تقرير/ أمل الحجار "إنهن نجمات على جبين الأمة، نجمات تصعد مع حركة تصعد في زمن يصعد. إنهن نساء ينتزعن الفرحة من كبد القهر، فيلدن ما هو أغلى من الرجال.. يلدن المثال والقدوة والتاريخ الذي يتعلم فيه الرجال كيف يصيرون. ونحن جميعاً، نتشرب السمو والشفافية من صمودهن، ومن عطائهن الذي لا ينتهي. ونتعلم منهن ما كنا نفتقده في الحركة الإسلامية. لقد قدمن عناوين جديدة للمرأة، وملأن الساحات الفارغة بمضمون جديد قبلهن، كان عنوان الحركة النسائية هو المرأة وبعدهن صار عنوانها هو الإنسان..الإنسان الذي يتساوى فيه المجاهد في الفصل لا في الشكل، وفي تفاصيل أداء الرسالة أمام الله، وفي حمل التكليف الشرعي بالعبادة وبالجهاد، في وقت كادت فيه العبادة تكون شكلاً، والجهاد بأضعفه، بالقلب. ولكن المجاهدات الرائدات أصبحن الحالة العلنية للحركة النسائية المسلمة، وواجهن بالقدوة الحسنة حركات الصالونات والمؤتمرات، التي لا تصنع سوى تجمعات ثرثارة لها شكل وزينات". هكذا عظّم د.فتحي الشقاقي المرأة الفلسطينية المناضلة ولخص دورها بكلمات تحمل في معانيها الكثير، فإلى جانب كونه مفكرا وعالما ومجددا ومجاهدا، لم يغفل الأمين العام المؤسس فضل المرأةن فكان لها في فكره نصيب، فتأثرت به خنساوات فلسطين اللاتي ما رضين أن يكنّ شقائق الرجال قولا فقط، فزاحموهم في ميادين الشهادة والاستشهاد، بل وحتى في زنازين القهر وخلف قضبان العذاب. صحوة المرأة المسلمة (أم إبراهيم) زوجة الشهيد الشقاقي تحدثت لـ"الاستقلال" عن دوره في إيقاد شعلة الصحوة الإسلامية في أوائل الثمانينيات وحثه على ضرورة تمسك المرأة المسلمة بدينها وحجابها والحفاظ على نفسها وإحيائها لتعاليم الإسلام الحميد، وتأكيده على دورها الريادي والقيادي في الوطن العربي (الذكوري)، وضرورة اقتداءها بالصحابيات المجاهدات. وذكرت (أم إبراهيم) أن أكثر ما كان يميز الشقاقي إيمانه بدور المرأة الفعّال، وأنها أهم تيارات الحركة الإسلامية المعاصرة، نحو مزيد من الوعي لمشكلاتها ودورها "لذا عليها أن تبقى في تفاعل مستمر في مجتمعها وأن تنفض غبار الجهل عن العقول التي اعتقدت أن الإسلام جاء ليعتقل طاقات المرأة وليدمرها وليحولها فقط إلى امرأة تكون وسيلة هدم في المجتمع، وتصرخ في وجه أولئك المهزومين فكرياً". ونوهت زوجة المعلم الشهيد إلى أن الشقاقي كان يصطحبها في بعض الزيارات الخارجية ويطلعها على نشراته ودراساته إيمانا منه بدور المرأة في مساندة زوجها ووقوفها معه جنبا إلى جنب، معربة عن أملها بوجود طليعة واعية لاستنهاض الأمة. وأشارت (أم إبراهيم) إلى أن الشقاقي كان يولي اهتماما للمرأة ويخصص لها جزءا من وقته بإعطائها جلسات تثقيفية ودعوية وإرشادية ويناقشهن في القضايا المستنيرة على الساحة الفلسطينية، كما كان يخصص لها مساحة من كتاباته، ويخاطب فيها المجاهدات، ويدعم أمهات وزوجات الأسرى في سجون الاحتلال بأن يرفعن رؤوسهن عاليا. الأم الحنون وأوضحت (أم إبراهيم) أن فقدان الشقاقي لوالديه في الصغر وتحمل مسئولية البيت ورعايته لأخوته، جعله الأب والأم الحنون للجميع. وهذا ما أكدته (اعتماد عابد) مسئولة دائرة العمل النسائي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة التي عايشت د.