خبر : تحقيق "هآرتس": الدولة تنقل الاملاك دون عطاءات لجمعيات اليمين..

الجمعة 05 نوفمبر 2010 03:21 م / بتوقيت القدس +2GMT
تحقيق "هآرتس": الدولة تنقل الاملاك دون عطاءات لجمعيات اليمين..



 هكذا تساعد الدولة جمعيات اليمين في الاستيطان في شرقي القدس             في 8 تشرين الاول شغل دافيد باري سيارته في حيه السكني، سلوان في شرقي القدس، وانطلق على الطريق. ما حصل فور ذلك رآه ملايين المشاهدين والمتصفحين: طفلان يرشقان الحجارة على السيارة وفي لحظة يصاب أحدهما فينقلب على الزجاج الامامي، والثاني يدفع جانبا بجناح السيارة. هذا الحدث كان دراماتيكيا ولكنه ليس مميزا: كان صعودا آخر في درجة موجة العنف التي تجرف حي سلوان منذ سنة وتجعله ساحة صدامات بين الشبان والاطفال الفلسطينيين وبين المستوطنين والشرطة – ربما حتى عرش الانتفاضة الثالثة.             سلوان هي اليوم المنطقة موقع الشغب – نتيجة عملية طويلة من الاستيطان اليهودي في الحي. بتداخل من الضغوط والتعويض السخي، تشتري منذ سنوات جمعيات غنية بالمال – الاولى العاد التي اقامها باري والاخرى عطيرت كوهنيم التي أسسها ماتي دان – الاملاك في سلوان. وهما تعملان بسرية قصوى، تستخدم شركات فرعية بعضها مسجل في الخارج، بما في ذلك ملاجيء الضريبة مثل جزر العذراء، تخفي هوية المتبرعين وتستعين بالدولة كي تشتري الاملاك ولا سيما بالاستعانة بقانون أملاك الغائبين.             العاد أسكنت حتى في سلوان 500 يهوديا في نحو 15 نطاق. عطيرت كوهنيم، المنافسة في الاستيلاء على الاملاك في البلدة القديمة بشكل عام وفي الحي الاسلامي بشكل خاص نجحت في أن تجلب الى الحي نحو 60 عائلة ومئات آخرين من تلاميذ المدارس الدينية. في هذه المسيرة نقلت لهما الدولة عشرات عديدة من الاملاك في ظل اعفائهما من العطاء. وهكذا سمحت لهما بأن تتمتعا بالحصرية والعمل من خلف ستار كتوم خدم اهدافهما. والى جانب ذلك تحمي الدولة المستوطنات جسديا: في كل سنة تخصص عشرات ملايين الشواكل لحمايتها – من خلال رجال الحراسة، الكاميرات والاسيجة التي تخلق فاصلا بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين في الاحياء.             المعلومات التي يكشف النقاب عنها هنا لاول مرة تشكل اطلالة على منظومة العلاقات التي بين الدولة والجمعيات في توقيت مثير للاهتمام: بالضبط عندما تنكشف نتائجها الصعبة في الميدان. هذه المعلومات أمرت المحكمة في نقلها الى نشيط اليسار درور أتكس بعد صراع قضائي استغرق ثلاث سنوات. وكافحت العاد كي تمنع نشر المعلومات بدعوى أن الامر سيؤدي الى سفك دماء، وساندتها الدولة في فتوى رادعة من خبراء الامن. ولكن أتكس حصل أخيرا على مطلبه، جزئيا على الاقل – فقد تلقى قائمة من 11 ملكا نقلتها الدولة الى العاد وعطيرت كوهنيم، معظمها في سنوات 2003 – 2008، دون شفافية كاملة، وبمبالغ مفاجئة.             "كان واضحا لي بان الحديث يدور عن معلومات لم يكشف النقاب عنها أحد وجدير أن تعرض بشكل شفاف في الاجندة الاسرائيلية"، يقول أتكس. "كمواطن اسرائيلي فخور، لدي سهم في هذه الاملاك، أردت أن اعرف لماذا بالذات تحصل هاتان الجمعيتان على هذه الاملاك من الدولة". كما أن القائمة التي تلقاها أتكس لا توفر الصورة الكاملة – بسبب الستار الدخاني الذي توفره الدولة للجمعيتين اليوم أيضا، في الوقت الذي تشتعل فيه سلوان. ولكن فحص "هآرتس" يبين ان خلف المعطيات الجزئية تختبىء السياقات الطويلة التي في نهايتها تصبح الجمعيتان صاحبتي الاملاك. ويظهر الفحص أيضا بان المديرية أبقت خارج القائمة أملاكا اخرى – وهي حقيقة تطرح العجب فيما اذا كان الاندماج بين الدولة والجمعيتين لا يزال قائما حتى اليوم. التبليغ عن 11 صفقة، وتشخيص 3 منها بيقين             بصفتها تتصدر مشروع تهويد سلوان، فان العاد هي احدى المشاركين البارزين في خلق حزام استيطاني يهودي حول البلدة القديمة في القدس. ولكن العاد، الجمعية الخاصة، لا تحاول فقط تصميم مستقبل القدس، بل وأيضا هي الهيئة التي في يدها اختارت دولة اسرائيل ان تأتمن ماضي المدينة: فهي تشغل الموقع القومي التاريخي مدينة داود، تمول الحفريات الاثرية داخلها وخارجها – ومسؤولة بقدر كبير عن نجاحاتها الكبرى. قبل سنتين بالضبط، في تشرين الاول 2008، أرشد دافيد باري وزير الامن الداخلي في حينه، آفي ديختر في جولة في مدينة داود ووصف نشاط جمعيته من على الشاشة الصغيرة وغيرها. محاضر عن الجولة اياها، وثقها أحد المشاركين  وتنكشف هنا بمعظمها لاول مرة، تجسد انه حتى لو كان كل شيء تم قانونيا وبموجب القانون، كما تؤكد الجمعيات على مدى السنين، فان حملة المشتريات في شرقي القدس هي لعبة لها قوانينها الخاصة.             "قديما تركت الجيش... وكان يتعين عليّ أن اشتري منزلا هنا"، استعاد باري الذكرى، الذي كان في الماضي نائب قائد وحدة دوفدفان، على مسمع الوزير، عن النشاطات في بداية الطريق. واضاف، "فأخذت لنفسي رجل حزب الله. وهو يصل الينا ويشتري من اجلنا البيت. هو يشتري من عربي ويبيع لنا. ونحن ننهي الصفقة... ونعقد حفلة... وأنا أرى بان زوجة حزب الله كل الوقت تنظر الى يكي (مستعرب سابق يساعد باري). وبعد ساعات – ساعتين تقول له: قل لي، ألم تكن أنت الشحاد عندنا تحت النافذة؟ أنتم تفهمون أي عالم هذا... انه جد معقد... هذا صعب جدا. السلطة الفلسطينية بالطبع تحاول أن تعرقل دون أي قيد، تهديدات، تزييفات، اغتيالات، كل شيء مسموح لهم. أما نحن فنحتاج أن نسير حسب القانون".             في هذا العنف المضاد أيضا تبرر الجمعيات السرية التي تلف نشاطها. السرية هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حياة البائعين، الوسطاء والمشاركين الفلسطينيين، كما يقولون في العاد ويؤكدون بان هناك حالات عديدة من التهديدات، التنكيلات بل والمس الجسدي بالاشخاص الذين اشتبه بهم ببيع منزلهم للجمعية. ويدعي رجال العاد ايضا بان السرية تشكل أداة شديدة القوة في يد خصومهم الايديولوجيين، ولكنهم يفضلون دفع الثمن الجماهيري الباهظ هذا على تعريض البائعين للخطر.             