خبر : لا تشمتوا/يديعوت

الأربعاء 27 أكتوبر 2010 11:13 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لا تشمتوا/يديعوت



لدي ايلي، الياكيم روبنشتاين، في الماضي سكرتير الحكومة ورئيس الفريق المفاوض مع الفلسطينيين، يوجد كنز كامن من النكات والمزاح، بعضها بالايدش اللذيذة. ذات مرة، في البيت الابيض، جلس اسحق رابين على وجبة غداء مع الرئيس بيل كلينتون، وجلب الطرفان الى تلك الوليمة الفريقين المشاركين. ولجعل الاجواء مريحة وودية، بدأ روبنشتاين بنكتة. فرد له كلينتون بنكتة من جانبه. فكان لروبنشتاين نكتة اخرى. الجميع ضحك. كان لكلينتون نكتة اخرى. الجميع ضحك. وهكذا دواليك وهكذا دواليك. نظر اسحق رابين الى ايلي روبنشتاين، مرة، مرتين وربما ثلاث وكان في نظرته كمن يقول: بربك يا ايلي كف عن المزاح. الا تعرف بان الكلمة الاخيرة هي دوما للرئيس الامريكي؟ تذكرت تلك اللحظة المرحة هذه الايام، حين أرى الشماتة بالرئيس الامريكي. في الانتخابات التي ستجرى في تشرين الثاني للكونغرس من شأنه (أو أنه كفيل، كل شيء حسب الناظر) "ان يفقد بنطاله": حزبه الديمقراطي يفقد الحيلة وتنقصه الوسيلة في ضوء الاستطلاعات التي تتنبأ له بهزيمة وخسارة "للكراسي". اخرجوا لتروا، يهتفون هنا المتمنين لهزيمته – مرشحون ديمقراطيون طلبوا من الرئيس عدم المجيء الى مقاطعاتهم الانتخابية خشية أن يضر بهم حضور براك اوباما. وبالفعل، مثلما قال ذات مرة مارك توين – "الشائعات عن موتي كانت سابقة لاوانها" – هكذا ايضا التأبينات في اسرائيل والشماتة بحق اوباما. لمقرري السياسة هنا وللمصفقين للانباء عن هزيمته سنقول هذا فقط: حتى الرئيس المرضوض والمهزوم يبقى رئيس الولايات المتحدة، وفي اسوأ الحالات توجد امامه سنتان من سنوات ولايته (وأنا، شخصيا، أعتقد انه ستكون له ست سنوات اخرى في منصبه كرئيس).رئيس مرضوض ومصاب، اذا فكر للحظة (واذا فكر مستشاروه) بان نشاطه في مواضيع الشرق الاوسط في السنة الاولى لرئاسته كان في طالحه وأدى الى هزيمته (الامر الذي هو بالمناسبة غير صحيح)، من شأنه ان يقول لنفسه ولمحيطه ما يقوله منذ الان الكثيرون في الولايات المتحدة – "مللنا" الاسرائيليين، العرب، النزاع. الرئيس الامريكي هو ايضا مجرد انسان، وهو حساس وهش، ومع أن "الثأر" من اسرائيل يتعارض والسياسة الامريكية الاساس المنتهجة منذ أجيال، فقد تقع عليه روح شريرة – والنتيجة؟ من يدري. ولكن اكثر من هذا: كل قوة دولة اسرائيل في العالم، في الماضي وفي الحاضر، تنبع من كونها الولاية الـ 51 للولايات المتحدة، المرعية والمحمية، مع أنه لا يوجد حلف دفاعي بين الدولتين. كل زعيم في العالم، كل دولة في العالم لديها ما تقوله عن دولة اسرائيل طولها وعرضها، يميلون الى النظر باتجاه واشنطن، ليعرفوا او ليخمنوا ماذا سيكون رد امريكا الكبرى. رئيس الصين، أكبرها، اعجب باسرائيل جراء الموقف الامريكي رغم ان سلوكه هذا يتعارض مع مصالح بلاده. الرئيس الامريكي الجريح معناه، من ناحيتنا، اضعاف مكانة اسرائيل بين الشعوب، اذا كان لا تزال لها مكانة قوية كهذه. تلميحات من جانب واشنطن بانه يمكن "ضرب اليهود وانقاذ امريكا" يمكنها ان تكون محملة بالمصائب من زاوية نظر القدس. نحن هنا نعلق امالنا بيهود الولايات المتحدة. وهم سينقذوننا من كل ضر وأذى. هم، هم وهم. اولئك الذين يعتقدون ذلك، يجدر بهم أن يستوعبوا بان قوة اللوبي اليهود في واشنطن ليست كما كانت أمس وأول أمس. والاسوأ من ذلك فان يهودا كثيرين، كثيرين جدا في الولايات المتحدة ينقطعون مؤخرا عن الصلة التي بينهم وبين اسرائيل. ملونا. ومن ناحيتنا، فضلا عن الرئيس المرضوض، المهان والمهزوم، فان هذه هي المشكلة العاجلة التي ينبغي ان نعالجها.