عقب مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية أول أمس بشدة على قرار اليونسكو، منظمة الثقافة، التعليم والعلوم للامم المتحدة، وبموجبه اعتبر قبر راحيل في بيت لحم "مسجدا" يجب ازالته هو ومغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي) في الخليل من قائمة المواقع التراثية القومية لاسرائيل. وجاء في التعقيب الذي نشره مكتب بنيامين نتنياهو بان "محاولة القطع بين شعب اسرائيل وتراثه هي محاولة سخيفة". ومع ذلك، توجد مشكلة واحدة كبرى مع رد الفعل على هذا القرار والقرارات المناهضة الاخرى لاسرائيل في موضوع مواقع التراث، المناطق والقدس التي نشرت يوم الجمعة في "معاريف": هذه القرارات اتخذت بحضور مندوب اسرائيل قبل اسبوع من ذلك، وللدقة يوم الخميس 20 تشرين الاول. ويمكن الافتراض بان وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء كانا على علم بهذه القرارات، ومع ذلك حبذا التعقيب فقط بعد أن بلغ مضمونها الى علم "معاريف" و "صوت اسرائيل". على هذه الخلفية أعرب في نهاية الاسبوع مراقبون دوليون عن عجبهم من "الاشعال المتأخر" للزعماء الاسرائيليين. من جهة أخرى، من حديث اجريناه مع مصدر دبلوماسي اسرائيلي يتبين أن التأخير كان مقصودا، وان اسرائيل فضلت عدم الرد في البداية على القرارات كي لا "توتر" علاقاتها مع المنظمة، التي منفعتها كثيرة في المساعدات في مواضيع الثقافة، التعليم والعلوم – بما في ذلك الاعلان عن مواقع محمية ومساهمتها في الحفاظ على مواقع تاريخية. بل اتهم المصدر الاسرائيلي بان نشر القرارات من خلال وسائل الاعلام الاسرائيلية "يقوم بالعمل نيابة عن اعداء الدولة". واضاف بان السفير الاسرائيلي الى المنظمة صرح في الجلسة بان ليس لهذه القرارات "مفعول"، ولكن اقواله شطبت من البروتوكول بأمر من رئيس الجلسة، المندوب الروسي. من جهة اخرى، يدعي مصدر أمريكي بان للتأخير ايضا اسباب تكمن في العلاقات الامريكية الاسرائيلية. وحسب اقواله، ففي نهاية شهر نيسان، بعد الجلسة السابقة للجنة التنفيذية لليونسكو، نقل وزير الخارجية افيغدور ليبرمان رسالة شكر الى وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، عن أن الولايات المتحدة نجحت في صد مشاريع قرارات ضد اسرائيل رفعت في حينه. والان، كما أسلفنا، عادت اليونسكو الى عادتها، من ناحية اسرائيل. رغم المحاولات الكثيرة للسفير الامريكي، دافيد كليون الاعتراض على هذا القرار وقرارات غيره من خلال التصويت الاسمي والعلني (غير الوارد في الهيئة التي تتخذ القرارات بالاجماع)، اكتشف بانه بقي المعترض الوحيد عليها.