قائمة المطلوبين الفلسطينيين للمخابرات والجيش الاسرائيلي في السامرة فرغت، وفي المرة الاولى منذ اندلاع الانتفاضة الثانية قبل عقد من السنين لا تظهر اسماء في قائمة المطلوبين لقوات الامن في القسم الشمالي من الضفة الغربية. في القسم الجنوبي، في منطقة يهودا، بقيت أسماء قليلة فقط. وهذا دليل آخر على تحسن الوضع الامني في الضفة والتنسيق المتزايد بين جهاز الامن الاسرائيلي وأجهزة السلطة. منطقة السامرة – وعلى رأسها نابلس وجنين، ولكن أيضا طولكرم وقلقيليا - هي المكان الذي تمترست فيه أكثر شبكات الارهاب اجرامية في الانتفاضة الثانية. شبكة حماس في السامرة، والتي كان مركزها نابلس، تصدرت القائمة، ولكن الجهاد الاسلامي وخلايا محلية من كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكري لفتح، جبت هي الاخرى ثمنا باهظا من حياة المواطنين الاسرائيليين وجنود الجيش الاسرائيلي. وكانت حاجة الى اقامة جدار الفصل، اعتقالات وتحقيقات لالاف المشبوهين بالاعمال الارهابية وجهود متواصلة لقوات الامن لصد موجة الارهاب التي مركزها كان في السامرة. العملية الانتحارية الفتاكة الاخيرة التي كان مصدرها في السامرة وقعت في نيسان 2006، حين قتل تسعة اشخاص في انفجار في مطعم في المحطة المركزية القديمة في تل أبيب. وكان المسؤول عن العملية هو تنظيم الجهاد الاسلامي في جنين. ولكن هذه كانت العملية الاخيرة الكبيرة التي اطلقتها شبكات الارهاب من السامرة. معظم كبار مسؤوليها اعتقلوا، وعشرات منهم قتلوا في اغتيالات للجيش والمخابرات قبل ذلك. لاختفاء قائمة المطلوبين ساهم سبب هام آخر: التنسيق المتزايد مع الاجهزة الفلسطينية. فقد استيقظت هذه للقيام بعمل حازم ضد منظمات الارهاب في الضفة بعد حزيران 2007، حين أكملت حماس سيطرتها العنيفة على قطاع غزة وصرفت من هناك قيادة فتح. واعتقلت الشرطة مئات من رجال حماس والجهاد الاسلامي في السامرة. والى جانب ذلك، بلورت السلطة بالتفاهم مع اسرائيل ترتيبات بشأن اعتقال حماية للمطلوبين ولاحقا أيضا بشأن الخروج الى الحرية لمئات من رجال فتح تعهدوا بوضع سلاحهم والكف عن الاعمال ضد اسرائيل. وتركت اسرائيل لهؤلاء المطلوبين، ممن كانوا غير مشاركين في أعمال القتل، التملص من العقاب كجزء من محاولة استقرار الوضع على الارض بمساعدة الاجهزة الفلسطينية. وتواصل السلطة أيضا في الشهر الاخير حملة اعتقالات واسعة لنشطاء حماس والجهاد. وحسب حماس، ففي تشرين الاول فقط اعتقل نحو 120 فلسطينيا يتماثلون مع منظمات اسلامية. وبالاجمال يحتجز في سجون السلطة بضع مئات من نشطاء حماس والجهاد، ولكن حماس تدعي بان الحديث يدور عن قرابة الف نشيط. بالتوازي مع اعمال الاعتقال، تواصل السلطة الفلسطينية السيطرة على الجمعيات الخيرية التابعة لحماس والتي تعزز بنيتها التحتية. أمس أعلنت الجهاد الاسلامي بان أجهزة الامن الفلسطينية اعتقلت في رام الله نشيطا مركزيا في المنظمة، عبدالحكيم مسالمة، ابن 50 سنة. وبزعم الجهاد، كان الرجل مطلوبا للجيش الاسرائيلي على مدى خمس سنوات. في السنة الاخيرة، وقعت عدة عمليات قاسية في الضفة ولكن اسرائيل عثرت على منفذيها وقتلتهم (قتلت الحاخام مئير حي، رجال فتح من نابلس وقتلت اربعة الاسرائيليين من بيت حجاي، رجال حماس من منطقة الخليل). من لا يزال حرا هم عدة مطلوبين – وعلى رأسهم نشيط قديم نسبيا – هم رجال حماس العاملون في الخليل. في منطقة يهودا ايضا هناك فان عدد المطلوبين الهامين متدنٍ جدا. في العام 2004، عندما كان يقدر عدد المطلوبين بالمئات وكانت العمليات الانتحارية تقع داخل الخط الاخضر، ثار جدال في قيادة جهاز الامن. رئيس المخابرات، في حينه آفي ديختر، ادعى بان "يوجد قاع لبرميل الارهاب" وان استمرار القتال المكثف ضد منظمات المخربين سيؤدي الى كشف القاع – أي الوقف التام للموجة. بالمقابل، ادعى كبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي بانه رغم النجاحات التي سجلت في حينه، لا يمكن الوقف التام للارهاب. في نظرة الى الوراء، يتبين أن ديختر كان محقا بقدر كبير، فالارهاب من الضفة توقف تماما تقريبا وقائمة المطلوبين في السامرة فرغت. ومع ذلك، يجب أن يضاف الى هذه المعطيات عدة ملاحظات تحذير: قلة المطلوبين ترتبط ايضا بالترتيب مع السلطة الفلسطينية والذي كان ينطوي على حل وسط هام من جانب اسرائيل. السلطة لا تزال تمتنع عن محاكمة وحبس لمدة طويلة لنشطاء حماس (وتفضل احتجازهم قيد اعتقال ليس محدودا زمنيا) وأزمة أمنية – سياسية اخرى من شأنها أن تؤدي الى انفجار متجدد للارهاب.