خبر : حنا عميره : العملية السلمية التي بدأت في مدريد شارفت على النهاية

الإثنين 08 نوفمبر 2010 01:38 م / بتوقيت القدس +2GMT
حنا عميره : العملية السلمية التي بدأت في مدريد شارفت على النهاية



غزة /سما/ قال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب  أن الوضع السياسي الراهن في فلسطين لا يدعو الى التفاؤل، موضحا أن التطورات الاخيرة تشير الى ان ما يسمى بالعملية السياسية التي بدأت في 1991 في مؤتمر مدريد شارفت على النهاية، وقد لا يكون من الممكن استئنافها فحكومة نتانياهو، وكذلك ايضاً الحكومات الاسرائيلية التي سبقتها اتبعت نفس السياسات.جاء ذلك خلال حديث عميرة في ندوة  ندوة اقيمت في لندن - تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 على هامش مشاركته في مؤتم الحزي الشيوعي البريطاني ، واضاف عميره أننا  أمام قوى فاشية تعتقد بأنها المخلّص لمنطقة الشرق الاوسط وتعتقد بأن الخطر الرئيسي هو ايراني، وبالتالي ان مهمة هذه الحكومة هي تخليص شعب اسرائيل من الخطر النووي الايراني .. هذا هو الهدف الرئيسي لهذه الحكومة، والتي خاضت الانتخابات على أساس هذا البرنامج. وعبر عميره عن اعتقاده بأن أية مغامرة عسكرية اسرائيلية جديدة في المنطقة ستؤدي الى حالة كاملة من الفوضى وعدم الاستقرار، وكذلك ستؤدي الى استبعاد اضافي لأي حل للقضية الفلسطينية لعشرات السنين. وقال أن الحكومة الاسرائيلية الحالية ليست على استعداد للتقدم ولو خطوة واحدة باتجاه أية مفاوضات او أي حل حتى بنفس الاتجاه الذي سارت عليه الحكومة الاسرائيلية السابقة برئاسة أولمرت . واعتبر أن ذلك مفيداً ايضاً لأنه يكشف الاوراق بشكل واضح ولا يؤدي الى مزيد من الغطاء لعملية مفاوضات يتواصل من خلالها التوسع الاستيطاني، الذي يقرر الحل على الارض وليس المفاوضات .. موضحا أنه اذا كانت هناك مفاوضات واذا كان هناك استيطان في نفس الوقت، كما هو الحال حتى الآن، فان الذي سيقرر النتائج هو الاستيطان وليس المفاوضات. وهذا  ما يجري التأكيد عليه الآن في كل المواقف التي يعلنها حزب الشعب الفلسطيني وأشار عميه الى أن الموقف الاميركي ا يقدم ضريبة شفهية للفلسطينيين بينما هو في الواقع منحاز انحيازاً كاملاً الى الموقف الاسرائيلي. وعبر عن أسفه  الشديد  بأن هناك من لا يزال يراهن على موقف الادارة الاميركية. هذا الرهان الذي وقع ضحيته الشعب الفلسطيني طيلة السنوات السابقة، وكذلك قبل العام 1948 عندما راهنت القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت على بريطانيا من اجل حل القضية الفلسطينية. ونوه عميره أن  العرب ايضاً يراهنون على دور الولايات المتحدة في هذا المجال. وحتى "المبادرة العربية" التي اعلنت، فانهم ينتظرون من الولايات المحدة ان تقوم هي بالترويج لها وتنفيذها، وكأن الدبلوماسية العربية تحولت الى دبلوماسية اميركية. طبعاً اذا كان الأمر كذلك، فان اسرائيل ليست بحاجة الى التفاوض مع العرب والتفاوض مع الفلسطينيين، هي تتفاوض بشكل مباشر مع "رأس النبع"، أي مع الولايات المتحدة.. هذا هو ما يجري الآن .. ما يجري الآن هو مفاوضات اميركية – اسرائيلية حول كل شىء. وشدد مؤكدا أن الموضوع الذي توقفت عنده المفاوضات هو موضوع الاستيطان. لكن فيما بعد، يبدو ان الاتصالات الاميركية – الاسرائيلية قد شملت ليس فقط موضوع الاستيطان وانما جميع موضوعات الحل النهائي. هناك اتصالات في هذا المجال. هناك توجه نحو فرض حل جديد على شكل حل انتقالي جديد: دولة ذات حدود مؤقتة .. هذا الحل تجري الاتصالات حوله بين الحكومة الاسرائيلية