الدولة تدعم هذه الحجة بقدر ما لا يكشف دورها في عملية الاستيلاء على المنازل – سواء بقوة قانون أملاك الغائبين أم بقوة السجلات التي تدل على أن ملكا في الحي كان في الماضي بملكية يهود. هكذا كان ايضا في التماسات أتكس، التي كتبت فيها النيابة العامة فتوى تتنبأ بكارث جراء نتائج الكشف. القاضيان دان حشين ونوعام سولبرغ وجدا طريقا وسط – أوصيا الطرفين بالوصول الى اتفاق وبموجبه يسمح بنشر الاملاك التي نقلتها الدولة الى العاد وعطيرت كوهنيم، ولكن مع التحفظات: المعلومات ستكون جزئية فقط ولا تتضمن الا تاريخ التوقيع على العقد الذي بين الدولة والجمعيتين، المبلغ الذي دفع مقابل الملك، مساحة الملك، مكانه العام واذا كان أجري عطاء. واضطر الطرفان الى الاتفاق – فحصل أتكس على قائمة من 11 صفقة سرية عقدتها الدولة مع الجمعيتين في ختام عملية استمرت عدة سنوات، واحيانا أكثر من عقد من الزمان.             في هذه الـ 11 صفحة، 5 مع العاد، 6 مع عطيرت كوهنيم – نقلت مديرية أراضي اسرائيل مبان واراض بالايجار، البيع او الرهن، بعضها بأثمان مريحة على نحو خاص. في الاتفاقات الاولى بين الـ 11، منذ الثمانينيات، تظهر مبالغ سخيفة حقا. مقابل استئجار شقة من أربعة غرف في البلدة القديمة مثلا تدفع عطيرت كوهنيم 5.593 شيكل في السنة، 466 شيكل في الشهر.             مباني عطيرت كوهنيم توجد كلها في البلدة القديمة، أغلب الظن في الحي الاسلامي. يوجد فيها مبنى بحجم 340 متر، بيع للجمعية في تشرين الاول 2006 بمبلغ 912 الف شيكل، ومبنى آخر بحجم 266 متر بيع في نيسان 2008 بمبلغ 1.241 مليون شيكل. اما العاد فلم تُظلم هي ايضا. في كانون الثاني 2006 مثلا ارتهنت مساحة دونم بـ 49 سنة – بمبلغ 433 الف شيكل. مقربون من الجمعيتين يقولون بدورهم أن الاسعار لا تعكس الصورة بكالمها إذ أن هذه مركبة أكثر مما يبدو للعيان، وأن في السطر الاخير كلفة البيوت أعلى بكثير.             أين بالضبط توجد الاملاك التي في القائمة؟ المعلومات الجزئية تجعل من الصعب تحديد موقع الـ 11 مُلكا بالضبط من بين عشرات الاملاك التي بحوزة الجمعيتين – وأولها "بيت يونتان". مالكه، موسى العباسي، يعتبر غائبا وبالتالي في أعقاب مساعي الجمعية، تم تأميم البيت في 1988. بعد ثلاث سنوات من ذلك نقل الى العاد بالايجار – مقابل 23 شيكل و 73 اغورة في الشهر.             لماذا فازت العاد بالذات بعقد الايجار المريح؟ الجواب وفرته شهادة قدمها ابراهام هلالي، المسؤول في الصندوق القومي لاسرائيل في المحكمة المركزية في القدس بالنسبة لبيت آخر في الحي. "سياسة الصندوق القومي هي أن الاراضي التي بملكيته يحتفظ بها للاهداف التي من أجلها يعمل الصندوق، وهذا يعني أن تؤجر أو تنقل الى حيازة اليهود"، كما يقول.             بعد 15 سنة من ذلك يصبح الايجار رهنا. في وثيقة من المديرية تظهر الصفقة كقطعة أرض بمساحة 1.705 متر مربع وعليها مبنى من 134 متر مربع، ارتهن للجمعية في حزيران 2006 لـ 49 سنة – مقابل 382 الف شيكل.             بعد سنتين من اتفاف الرهن، في تشرين الاول 2008 مرت جولة الوزير ديختر ببيت همعيان ايضا. باري المرشد وصف على مسمع من ديختر ما حصل للملك على مدى السنين ووصف التعاون فقال: "اشترينا غرفتين، هذه الغرفة والغرفة التي اسفلها، وكان الدخول من الطرف الاخر... أنا قررت في حينه أن ابني هنا مركزا للزوار. فما الذي يمكن عمله هنا في غرفتين؟ لا شيء. عندها قلت، سنحطم هذا الحائط، حطمنا الحائط باتجاه الجبل"، روى يقول واضاف: "توجهت الى سلطة الاثار وقلت: نحن نرمم – وفوق فوق كانت شرفة ما – نحن سنرمم حتى الشرفة. بدأن نحفر حتى الشرفة التي كانت هنا فوق، وفي الليالي كنا نزيح الشرفة. في الصباح كانوا يقولون: شيء ما هنا، هذا لا يظهر هكذا، ولكن توجد شرفة... (وهكذا تقدمنا) شرفة شرفة الى أن وصلنا الى المكان الذي يوجد فيه الباب هناك".             وعن البيت الاخر الذي عرفناه – مبنى بيع الى الجمعية في تموز 2006 مقابل 275 الف شيكل – كما روى باري لديختر في الجولة، يكشف بذلك العلاقات التي بين الدولة والجمعية. باري هو الذي عثر في الارشيفات على أن البيت، الذي يسمى بيت غزلان ومعروف ايضا كـ "بيت الزجاج" اشتري في بداية القرن السابق باموال البارون روتشيلد من قبل جمعية "فيكا". "اسم غزلان بصفته حارس على الاراضي وقد حرسها جيدا، ببساطة سجل كل الاراضي على أسمه. وانا جئت الى الصندوق القومي وقلت: "انتم اصحاب البيت. قالوا لي دعنا وشأننا. قلت لهم انا سأتطوع الى الصندوق القومي ولا اريد مالا، بل سأعيد لكم كل الاراضي. وبالفعل تطوعت، وجئت الى محامي وقلت له: إسمع لا يوجد معي مال لاعطائك، ما لدي هو مكان هنا في هوية التطوع كي اضيف اسمك فيه... وباختصار، وافق على التطوع وباسم الصندوق القومي رفعنا دعوى على الغزاة".             غير أن هذه هي الصيغة في المحضر. في القسم الكاملة حاول المستوطنون الدخول الى البيت منذ 1991 ولكنهم فشلوا بسبب الضغط الاعلامي وتخوف حكومة شمير من الضغوط الامريكية. في 1998 قام رجال العاد بمحاولة اخرى، ولكنها هي أيضا فشلت. وفقط في 2006، قبل اشهر قليلة من حصول العاد على ملكية نهائية على المبنى، اخلي ابناء عائلة غزلان من البيت ودخلت اليه الجمعية. ومع السنين توجهت عائلة غزلان الى الهيئات القضائية. ضمن امور اخرى عرضت رسالة شكر منفعلة من رجال الحاضرة اليهودية في سلوان عن نشاط أحد رؤساء العائلة في انقاذ اليهود في اثناء مشاغبات 1929.  دون جدوى. العائلة خسرت المرة تلو الاخرى في المحاكم. واليوم تسكن في البيت ثلاث عائلات يهودية.             الملك الثالث الذي شخص بيقين هو مساحة دونم بيع الى العاد مقابل 262.800 شيكل في شباط 2005. هذا الملك هو الارض التي بني عليها مركز الزوار في مدينة داود. في الماضي كان يعود الى عائلتي قراعين وصبرين. وبعض من ابناء العائلتين لا يزالون يسكنون في النطاق ويديرون حياتهم بين الاف السياح. ومثل معظم الاملاك في القائمة، فان هذا الملك ايضا استولت عليه الدولة (في 1989) من خلال قانون أملاك الغائبين. بيعه لالعاد حولها من مستأجرة الى مالكة – وأنهى البيت فترة نحو 20 سنة في أثنائها استأجرت الجمعية الارض من الدولة بـ 41 شيكل الشهر.             يطرح نشطاء اليسار تقديرات بالنسبة لهوية الاملاك الاخرى. في كل الاحوال، يدعون، اجمالي كل الصفقات بين الدولة وبين جمعيتي العاد وعطيرت كوهنيم أكثر بكثير من 11 وأقرب الى 80 – اذا أخذنا بالحسبان حقيقة أن اللجنة التي عينتها حكومة اسحق رابين في 1992 لفحص العلاقات بين مؤسسات الدولة والجمعيات، لجنة كلوغمن، احصت في حينه 68 ملكا انتقلت الى الجمعيات عبر الدولة. للفارق الظاهر بين الاعداد وجدوا تفسيرين. الاول مقلق، والثاني قد يصل الى درجة تحقير المحكمة.             