في منظمة حزب الله يمكنهم أن يعرضوا بفخار عددا اقصى من المقاتلين والانتعاش المثير للانطباع من آثار حرب لبنان الثانية، ولكن الى جانب ذلك فان العلاقة مع ايران تجد تعبيرها أيضا في النقص المالي كنتيجة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الاسلامية.مع نهاية 2010، بعد أربع سنوات من الحرب، يوجد حزب الله في ذروة قوته: قوة مسلحة بحجم 30 الف مجند، نصفهم رجال احتياط. في صيف 2006 بلغ عدد مقاتلي حزب الله، بمن فيهم الاحتياط 14 الف فقط. غير أنه الان بالذات، عندما تتعاظم المنظمة مثلما لم تتعاظم من قبل، فانها تعلق في ازمة اقتصادية كبيرة ومصاعب تشغيلية. السبب في ذلك هو أزمة النفط العالمية والعقوبات على ايران والتي أدت الى أن ينخفض الدعم المالي من الحكم الايراني لحزب الله بنحو النصف. دليل على ذلك يمكن أن نراه في بداية الشهر في اثناء زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان. فمع أن احمد نجاد أعلن عن تبرع بمبلغ 450 مليون دولار لحزب الله – ولكن في السنوات الاخيرة درجت ايران على أن تنقل الى المنظمة ميزانية بحجم 900 مليون بل وحتى مليار دولار كل سنة. كنتيجة للتقليص في الميزانية يضطرون في حزب الله الى التقليص في كل المنظومات، بما في ذلك في الوسائل القتالية، القوى البشرية والدفعات. منذ تصفيته في دمشق قبل بضع سنوات لرئيس الذراع العسكري في حزب الله، عماد مغنية، تعمق دور ضباط ايرانيين – رجال الحرس الثوري – في سلسلة القيادة لدى حزب الله. حزب الله متعلق اليوم بايران، وليس فقط ماليا – بل وأيضا في الجانب القيادي. في اسرائيل يشككون اليوم اكثر من أي وقت مضى في قوة حزب الله وقدرته على أن يقرر بنفسه شكل عمله السياسي والعسكري في لبنان – وحيال الجبهة الاسرائيلية. فرجال الحرس الثوري الايرانيون يحتلون أكثر فأكثر حجما في نطاق بناء القوة لدى حزب الله في تخطيط عملياته وفي الرقابة على النفقات المالية وعلى تنفيذ القرارات. بعد التصفية أخذ على عاتقه امين عام حزب الله حسن نصرالله معالجة المواضيع السياسية التي انشغل بها مغنية: العلاقات مع سوريا ومع ايران واجهزتها الامنية. مهمة بناء القوة اخذها على نفسه مصطفى بدر الدين – صهر مغنية والمشبوه الاكبر في قتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، والذي سيؤدي تقديمه الى المحاكمة الى اعادة اشعال المواجهة الداخلية في الدولة. كما يوجد مجلس عسكري يعنى في المجالات التي اختص بها مغنية، كالارهاب خارج لبنان – كما انكشف في الاونة الاخيرة في الوثائق السرية الامريكية عن دور ايران ورجال حزب الله في تدريب محافل الجهاد العالمي في العراق. ولكن فوق كل هذه الهيئات يقف الجنرال الايراني حسن مهدوي، قائد فيلق لبنان في الحرس الثوري، الذي يتخذ بيروت مقرا له. والى جانبه يوجد طاقم من عدة عشرات الضباط والخبراء الايرانيين الذين يعملون مستشارين مهنيين للقوة العسكرية لحزب الله في مجالات الاستخبارات مثل الوسائل القتالية، التمترس والتكتيك. قادة حزب الله يرفعون لاقرار الجنرال نشاطاته مالية وعملياتية، واضافة الى ذلك فان طواقم من الخبراء الايرانيين يوجدون في مناطق جنوب لبنان كمستشارين وكمدربين لقادة القطاعات في المنظمة. وبناء على ذلك فان قيادة حزب الله تتحدث الفارسية، وذلك لان معظمهم ان لم يكونوا كلهم قد تلقوا التأهيل في ايران وهذه ايضا هي اللغة التي تدار فيها المداولات بين الحرس الثوري وقادة حزب الله. اضافة الى ذلك قرر رئيس اركان جيش لبنان تبديل كل أربعة قادة ألوية الجيش في الجنوب – بمن فيهم ايضا بدل في الشهر الماضي قائد اللواء 9، الذي كان معروفا بتعاونه الوثيق مع حزب الله وفي نهجه المتطرف بالنسبة للمواجهة مع اسرائيل. في هذه الجبهة نفذ قبل نحو شهرين ونصف الشهر الاستفزاز الذي في اثنائه قتل المقدم احتياط دوف هراري. لا توجد حاليا شهادة على أن هذه التغييرات تمت على خلفية ذاك الاستفزاز والتوتر الذي علق فيه الجيش اللبناني مع الجيش الاسرائيلي ولكن منذ ذلك الحدث – ورد فعل الجيش الاسرائيلي الحاد – لم نعد نرى أي نشاط مهدد، من أي نوع، من جهة الجيش اللبناني. فلم يعد هناك تلويح بالسلاح او توجيه لصواريخ آر.بي.جي نحو الجنود وسيارات الجيش الاسرائيلي، ويبدو انه بهذه الخطوات، بما في ذلك تغيير قادة الالوية، يلمح الجيش اللبناني عن رغبته في تخفيض حدة التوتر مع اسرائيل.