / نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة مقالاً تقول فيه ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول مع المعارضين في حكومته، قبل الاقتراع الوزاري الاسرائيلي المؤجل على تجميد البناء الاستيطاني لتسعين يوما في الضفة الغربية حتى يمكن استئناف محادثات السلام، الحصول على تأييد وزيرين ينتميان الى حزب ديني متشدد يبدو انه يمسك بين يديه بميزان الاقتراع. وتضيف "نيويورك تايمز": "ذكر موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية على الانترنت ان نتنياهو عقد الاربعاء اجتماعا مع وزير داخليته ايلي يشاي ووزير الاسكان والتعمير ارييل اتياس، وهما من حزب شاس الديني الشرقي المتشدد. وتشير الصحافة الاسرائيلية الى ان لدى وزراء شاس داخل الحكومة المنقسمة على ذاتها، القدرة على حجب اقرار التجميد او السماح به. وقالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان يشاي كان قد صرح في السابق بان الرئيس الروحي لحزبه الحاخام عوفاديا يوسف اصدر اليه تعليمات بان "يعارض بقوة التجميد بكل الوسائل الممكنة". ورغم ذلك فان وزراء "شاس" لمحوا اخيرا الى امكان ان يمتنعوا عن التصويت ليسمحوا بذلك لنتنياهو بالفوز بصوت واحد. وكان قرار تجميد البناء الاستيطاني السابق لعشرة شهور قد تم التوصل اليه بموافقة ضمنية من اعضاء حزب "شاس" الذين غادروا القاعة قبل عملية الاقتراع. ونقل موقع "يديعوت احرونوت" الاثنين عن داني دانون، العضو في حزب نتنياهو، قوله خلال اجتماع للمستوطنين الاسرائيليين وانصارهم انه بعث برسالة الى الحاخام يوسف البالغ من العمر 90 عاما يحثه على توجيه وزراء "شاس" لمعارضة توقف البناء الاستيطاني في المناطق التي احتلتها اسرائيل في العام 1967. وقال دانون: "سنبذل كل جهد لمنع التجميد. والحل والربط بيد الحاخام عوفاديا يوسف". من ناحية أخرى، أكد ناطق بلسان وزير الداخلية من حزب "شاس" ان الوزراء لا يزالون ينتظرون توجيهات الحاخام يوسف. وقال روي لاخمانوفيتش لوكالة "أسوشييتد بريس" الثلاثاء: "تمر كل القرارات عبر الحاخام". ويفسر دانييل ايسترين من وكالة "أسوشييتد بريس" هذا بأنه يعني ان "مستقبل مسيرة سلام الشرق الاوسط قد يتحكم فيها رجل لا علاقة له بالدبلوماسية. والحاخام يوسف الذي وصفه كريستوفر هيتشنز هذا الاسبوع في نشرة "سليت" بـ"آية الله الكهل الشرقي"، قد اثار جدالا بسلسلة من البيانات التحريضية طوال عقد من الزمن. وفي الشهر الفائت، ندد "اتحاد مكافحة التشهير" بالحاخام لقوله ان الـ"غوييم" او غير اليهود "ولدوا لخدمتنا فحسب. ومن دون ذلك فانه ليس لهم مكان في العالم – عدا عن خدمة شعب اسرائيل". وفي موعظة بثتها الاذاعة الاسرائيلية في آب (اغسطس)، قال الحاخام الاسرائيلي ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس "وكل هؤلاء الاشخاص الشريرين يجب ان يزولوا عن وجه هذه الارض". واضاف "ولا بد ان يصيبهم الله والفلسطينيين – الذين يكرهون اسرائيل – بالطاعون". (وبعد اسابيع بدا ان الحاخام يوسف تراجع عن تلك التصريحات في رسالة بعث بها الى الرئيس المصري حسني مبارك قال فيها انه + يحترم كل القادة والشعوب – من مصريين واردنيين وفلسطينيين – الذين يشاركون في هذه المسيرة المهمة ويريدون لها النجاح، المسيرة التي ستحقق السلام في منطقتنا وتمنع سفك الدماء". وفي السنوات الماضية، احتل الحاخام يوسف الصفحات الاولى عندما قال ان اعصار كترينا "كان عقابا من الله" ضد الرئيس جورج دبليو بوش لموقفه المؤيد لطرد المستوطنين الاسرائيليين من غزة. كما تعرض للتنديد الشديد في اسرائيل لاقواله في العام 2000 بان اليهود الذي قتلوا في المحرقة النازية انما كانوا يسددون ثمن خطاياهم التي ارتكبوها في حياتهم السابقة. وقد علق الصحافي جون بيرنز في ذلك الوقت بالقول انه يُنظر الى هذه البيانات التي يصدرها الحاخام يوسف، الذي ولد في بغداد عندما كان ثلثها من اليهود، على انها "انعكاس للانقسام بين اليهود الغربيين الذين عاشت عائلاتهم في اواسط اوروبا وفي شرقها، وبين اليهود الشرقيين، وجلهم من الشرق الاوسط وشمال افريقيا، الذين نمت قوتهم السياسية. ويستمد حزب شاس معظم قوته من الطبقة العاملة من اليهود الشرقيين".