والادارة الاميركية. في هذه الاتصالات، نحن الفلسطينيين لا نعلم عنها شيئاً، فهي تتم بشكل كامل بين هذين الجانبين فقط دون علاقة مع اصحاب القضية. معتبراأن  ان الجميع قد انتظر نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس ، والتي سجل فيها الحزب الجمهوري نتائج على حساب الحزب الديمقراطي، حزب اوباما. وبالتالي يراهنون  في اسرائيل على ان الرئيس الاميركي الذي خرج من هذه الانتخابات اضعف مما سبق لن يكون قادراً على ممارسة أية ضغوط على اسرائيل. وقال إنه عندما نتحدث عن ضغوط على اسرائيل، نحن لا نقصد ان هذه الضغوط تعني التجاوب مع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. هذه الضغوط تعني الوصول الى حلول وسط. بما معناه، مثلاً، ما يطلبه نتانياهو الآن هو انه في حالة أي تسوية يريد ان يحتفظ بغور الاردن، ويقول ان المدة الزمنية لذلك يجب ان لا تقل عن 40 عاماً، وعندما تأتي الولايات المتحدة للتوسط، فهي ستتحدث مثلاً عن 30 عاماً او عن 25 عاماً. وبالتالي تبقى هذه الضغوط، او ما يسمى بالضغوط الاميركية، على حساب الطرف الاضعف وهو الطرف الفلسطيني. واوضح  ايضاً، اذا ما تحدثنا عن باقي القضايا .. عندما تحدثنا عن قضية اللاجئين، قضايا الحدود ... الخ، فهم يتحدثون بنفس المنطق اي عن حلول وسط  ستكون بالنهاية على حساب الشعب الفلسطيني. موضحا لذلك  نقول ان نهج المفاوضات الحالي قد وصل الى نهايته، وان الوساطة الاميركية الانفرادية للحل السياسي ايضاً قد وصلت الى نهايتها، وان الموضوع يجب ان يُعاد برمته مجدداً الى الساحة الدولية. مشيرا انه صحيح انه ناقشات  جرت داخل القيادة الفلسطينية حول هذه الموضوعات. بمعنى هل هناك مجال لتحسين شروط المفاوضات؟ هذا هو سؤال مطروح .. هل هناك مستقبل للسلطة الوطنية الفلسطينية؟ .. هذا سؤال ايضاً مطرح. والاجابات لا تزال في طور الأخذ والرد، أي ليست هناك اجابات نهائية. وقال عميره من ناحيتنا  نرى ان الطريق الحالي لن يحسن شروط المفاوضات. ونرى ايضاً بأنه يجب ان يكون هناك طريق آخر، طريق يستند بالأساس الى تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، الى تعزيز المقاومة الوطنية الفلسطينية، من ناحية. وايضاً يتجه نحو مخاطبة الرأي العام الدولي بشكل مباشر وكسر ما يسمى بالانفراد او الاحتكار الاميركي للعملية التفاوضية. هذا الطريق، كما قلت، قد وصل الى نهايته وانه لا مجال لإصلاحه ولا لإستمراره. وأشار في النقاشات التي تجري الآن هناك الموضوع الثاني الذي تحدثنا عنه، وهو السلطة الوطنية الفلسطينية،وهناك  من يدعو الى حل هذه السلطة، وهناك ايضاً من يدعو الى اعادة النظر في دور السلطة الوطنية الفلسطينية. الرأي الغالب في هذا المجال هو ليس حل السلطة الفلسطينية، وانما اعادة النظر في دورها من حيث علاقتها بسلطة الاحتلال، ومن حيث وجود التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال. وايضاً ان يكون الموقف الفلسطيني هو موقف موحد حول هذه القضية، وانه اذا ارادت اسرائيل اعادة احتلال المناطق الفلسطينية فلتفعل هي ذلك، ولتقم هي بحل السلطة الفلسطينية، لا أن يأتي ذلك بقرار ذاتي فلسطيني لأن هذا سيعني حالة كبيرة من الفوضى الداخلية، في داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة. وفي كل هذه القضايا، هناك ضرورة ماسة جداً لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية. هناك حالة من الانقسام الداخلي الفلسطيني التي تستخدم من جانب القوى جميعاً، وخاصة اسرائيل، في اتجاه اما محاصرة قطاع غزة والهجوم على حركة حماس، او ان