التفسير الاول يكمن في أن الجمعيتين هما عمليا مجموعات من الجمعيات، الارتباطات، والشركات، بعضها اجنبي. هذه الجمعيات والشركات تشارك في حملة شراء الاملاك في شرقي القدس وضمن امور اخرى تعمل ايضا مع الدولة بطرق مختلفة. وعليه، فان صفقات اخرى عقدتها الدولة مع الجمعيات مسجلة تحت اسمائها. من وثائق العاد، مثلا، يتبين أن على الاقل في حالة واحدة، في 2007 نقلت المديرية ملكا الى شركة همعيال التي تملكها الجمعية – وهو نقل ليس له أي ذكر في الوثيقة التي سلمت بأمر من المحكمة.             لعطيرت كوهنيم، بدورها، توجد حيازات في ما لا يقل عن 7 (العدد يتغير في وثائق الجمعية) شركات غير مسجلة في اسرائيل، بعضها مسجل في ملاجىء الضريبة مثل جزر العذراء البريطانية وجزر غرانزي التي في قناة لامانش. في 2007 أجرى مدقق الحسابات يمين جورجي فحصا عميقا في عطيرت كوهنيم لخدمة مسجل الجمعيات. في تقريره كتب يقول: "ليس لهذه الشركات نشاطا تجاريا باستثناء الشراء والحيازة للحقوق في الاملاك التي اشترتها في القدس". وجاء في التقرير ايضا بانه "بناء على رأي محافل الامن فان الكشف عن هذه الشركات من شأنه ان يعرض للخطر أمن وسلامة السكان اليهود والعرب في البلدة القديمة في القدس وفي شرقي المدينة. ولهذا لا يمكن تقديم تفاصيل اخرى عنهم".             المحامون المختصون في ملاجيء الضريبة يقولون ان السبب في تسجيل الشركات في الخارج ليس بالفعل تخطيطات ضريبية، أغلب الظن، بل الرغبة في تشويش هوية مشتري الاملاك. في غرانزي وفي جزر العذراء توجد قوانين شركات مرنة، تسمح للشركات باخفاء هوية أصحابها بسهولة أكبر مما في أماكن اخرى في العالم. هذه الوسيلة تسمح ببيع الاملاك دون الكشف عن هوية البائع والمشتري على حد سواء، وأكثر من ذلك – عندما يبيع شخصا ما ملكا لشركة، فان من حقه أن يحصل على المردود باسهمها ويتجاوز بذلك الحاجة الى تسجيل نقل الملكية في الطابو.             التفسير الثاني للعدد المتدني من الاملاك في قائمة مديرية اراضي اسرائيل هو أن المديرية انتهكت ظاهرا قرار المحكمة ولم تنقل كل الوثائق التي طلب منها نقلها – تلك التي تتناول "املاك الاراضي التي اجرتها أو نقلتها دولة اسرائيل، بهيئاتها الرسمية الى ملكية المدعى عليهم"، كما كتب القاضي سولبرغ، دون أن يذكر تواريخ محددة.             هذه الامكانية يؤكدها ليس فقط حقيقة أن على الاقل الاغلبية الساحقة من الـ 68 ملكا التي اشارت اليها لجنة كلوغمن، تغيب عن القائمة. كما أن المديرية نفسها أفادت في بلاغ للصحافة نشر في تشرين الاول 2007، بمساحة 29 دونم مؤجرة لعطيرت كوهنيم في منطقة الشيخ جراح. اما في القائمة التي نقلتها فلا يوجد أي ذكر لهذه الصفقة ايضا.             الدولة تعطي للجمعيات مع اعفائها من العطاءات. الوثيقة تعرض بشكل جزئي جدا الصفقات التي بين الدولة والجمعيات مطبوعة باهمال مقصود. رغم ذلك صفحة واحدة فيها واضحة وسهلة على الفهم: تلك التي كتب فيها المرة تلو الاخرى، "معفى من العطاء". قانون واجب العطاءات اقر في الكنيست في 1992. وهو يلزم الدولة، بهيئاتها المختلفة بعطاء علني لكل شخص تعطى فرصة متساوية للمشاركة فيه – بهدف ضمان المساواة ومنع التفضيل غير النازي. ولو لم تعفي الدولة الجمعيات من واجب العطاء، لكان بوسع سكان سلوان، او منظمات لا تنتمي الى اليمين اليساري أن تشتري الاملاك التي تم الاستيلاء عليها. غياب الاعضاء منع ذلك.             