خبر : صفعة جديدة .... تركيا تعتبر اسرائيل تهديدا رئيسيا لها

السبت 30 أكتوبر 2010 02:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
صفعة جديدة .... تركيا تعتبر اسرائيل تهديدا رئيسيا لها



انقرة / وكالات / في تحول استراتيجي مثير، من شأنه أن يؤدي إلى قطع كافة العلاقات بين أنقرة والاحتلال الصهيوني، فجر مجلس الأمن القومي التركي "يجمع القيادتين السياسية والعسكرية" برئاسة رئيس الجمهورية عبد الله جول، قنبلة مدوية من العيار الثقيل في وجه دولة الاحتلال الصهيوني بإقراره النسخة الجديدة من "الدستور السري"، أو ما يعرف بـ "الكتاب الأحمر"، والذي يُعَدّ الوثيقة الرسمية الأهم في تحديد الاستراتيجيات العريضة التركية الخارجية والداخلية لخمس سنوات مقبلة، وكان أبرز ما جاء في هذه النسخة هو تصنيف الاحتلال الصهيوني بأنها "تهديد رئيسي لتركيا".  ففي الفصل المخصَّص لـ "التهديدات الخارجية لتركيا وعلاقاتها الخارجية"، وردت العبارة الآتية: "يجدر التركيز على أن انعدام استقرار المنطقة يعود إلى نشاط الاحتلال الصهيوني، وسياستها التي تسبّبت في سباق تسلُّح بين دول المنطقة، وهي تعتبر تهديد لتركيا".  وتوقّفت الصحف التركية طويلاً عند هذه العبارة "التاريخية"، على اعتبار أنها المرة الأولى في تاريخ العلاقات التركية الصهيونية منذ 1949 التي تُذكَر فيها الاحتلال الصهيوني كتهديد خارجي بالنسبة إلى تركيا.   وأكثر ما كان لافتاً هو أن هذا التصنيف لم يُربَط بجريمة "أسطول الحرية" والتي انتهت باستشهاد 9 نشطاء أتراك علي يد القراصنة الصهاينة، بل بمسألة أخطر من موقعة "مرمرة"، وهي السياسات العبرية التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط، وتشجّع على انطلاق سباق تسلُّح في المنطقة.  وكانت قوات الاحتلال الصهيوني شنت عدوانا بربريا ضد السفينة التركية "مرمرة" في نهاية مايو/ايار الماضي والتي كنت ضمن قافلة "أسطول الحرية" والذي كان يحمل معونات إلى قطاع غزة المحاصر من الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من أربعة أعوام، واسفر الاعتداء عن مقتل تسعة أتراك وإصابة عشرات آخرين، وأعقب العدوان الصهيوني عاصفة من الاحتجاجات التركية الرسمية والشعبية.  وفي الوقت الذي اعتبرت فيه النسخة الجديدة من "الكتاب الأحمر السري للغاية" الكيان الصهيوني تهديدا لتركيا، أزالت سوريا وإيران، بالإضافة إلى اليونان جزئياً وبلغاريا وجورجيا وأرمينيا، من لائحة الدول التي تُعَدّ تهديداً خارجياً لتركيا، رغم أن عبارة "يجب أن يكون الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي" بقيت موجودة في النص ، في إشارة إلى إيران، ولكن دون ذكرها بالاسم.  وكانت إيران في نسخة عام 2005 "التي انتهى مفعولها رسمياً الخميس، "مصنَّفة على أنها "التهديد الأول" لتركيا على خلفية نظام حكمها الإسلامي وقدراتها النووية.                                                       ردود أفعال  ويرى مراقبون أن خروج سوريا وإيران من دائرة الأخطار، واستبدالهما بالكيان الصهيوني، هو تحوُّل استراتيجي من العيار الثقيل، ستكون له تداعيات على مستوى المنطقة؛ فأنقرة، في الوقت الذي لا تزال تصرّ فيه على أنها غير منخرطة بأي حلف في الشرق الأوسط "بين ما يُسمّى حلف الممانعة وحلف المعتدلين العرب"، تخطو خطوة بعيدة عن شعارات "ضرورة التصالح مع إسرائيل" في مقابل نيلها اعتذاراً وتعويضاً منها عن جريمة "أسطول الحرية".  وخلص هؤلاء الى أن: "تركيا أتاتورك، التي كانت محسوبة قبل 2002 على المعسكر الغربي الأمريكي، انتقلت مع وصول حزب "العدالة والتنمية" بزعامة رجب طيب أردوجان، إلى منطقة وسطية، محايدة، قبل أن تخطو، مع "الكتاب الأحمر" الجديد مسافة باتجاه المحور الآخر، ذاك الذي بات يعرف بأنها "محور سوري إيراني"  ولمحوا إلى إمكانية وقوع المزيد من التوتر مع الاحتلال الصهيوني، وتراجع إضافي في التعاون الثنائي بينهما على الصعد الأمنية والاستخبارية والتجارية والتسليحية، في مقابل المزيد من التقارب بين حكومة أردوجان وكل من دمشق وطهران وحلفائهما في فلسطين ولبنان. وليس واضحاً بعد تأثير هذا التصنيف الجديد على العقيدة القتالية للجيش التركي".                                         ماذا يعني ذلك للاحتلال ؟  أبرز ما يعنيه التصنيف الجديد لإسرائيل بالنسبة إلى تركيا على صعيد السياسة الداخلية؛ حسبما ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت، أن ، هو أن النسخة الجديدة لـ "الدستور السري" أعدّتها حكومة أردوجان، تحديداً كتبها الأمين العام لرئاسة الحكومة التركية، إفقان ألا، واعتُمدت حرفياً في اجتماع مجلس الأمن القومي أول من أمس.   وبالتالي، فإنها المرة الأولى التي تكون الحكومة المدنية هي مَن يخطّ "الكتاب الأحمر"، لا العسكر على ما درجت عليه العادة منذ اختُرع هذا "الكتاب" في حقبة الحرب الباردة، تحديداً بعدما أصبحت تركيا عضواً في حلف شماليّ الأطلسي عام 1952.