خبر : الشعب المختار/يديعوت

الإثنين 25 أكتوبر 2010 11:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الشعب المختار/يديعوت



هيئة من هيئات الفاتيكان، التي تعنى بوضع المسيحيين في الشرق الاوسط، دعت اسرائيل الى الانسحاب من المناطق المحتلة. وندد اعضاء هذه الهيئة اسرائيل على استخدامها للتوراة كي تبرر مفهوم "الشعب المختار" قيادة الطائفة اليهودية في ايطاليا انفعلت واحتجت. فالدعوة تثير الغضب ليس بسبب طلب الانسحاب، الطلب الذي يتأثر بضائقة الكنائس المسيحية في الدول الاسلامية، بل بسبب التهمة السامة، العتيقة عتق الزمان، بشأن غرور اليهود. ماذا يعني "الشعب المختار"؟ كثيرة هي التفسيرات التي اعطاها لذلك حكماؤنا، وفي معظمها يبدو واضحا الجهد للشرح بان منذ البداية لم يكن اليهود مختلفين عن الشعوب الاخرى، بل اننا أخذنا على عاتقنا مهمة اعفي الاخرون منها. وببساطة العبارة الرائعة يتلخص هذا الامر: "الفرائض لم تعطى للتمتع بل كعبء على رقابكم". جميل، غير أن التطوع الى وحدة سييرت الخاصة لا يحصن المتطوعين من الغرور. عيزر وايزمن اخترع شعار "الاخيار الى الطيران"، وربى اجيال من المقاتلين الشجعان، بنظاراتهم الخاصة، وغرورهم. وفي واقع الامر فاننا لم نتطوع على الاطلاق لان نخدم في وحدة الرب الخاصة بل ان الرب، بعد أن اجرى عرضا رائعا على سفح الجبل، فرض علينا التوراة. أفليس من حقنا أن نتفاخر؟يحتمل ألا تكون حاجة ان نشغل بال يهود فهيمين من ابناء عصرنا بهذه المسألة ممن ليسوا ينتمون الى الطوائف الاصولية. فالاستطلاعات تدل المرة تلو الاخرى على أن اولئك واثقون انه بطبيعة خلقهم يفوق اليهود الاخرين. نبرات كهذه أجدها حتى لدى حاخامين ارثوذكسيين من التيار الحديث. فمثلا، الحاخام غرينبرغ من مدرسة "كيرم ديفنا" للكيبوتس الديني، يشرح لتلاميذه بانه "واضح انه لو كان ابناء عسوَ او اسماعيل مستعدين لتلقي التوراة، ما كان ليعطيهم اياها، بالضبط مثلما أنه لو أن ابناء اسرائيل رفضوا لاعطاهم اياها رغم أنفهم... وقصد الحكيم ان يقول ان التوراة لا تناسب أمم العالم كون طبيعتهم الروحاني لا تتناسب والتوراة التي تأمر الا تقتل والا تسرق. بالمقابل، فان الطبيعة النفسية لشعب اسرائيل تتناسب والتوراة. ولهذا فان فيهم ضرورة داخلية لقبولها. وهذه الضرورة الداخلية ليست اكراها، بل اكتشافا للجوهر الاسرائيلي وهي الرغبة الداخلية لاسرائيل". بمعنى انه في "طبيعتهم الداخلية" لمن خرجوا من مصر كان شيئا مميزا تماما أهلهم، هم وحدهم، لتلقي المهمة. ولكن لندعهم ونعود الى الفهيمين. وبالفعل، اليهود الفهيمون من ابناء عصرنا يعرفون اننا لا نفوق في اخلاقياتنا على الاغيار السليمين ولسنا أقل منهم وان الخير الذي فينا لم نتلقاه من يد الرب حصرا. ولكن ليس هكذا نحن نعلم ابناءنا. فها قد حضرت يوم الجمعة احتفال منح كتاب التوراة لاطفال الصف الثاني في مدرسة متفوقة في تل أبيب. الاحتفال كان جميلا جدا. وتصرفت ككل الاهالي من اباء واجداد وتابعت حفيدتي التي شعت عيناها بالسعادة. وعندها تلا أحد الاباء قولا شهيرا لاحد الحكماء. الرب في السماء يطرق كالبائع المتجول بوابات الشعوب في محاولة لمنحهم التوراة. الحمر، من أمثال عسوَ، يردونه لان التوراة لا تستوي مع عادتهم في القتل. الاسماعيليون، العرب، يردونه لانهم سراقون والتوراة تحظر السرقة. واليهود وحدهم تبنوا التوراة. هنا، بصوت عال، هتف الاطفال "آمين". فحصت فوجدت أن هذه القصة تروى في مدارس عديدة.أفترض أننا كنا سنغضب جدا لو أننا اكتشفنا بان جهاز التعليم في دولة اوروبية ما تعلم بان اليهود، عموم اليهود، هم مجرمون. كنا سنقول ان انتشار الظاهرة يبرر الادعاء بان هذه سياسة وليس مجرد خلل محلي. وعليه، ما هو الخطأ في وثيقة مجلس الاساقفة؟