صحيح ان القانون يسمح بالحصول على اعفاء من العطاء في حالات محددة من مناطق زراعية وحتى اهداف سياحية. ولكن بعض المسؤولين السابقين في المديرية قالوا في حديث مع "هآرتس" انهم لا يتذكرون طلبات اعفاء كهذه. واحد منهم هو يحيئيل لاكر، رئيس الصندوق القومي في سنوات 1998 – 2006 وبفضل منصبه ايضا عضو في مجلس مديرية اراضي اسرائيل. ويقول لاكر: "لا اذكر ان طرح ذات مرة على مجلس المديرية صفقات بيع او تسليم أرض في القدس لجمعيتي العاد او عطيرت كوهنيم في اجراء معفي من العطاء".             عمليا، يقول مسؤول سابق آخر في المديرية، قانون واجب العطاءات سهل التجاوز عندما يريدون ذلك. "صحيح أنهم يسمون ذلك أنظمة قانون واجب العطاءات ولكن مناسب أكثر تسميتها أنظمة الاعفاء من قانون واجب العطاءات"، يقول المسؤول. "على المديرية تنطبق أنظمة عمومية بشأن الاعفاءات، وانظمة محددة بشأن الاعفاءات، اضافة الى ذلك توجد أنظمة سلة تسمح بمنح اعفاء في حالات شاذة لا تندرج في الانظمة الاخرى. لانظمة السلة يتم ادخال من يريدون جدا اعطاؤهم الاراضي – في جزء من الحالات بشكل مبرر وفي جزئه الاخر بشكل غير مبرر".             الدولة نفسها عجبت في الماضي من غياب العطاءات. حصل هذا في 1992 قبل تطبيق قانون واجب العطاءات. لجنة كلوغمن، التي ترأسها مدير عام وزارة العدل حاييم كلوغمن، أنهت في حينه عملها وأصدرت تقريرا حادا عن اداء مؤسسات الدولة، بما فيها عميدار، الوصي العام على املاك الغائبين والصندوق القومي لاسرائيل، في عملية نقل الاملاك. ضمن امور اخرى عجبت لماذ لم تجرى عطاءات قبل تسليم البيوت. "يبدو أن المبرر الحقيقي... وجد تعبيره في التصريح الصريح للسيد الياهو بباي من مديرية اراضي اسرائيل (مسؤول كبير في المديرية): "القيادة السياسية – الحزبية قررت بان كل ملك مكتسب للمديرية في المنطقة موضع الحديث سيؤجر الى عطيرت كوهنيم. تم استئجار شخصين من عطيرت كوهنيم عملا من أجل المديرية للعثور على الاملاك"، كما ورد في تقرير اللجنة.             في العاد يدعون بان تقرير كلوغمن اعد على عجل، في غضون ثلاثة اسابيع، ودون دعوة ممثلي الجمعيات للظهور أمام اللجنة. منذ كتب التقرير، كما يقول في الجمعية، وهو يستخدم من معارضي نشاط العاد، ولكن اليوم، في اعقاب قانون واجب العطاءات، تغيرت تماما الظروف واساليب عمل السلطات، والتقرير ليس ذا صلة.             ولكن العطاء ليس العائق الوحيد الذي تجاوزته الدولة بسهولة في علاقاتها مع الجمعيات. فوق كل شيء يبرز الاستخدام المبالغ فيه الذي قامت به الدولة للاداة القانونية موضع الخلاف – قانون أملاك الغائبين. هذا القانون، الذي جاء منذ البداية للاستيلاء على الاملاك الفلسطينية التي خلفها وراءهم لاجئو 1948، طبقته اسرائيل ايضا على الاملاك في شرقي القدس والذين اصحابها الفلسطينيون ليسوا سكان المدينة (وبالتالي بلا اقامة اسرائيلية ايضا). بتعبير آخر، طبقته ليس على ملك تركه الناس وراءهم، بل على ملك احتلته اسرائيل في 1967 واصحابه بحد ذاتهم يعيشون في الضفة الغربية، خارج نطاق القانون الاسرائيلي. "هؤلاء ليسوا اناسا انتقلوا الى بلاد العدو بل اناس نحن قررنا ضم ملكهم دون أن نضمهم انفسهم، وعليه فأوصى مستشاران قانونيان للحكومة بعد تطبيق القانون في شرقي القدس"، كما يشرح المحامي شلومو لاكر الذي يمثل في هذه الايام حالات من هذا النوع امام هيئة موسعة من سبعة قضاة في المحكمة العليا.             