تستخدم من حيث القول بأن السلطة الوطنية في داخل الضفة الغربية لا تمثل كل الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا يمكن الوصول الى حل سياسي مع هذه السلطة ما دامت لا تمثل كل الشعب الفلسطيني. وأكد أنه  تصبح  من الضرورة انهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الداخلية هي أمر هام جداً.. ايضاً في الطريق الى تعزيز الصمود الفلسطيني وخوض مقاومة فلسطينية شعبية واسعة ضد الاحتلال. ونحن مع انهاء الانقسام ولكن ليس على أساس المحاصصة  بين فتح وحماس. هذا ليس انهاءً للانقسام، بل تعزيز للانقسام تحت ستار الوحدة. لكن انهاء الانقسام بشكل أساسي يكون على أساس شراكة وطنية واسعة، وعلى أساس ايضاً ضمان التعددية السياسية داخل المجتمع الفلسطيني. معتبرا ان وحدة النظام السياسي الفلسطيني هي الأساس. وفي ظل ذلك يمكن ان تنشأ تعددية سياسية، تعددية فكرية .. الخ، التي تسمح للجميع بأن يعبر عن وجهات نظره ولكن دون ان يعني ذلك ان الانقسام هو الأساس. يجب ان تكون الوحدة هي الأساس، ويمكن حل باقي القضايا من خلال الحوار، والعلاقات الجيدة، وليس من خلال الاحتراب والتخوين والتكفير ..الخ. هذا هو أمر ممكن جداً، وخاصة انه، كما هو واضح، ليس هناك خلافات جذرية في الموقف السياسي بين جميع الاطراف .. الجميع الآن يتحدث عن دولة فلسطينية في حدود العام 1967، وإن كان موضوع الاعتراف باسرائيل لا يزال موضع خلاف. وبالتالي  يمكن ان تقام هذه الوحدة، ويمكن ايضاً للجميع ان يمارس دوره بشكل جيد. واشار أن ًهذا ليس بمعزل عن العامل الاسرائيلي. بمعنى انه عندما جرت المفاوضات من اجل المصالحة في دمشق مؤخراً، وجرى الحديث بأن جميع القضايا حُلّت سوى قضية الأمن، واؤجل الاجتماع من اجل مناقشة موضوع الأمن، وجرى الحديث عن تشكيل لجنة أمنية مشتركة بين فتح وحماس وبقية الفصائل في الضفة الغربية، وردت تهديدات واضحة من جانب الجيش الاسرائيلي بأنه في حالة من هذا النوع سنقوم باعادة احتلال الضفة الغربية. بمعنى ان اسرائيل هي عامل ضاغط باتجاه عدم تحقيق هذه الوحدة بشكل او بآخر، حتى  لو أدى ذلك الى استخدام القوة العسكرية. وأكد انه في هذا الظرف المعقد بالتحديد، وحتى بعدما اعلنت اسرائيل بشكل واضح عن عدم تجميد الاستيطان، وانما استئنافها للاستيطان بشكل واسع، وما أدى اليه ذلك من انهيار لعملية المفاوضات بشكل كامل، فان ردود الفعل، الدولية خاصة، لا تزال غير واضحة. بمعنى لن نسمع أية ادانة حتى الآن لموقف الحكومة الاسرائيلية. الجميع يتحدث عن ضرورة استمرار المفاوضات. كيف يمكن ان تستمر هذه المفاوضات؟ كيف يمكن لحكومة مثل هذه الحكومة الاسرائيلية، التي ترفض حتى تجميد الاستيطان، ان تسعى الى حل خلال عام. الرئيس بوش قال في العام 2008 نعطيكم دولة، والآن اوباما يقول نعطيكم دولة في العام  2011. عملية خداع مستمرة .. الشعب الفلسطيني يدفع الثمن مهما كانت طبيعة من يتخذ القرار، لأن نتائجه تقع على الجميع. واوضح مجددا بأن هذا الطريق قد ثبت انه طريق مسدود. عندما بدأت المفاوضات عام 1991 كان عدد المستوطنين 100 ألف. الآن عددهم نصف مليون، بعد 19 سنة من المفاوضات. ويجري الحديث الآن عن ان الذين استوطنوا خلال هذه الفترة لهم الحق في البقاء وان أي مفاوضات يجب ان لا تشملهم،وبالتحديد فما يسمى بالكتل الاستيطانية هي جزء من اسرائيل .. الخ. وبالتالي، كلما استمرت هذه المفاوضات واستمر الاستيطان يجري اختصار مساحة المناطق الفلسطينية ويجري اختصار الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل سيؤدي بعد فترة قليلة من الوقت الى ضياع هذه الحقوق بشكل كامل. مشيرا  أنه لهذا السبب، يجري الآن نقاش حول المستقبل. ما العمل ازاء هذا الوضع؟ هذا وضع يؤدي الى حالة احباط شديد، ليس فقط في الخارج، وانما في الداخل. الجميع يشعر بأن كل هذه التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني تتبخر رويداً رويداً. ومن هنا النقاش الجاري حول مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها، وهو نقاش جدي. وأكد أنه  لدينا خيارات بديلة وبامكاننا ان نطلق تحركا هاما ومؤثرا باتجاه المجتمع الدولي. وتحميله المسؤولية قبل ان تجري الخطوة النهائية نحو اعادة النظر في دور السلطة الوطنية. ضمن الاقتراحات المطروحة، الذهاب الى مجلس الامن، وفي حالة الفشل الذهاب الى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار او عنوان "متحدون من اجل السلام"، وهو الاطار الذي اتخذت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بمقاطعة جنوب افريقيا .. الخ. اذا لم ينجح ذلك، فهذا يعني ان الموضوع يجب ان يُعاد الى نقاش فلسطيني أولاً، نحو موضوع السلطة نفسها.  وأشار الى أن هذه القضايا طرحت على الدول العربية في الاجتماع الاخير للقمة، وكانت نصائح العرب انه يمكنكم ان تفعلوا ما تريدون ولكن ابعدوا عن موضوع السلطة، اتركوا الأمر لنقاش مستقبلي. منوها أن هذه الامور ليست امور فلسطينية فقط. فهي ذات تأثير على مجمل الوضع في الشرق الاوسط. يعني انه اذا كان هناك حلاً فلسطينيا مقبولاً للشعب الفلسطيني، أي دولة فلسطينية ذات سيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة، على جميع المناطق الفلسطينية المحتلة، وحل موضوع اللاجئين وفق القرار 194، هذا اذا جرى تحقيقه سيؤدي الى تغيرات ايجابية على صعيد منطقة الشرق الاوسط. لكن اذا ما جرى الحل على الطريقة الاميركية – الاسرائيلية، وهو حل مرحلي جديد ودولة ذات حدود مؤقتة على جزء من المناطق الفلسطينية، او جزء من الضفة الغربية، فان هذا سيؤدي الى مدخل آخر باتجاه ما يسمى باقامة حلف اقليمي جديد في المنطقة.. فيتم تهدئة الجبهة الفلسطينية، وبعدها تبدا عملية تجنيد الدول العربية في حلف آخر جديد باتجاه تحقيق الاهداف الاميركية  الاوسًع في الشرق الاوسط. معتبرا  ان الحل السياسي نفسه، وطبيعة هذا الحل، له تأثير كبير على مجريات الامور اللاحقة. ومن هنا فان الوضع الفلسطيني وضع ذو تأثير، إن كان سلباً او ايجاباً. وهو ذو تأثير كبير، وتأثيراته ستكون لها مضاعفات على صعيد المنطقة بأكملها لذلك يصبح موضوع اتخاذ الموقف الصحيح وتحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية، وتدعيم الجبهة الداخلية الفلسطينية، مدخلاً مهماً من اجل الصمود والبقاء، لأن ما تبقى للشعب الفلسطيني الآن هو أن يركز على اوضاعه الداخلية، أن يعزز وجوده، وصموده، وعدم التسليم بأية حلول قادمة ستكون لها نتائج وخيمة على مستقبله.  وختم عميره حديثه خلال هذه الندوة المطولة بالتأكيد أن هذه باختصار، صورة غير متفائلة عن الوضع الفلسطيني .. ونحن نرى ايضاً ان الوضع العربي العام في تدهور وليس فقط الوضع الفلسطيني. اما الدول العربية فانها تهتم فقط بما يعنيها داخليا. كل نظام يفعل ما يريده. لا توجد حالة التضامن التي كانت موجودة في السابق. وهذا يلقي بثقل كبير على الحالة الفلسطينية.. اضافة الى ان الحالة الفلسطينية هي ايضاً تعاني. هناك تأثير متبادل بين الجهتين. وهناك ايضاً الاخطاء الفلسطينية الداخلية التي ساهمت بشكل كبير في هذه الحالة. نأمل ان يتحسن الوضع. وان تتضافر جهود الجميع من اجل انقاذه.