القدس المحتلة / سما / اورد الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش ان كلا ايهود اولمرت (رئيس وزراء اسرائيل السابق) ومحمود عباس ( رئيس السلطة الفلسطينية) كانا على استعداد للاعلان عن تأييد اتفاقية السلام التي اقترحها اولمرت قبل خروجه من منصبه كرئيس للوزراء الذي قضى نهائيا على الصفقة، وذلك وفق مذكرات بوش التي تعرض في الاسواق اليوم الثلاثاء. وندد بوش في مذكراته بوكالات الاستخبارات الاميركية التي استنتجت في اواخر العام 2007 بان ايران اوقفت انتاج الاسلحة النووية، ما حرمه من اي احتمال للخيار العسكري وقال انه رفض طلبا من اولمرت في وقت سابق من العام بقصف منشأة نووية سورية. وجاء في مذكراته ان الولايات المتحدة "وضعت مسيرة لتحويل العرض الخاص لاولمرت في صيغة اتفاق علني. بحيث انه كان على اولمرت ان يسافر الى واشنطن وان يسلمني اقتراحه. وبحيث يعلن عباس ان الخطة تحقق المصالح الفلسطينية. واقوم انا بدعوة الزعيمين لوضع اللمسات الاخيرة على الصفقة". وتقول صحيفة "جروزالم بوست" الاسرائيلية ان الاتفاق كان سيشتمل على تسليم "الجزء الاكبر" من اراضي الضفة الغربية الى الفلسطينيين وانشاء نفق يربطها بقطاع غزة، واعلان القدس عاصمة مشتركة واحالة السيطرة على الاماكن المقدسة الى "لجنة من غير السياسيين كبار السن". الا ان اولمرت اجبر على الاستقالة من منصبه بسبب ادعاءات بالفساد، ولم يكن عباس يريد "اتفاقا مع رئيس وزراء في طريقه الى الخروج من منصبه" حسب قول بوش. وتشرح مذكرات بوش التي صدرت بعنوان "نقاط القرار" في 497 صفحة بالتفصيل الخيارات التي كانت امام الرئيس الاميركي السابق خلال ولايتيه الرئاستين الاثنتين، بما فيها ما يتعلق بالعراق وافغانستان والازمة الاقتصادية. وفي الوقت الذي يعرب عن الندم في بعض الاحيان مثلما فعل عندما اقر بانه "يؤسفه ان يكون قد انهى رئاسته من دون حل للمسألة الايرانية"، فانه يجد العذر لقراراته التي اتخذها ويتوصل الى دروس ايجابية حتى من نتائج بخلاف ذلك. ورغم ان اتفاق السلام بين اولمرت وعباس لم تكتمل قط، وتبعتها شهور عديدة من الجمود، فان بوش يقول انه شعر في الوقت ذاته بخيبة الامل لعدم التوصل الى اتفاق "كنت سعيدا بالتقدم الذي حققناه". وفيما يتعلق بالتحرك من اجل دمج "حماس"، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة ارهابية، في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطينية العام 2005 – التي فازت فيها الحركة الاسلامية - ظل بوش حازما في موقفه. وقال انه "لا يمكن لاميركا ان تقف في موقع تبني الانتخابات فحسب في وقت كنا فيه نتوقع النتائج المنتظرة" مضيفا ان التصويت "اجبر حماس على اتخاذ قرار" حول ما اذا كانت ستتولى الحكم او تعود الى اعمال العنف". ويتناول بوش قيام "حماس" بالتمسك بزمام الامور في غزة العام 2007، فيشير الى تأييده للحصار الاسرائيلي ولكن باستثناء الاحتياجات الانسانية الاساسية فحسب عن غزة، بحيث يمكن للفلسطينيين هناك "ان يروا التناقض الواضح بين ظروف حياتهم المعيشية تحت سلطة حماس وبين الذين يعيشون تحت القيادة الديمقراطية لعباس". وفي خضم القناعة بان ايران تسعى وراء انتاج اسلحة نووية، يستقر بوش على سياسة العقوبات والدبلوماسية المتعددة الاطراف في الوقت الذي اكد فيه على ان "العمل العسكري يظل دوما على الطاولة، الا انه سيكون اخر ما الجأ اليه". ويعرب بوش عن غضبه لان وكالات الاستخبارات توصلت في تقييم الاستخبارات القومي بان ايران اوقفت برنامجها للسلاح النووي. وانه اتصل بالعاهل السعودي الملك عبد الله وقال له ان "التقييم الاستخباراتي القومي كان نتيجة ما توصلت اليه الوكالات الاميركية. وانا اشعر بالغضب بسبب ذلك مثل شعورك انت". وتكهن بوش بان تكون وكالات الاستخبارات قد حاولت تحاشي الاخطاء التي ارتكبتها في العراق عندما كانت مهووسة بنتائج استخباراتها، الا انه يقول "مهما كان التبرير فان التقييم الاستخباراتي القومي كان له اثر كبير – لكنه لم يكن اثرا حسنا". وتحدث بوش ايضا عن اهمية العلاقات الاميركية مع اسرائيل وبرر الاهتمام بامنها مشيرا الى كيف انه كان بصحبة أرييل شارون "الرجل الهائج" العام 1998 في مروحية وكان آنذاك حاكما لولاية تيكساس "ما اقنعني بمسؤوليتنا للمحافظة على قوة العلاقة". وفي احدى اللحظات اشارت اليه السيدة الاولى سابقا باربرا بوش ( والدته ) بانه أول "رئيس يهودي لاميركا"، في اعقاب خطابه الشهير العام 2002 الذي دعا فيه الى اقامة دولة فلسطينية ديمقراطية بقيادة جديدة، بمعني غير قيادة الرئيس الفلسطيني انذاك ياسر عرفات. وفي اشارته الى الغارة الاسرائيلية على ما قيل انه معمل نووي سوري العام 2007، ذكر بوش كيف ان اولمرت حث الولايات المتحدة على استهداف الموقع الا ان بوش اراد استخدام الدبلوماسية بدلا من الضغط على سوريا. وبعد الهجوم الاسرائيلي دعا بوش اولمرت الى الاعلان عن الهجوم لاستخدامه ضد دمشق، الا ان اولمرت رغب في ان يلتزم الصمت والا يثير رد فعل سوري. وقال بوش "تلك كانت عمليته، وشعرت انني ملتزم باحترام رغبته. فالتزمت الهدوء رغم انني شعرت ان هناك فرصة لم ننتهزها". واضاف ان "الهجوم اظهر استعداد اسرائيل للعمل منفردة. ولم يطلب اولمرت مني ضوءا اخضر ولم أعطه ذلك. وقد تصرف بما كان يعتقد انه ضروري لحماية اسرائيل".