هذا القانون، بكل مشاكله القانونية والاخلاقية التي فيه، كان الاداة المركزية في نقل البيوت في شرقي القدس. تقرير كلوغمن تطرق الى الشكل الذي تم فيه الاستخدام للقانون. وقال ان اداء حارس املاك الغائبين كان "مخلولا للغاية" ويغيب عنه "التقدير بالحد الادنى". وقضى ايضا بان الحارس صادر منازل فلسطينية استنادا الى تصريحات عرضتها عليه الجمعيات، موقعة من محامي عنها؛ لم يفحص التصريحات ومصداقية هذه التصريحات، لم يفحص اذا كان يعيش في الاملاك سكان ولم يعطِ هؤلاء الحق بالاعتراض على الاستيلاء. وذكر التقرير ايضا بان المستفيدين كانوا دوما ذات المستفيدين، وان هؤلاء شاروا في الجلسات التي تقرر فيها أي الاملاك ستشتري الدولة.             المحامي شمعون دولن، في حينه مساعد النائب العام في لواء القدس وعضو اللجنة، يتذكر حتى اليوم المفاجأة التي شعر بها في ضوء هذه العلاقات التي بين الدولة والجمعيات. وهو يقول: "اذكر أنه كانت محاضر لجلسات في وزارة الاسكان، جلس فيها باري ورجال العاد وكأنه جزء من اللجنة. سألت: كيف يمكن لهذا أن يحصل؟ أنا لست متفاجئا من رؤية قائمة المديرية. هذا تحصيل حاصل".             تقرير كلوغمن وقع على اذان صاغية في حكومة رابين وفي التسعينيات وهنت العلاقة بين الجمعيات والدولة وبدأت تركز على الشراء المباشر للاملاك من الفلسطينيين. ومع السنين ومع تغيير الحكم تغير النهج تجاه قانون املاك الغائبين وتطبيقه في شرقي القدس. في 2004 صادقت حكومة شارون لحارس أملاك الغائبين بنقل أملاك في شرقي المدينة الى سلطة التطوير. نحو نصف سنة بعد ذلك قرر المستشار القانوني للحكومة بان القرار اتخذ دون صلاحية. ولكن الاملاك التي سبق أن نقلت الى سلطة الدولة واصلت شق طريقها الى الجمعيات دون عراقيل – كما تفيد القائمة التي نقلتها المديرية.             "نقل الاملاك في شرقي القدس الى الجمعيات، في ظل استخدام المعاذير والاحابيل، يذكر بقصة البؤر الاستيطانية"، يقول أتكس. "في الحالتين يوجد تعاون بين الحكومة والمستوطنين. ولما كان واضحا بان هذا هو وضع الامور، مرغوب فيه ان تعلن الدولة عن سياستها بشكل رسمي وتكف عن التصرف كمنظمة شبه سرية".             يريف اوفينهايمر، مدير عام "السلام الان" يعتقد أن كل هذا يستدعي فحصا جذريا. وهو يقول انه "حان الوقت لان يفتح مراقب الدولة صندوق المفاسد وان يحقق بالعلاقات التي بين الجمعيات اليمينية ومحافل في حكومة اسرائيل وفي المديرية. ستار الدخان والكتمان يزيد التخوف بانه اتخذت ظاهرا امور تخالف قواعد الادارة السليمة وكل ذلك بهدف السماح للمتطرفين من اليمين بالحصول على املاك في الاحياء العربية في شرقي القدس واسكانها بالمستوطنين. ------------------------------------------------------