الشقاقي، حيث قالت لـ"الاستقلال":"لقد كان الشقاقي ليس أبا فقط، بل كالأم الحنون لي في تقديم النصائح والإرشادات وأخذ الحيطة والحذر". وتستذكر عابد موقفا إنسانيا للأب الحنون الشقاقي عندما اتصل بها وهي في الأردن ليطمئن عليها يوم توقيع اتفاقية أوسلو، فوجدها تبكي، فسألها ما بك؟ فأجابته "إنهم يبيعون فلسطين"، فطلب منها فطلب منها أن تكون أكثر تماسكا، وحدثها بكلمات هوّنت عليها هول المشهد". وتقول عابد "أم محمود" :"بالرغم من أن إمكانيات الجهاد الإسلامي كانت ضعيفة آنذاك، إلا أن الشقاقي كان على اتصال دائم معنا يدعمنا معنويا وماليا ولا يرفض لنا طلبا". مشيرة إلى اهتمام الشقاقي باقتحام المرأة كافة المجالات، العسكرية؛ والثقافية؛ والدينية؛ والتربوية. وأضافت أن مفهوم الشقاقي لجهاد المرأة ليس فقط عسكريا بل في بيتها وتربية أبنائها، منوهة إلى أنه بالرغم من تسامحه ومرونته إلا أنه كان شديد الغضب فيما يمس الدين. كما استذكرت موقفا آخرا يجسد إنسانية الشقاقي، فعندما كان يعمل طبيبا في مدينة القدس، تعرف إلى عائلة في المستشفى، وبمجرد معرفته بأنها من مدينة غزة خصهم بالاهتمام، وحفهم بالحنان حتى رجوعهم إلى القطاع. عطاف عليان نموذج الشقاقي الأسيرة المحررة عطاف عليان التي أبرزها الدكتور الشقاقي كنموذج للفتاة الفلسطينية المجاهدة التي تختلف عن النموذج العادي السابق للفتاة الفلسطينية السطحية وغير الملتزمة دينيا، أعربت لـ"الاستقلال" عن فخرها بطرح الشقاقي لها، موضحة أنها تعتبره بمثابة الأب والمربي. وبيّنت أن الدكتور الشقاقي خصّص في كتاباته مساحة واسعة لأخذ المرأة دورها في كافة مناحي الحياة، مضيفة:"أعتبر هذا الطرح سبّاقا خاصة أنها دعوة للمقاومة من منظور إسلامي في وقت لم يكن ذلك موجود على الساحة". وأكدت عليّان أن المؤسسات النسوية اليسارية لم ترتق بمستوى فكر الشقاقي الذي دعا إلى إعطاء المرأة حقوقها الطبيعية من منظور إسلامي، مشيرة إلى أنه لم يطرح المساواة بين الرجل والمرأة بل العدل في إعطاء حقوقها وفق معايير واضحة مناسبة سخرها الله لها، وليس وفق أهواء ذوي النفوس الضعيفة. وتابعت: الشقاقي كان يدفع بقوة لتأخذ المرأة دورها ومكانتها وفق الشرع الإسلامي". واستعرضت عليّان مشهدين لعظمة الشقاقي وتقديره للمرأة، الأول، عندما كان يتحدث عن الكاتبة المصرية صافيناز كاظم بكل فخر كونها المرأة الداعية، والثاني عندما بكت إحدى الصحفيات اليهوديات عند استشهاد الشقاقي. وقالت:"كم كان لطيفا في تعامله الراقي" عندما أجرت معه لقاء صحافيا لإحدى الصحف الصهيونية". واستطردت في القول:" الشهيد الشقاقي اتبع منهج رسول الله في احترامه للمرأة وإشراكها في كافة المجالات وسط مجتمع يرسخ عادات وتقاليد خاطئة". وتطرقت عليّان في حديثها إلى اهتمام الشقاقي الدائم بالأسيرات، حيث كان يسرد مساحة من الرسائل التي كان يرسلها للأسرى في سجون الاحتلال للأسيرات لدعمهن ومعرفة احتياجاتهن، إضافة إلى خطاباته المتواصلة لهن مما يؤكد أن هم فلسطين كان هما يوميا لديه. أما (أمجاد) شقيقة الاستشهادية هنادي جرادات فأكدت لـ"الاستقلال" أن عمل هنادي جاء إيمانا منها بدور المرأة في الجهاد الذي رسخه ودعا إليه فكر الشقاقي، مشيرة إلى أن العملية الاستشهادية التي نفذتها هنادي جاءت ردا وانتقاما لشقيقها فادي وابن عمها.