خبر : كتاب جديد عن الاقتصاد السياسي للاحتلال الإسرائيلي

السبت 30 أكتوبر 2010 04:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
كتاب جديد عن الاقتصاد السياسي للاحتلال الإسرائيلي



رام الله / سما  / صدر في مطلع تشرين أول (أكتوبر) الجاري كتاب جديد بعنوان ’الاقتصاد السياسي للاحتلال الإسرائيلي: حالة من القمع أبعد من الاستغلال’.يقع الكتاب الصادر عن دار Pluto press للنشر في بريطانيا في 240 صفحة من القطع المتوّسط، ويعمل مؤلفه شير حيفر باحثا اقتصاديا في مركز المعلومات البديلة في القدس.الفرضية الأساسية في هذا الكتاب أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وصل إلى طريق مسدودة، لم يعد مربحا بالمعنى الاقتصادي، لكن الحكومات لإسرائيلية المتعاقبة تصر على استمراره، وبالقدر نفسه فإن تبرير استمرار الاحتلال استنادا إلى ضرورات أمنية لم يعد مقنعا.للتدليل على هذه الفرضية يستعرض الكتاب التاريخ الاقتصادي للاحتلال منذ بدايته في العام 1967 وحتى الوقت الحاضر. ويرى في هذا الشأن أن السياسة الإسرائيلية في بداية الاحتلال سمحت لسكان الأراضي المحتلة بقدر من ارتفاع مستوى المعيشة، وقد فعلت ذلك لأنها أرادت تطويع الفلسطينيين بطرق غير مباشرة بدلا من ممارسة سياسة قمعية سافرة.وفي هذا السياق، أيضا، عملت على عرقلة الاقتصاد المحلي الفلسطيني، ووضعت الأسس الموضوعية لتبعيته للاقتصاد الإسرائيلي، وفي تلك الفترة كانت مصادر الدخل الرئيسة لدى سكّان المناطق المحتلة تتمثل في سوق العمل الإسرائيلي، وفي تحويلات العمّال الفلسطينيين من بلدان الخليج والخارج بشكل عام.بيد أن هذا الوضع بدأ في التدهور بدية من عقد الثمانينيات عندما تقلّص الطلب على الأيدي العاملة في بلدان الخليج، وانهارت سوق البورصة الإسرائيلية، ما أسهم في انخفاض دخل العمّال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلية، وفي تقليص فرصهم في الحصول على عمل، وفي التمييز ضدهم.ورافق هذا التدهور تنامي المستوطنات الإسرائيلية في الأرض المحتلة، وبما يسير في ركابها من سرقة لأراضي الفلسطينيين، ومن ضرر بالاقتصاد المحلي، إضافة إلى فرض أشكال مختلفة من القيود بذريعة الأمن. ومع هذا التحوّل انتقلت السياسة الإسرائيلية إزاء سكّان الأراضي المحتلة إلى طور يتسم بعدوانية أكبر، ولم يعد تطويع الفلسطينيين بوسائل غير مباشرة كافيا، بل أصبح الإكراه السافر سياسة معلنة، وهذه، في نظر الكاتب، من بين العوامل التي أسهمت في إطلاق شرارة الانتفاضة الأولى في العام 1987.في مرحلة لاحقة، وفي سنوات أوسلو ازداد التدهور في مستوى الدخل لدى الفلسطينيين وكذلك معدلات البطالة، وتراجع وضعهم الاقتصادي، بينما تقدّم الاقتصاد الإسرائيلي، ما خلق قدرا كبيرا من التفاوت بين حالة الفقر التي يعيشها الفلسطينيون مقارنة بحالة الازدهار التي عاشها الإسرائيليون في الفترة نفسها، وهذا، أيضا، إلى جانب القيود الأمنية الكثيرة، وانغلاق الأفق السياسي، ما أسهم في إشعال الانتفاضة الثانية.من جانب آخر، يرى الكاتب بأن ثلاثة أطراف تدفع كلفة الاحتلال بالمعنى الاقتصادي: المواطن الإسرائيلي الذي يدفع الضرائب، والمواطن الفلسطيني الذي يتعرّض للاستغلال، والولايات المتحدة التي تضخ المليارات من أموال الدعم في شرايين الاقتصاد الإسرائيلي.وعلى الرغم من حقيقة أن مقاومة الفلسطينيين للاحتلال، والأموال التي تنفقها الدولة الإسرائيلية على أجهزة أمنية وعسكرية مختلفة لضمان استمرار الاحتلال، جعلت منه أمرا مكلفا وغير مربح في الإطار العام للاقتصاد الإسرائيلي، إلا أن قطاعات مختلفة في الجيش وأجهزة الأمن تجني فائدة من الاحتلال، وهذا من خلال شركات الصناعة والخدمات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. وفي السنوات الأخيرة، خاصة مع سياسة الليبرالية الجديدة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، أصبح في وسع الشركات الكبرى تحقيق الكثير من الأرباح، نتيجة الفائدة العالية، والضرائب المنخفضة، والشروط الميّسرة.وفي نهاية الكتاب يستعرض شير الحلول المطروحة لإنهاء الاحتلال ومنها حل الدولتين، أو حل الدولة العلمانية الديمقراطية الواحدة، ويميل في التحليل إلى الحل الثاني. وفي الخاتمة، أيضا، يشير إلى حركة المقاطعة الدولية ضد إسرائيل ويشبّه هذه الحملة بالحملة المعادية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهي في نظره ضرورية ومؤثرة لما لها من تأثير قوي على الاقتصاد الإسرائيلي، ومن شأنها الإسهام في زعزعة النظام الاحتلالي.