غزة / أماني عبدو / سما / فى ظل الحصار الراهن الذى يعيشه سكان غزة نتيجة للاوضاع الصعبة يجد الشباب الفلسطينى مشكلة اجتماعية تتعلق بامور الارتباط والزواج فعند اقدام الشباب على فكرة الزواج يبدا التفكير بكيفية توفير تكاليف الزواج والعمل عليها . وقد أدخل ارتفاع الذهب المقبلات على الزواج وذويهن في دوامة من التفكير إما بتأجيل شراء الذهب على أمل انخفاضه ، وإما أن يكونوا قد اتخذوا قرارا مسبقا برفع نسبة المهور نظرا للغلاء في أسعار الذهب والملابس . محمد (23) عام شاب مثقف ومتعلم حاصل على شهادة جامعية يعمل استاذ جامعة يرغب بالزواج ولكنه لايملك اى شى من التكاليف نظرا لارتفاعها ويقول محمد:" انا استاذ جامعى اتقاضى راتب على شكل ساعات ونظرا لارتفاع الاسعار والاوضاع الصعبة وارتفاع المهور وقلة مواد البناء لا استطيع الاقدام على الزواج موضحا انه عند اقباله على الزواج سيسكن فى منزل العائلة لعدم توفر مسكن او مواد بناء". واضاف ان ارتفاع سعر الذهب بالاسواق العالمية اثر بشكلى سلبى فى ارتفاع المهور التى اصبح الشاب المقبل على الزواج لا يستطيع تحملها . الشاب خالد (27) حاله لا يختلف كثيرا عما سبقه فهو موظف نيابة ويرغب بالزواج يقول :" لا املك مكان سكن و لاحتى مهر وتكاليف زواجى ستطون عبارة عن ديون من الاقارب والاحباب لمساعدتى بالارتباط ". واضاف:" اذا اعتمتدت على نفسي لتوفير تكاليف الزواج سيصبح عمري فوق الثلاثين بالاضافة الي انني سأخذ غرفة واحدة وصغيرة في منزل العائلة". ويوضح خالد الي انه سيتزوج واحدة من اقاربه" لانها تستطيع العيش في منزل العائلة". أما محمود الشاب الوسيم البالغ من العمر (22 ) عاما فيرى بأن من المستحيل الزواج في ظل الظروف الحالية التي يمر بها قطاع غزة والمصاعب التي تواجه كل شاب مقبل على الزواج . محمود خريج كلية الحقوق ويعمل محام بدون راتب يقول :" ظروفي المالية صعبة للغاية ولا املك شئ من تكاليف الزواج وذلك لعدم توفر فرصة عمل ثابتة تمكنني من توفير كل مطالب الزواج". صاحب محل لبيع الذهب والمجوهرات ذكر أن المواطنين لم يبق لديهم شي ليبيعوه ، فغالبيتهم استغلوا فرصة ارتفاعه وباعوا كل ما لديهم على أمل أن ينخفض سعره مستقبلا ، والشراء مرة أخرى . وأضاف: حتى العرائس لم يعدن يشترين الذهب من مهورهن لضعف المهور وارتفاع سعر الذهب فأصبحن يلجأن لاستعارة الذهب من إحدى قريباتهن للتزين به يوم الزفاف ومن ثم إرجاعه، مبينا أن الإقبال على شراء الذهب أصبح قليل جدا وحتى الحصار على القطاع أثر على سوق الذهب فلم يعد هناك سوى الذهب المحلي في الأسواق . ورغم أن الذهب سلعة قابلة لتغيير أسعارها بين ليلة وضحاها لكنها تبقى البديل الآمن والمضمون عن الأوراق المالية بمختلف تصنيفاتها سواء كان الدولار أم الدينار، فضلاً عن كونها كما حسب ما يقول الأجداد "زينة وخزينة" في قيمتها المستقرة نوعاً ما. الدكتور فضل أبو هين أستاذ علم النفس اقال ن هموم الحياة كثيرة ومنها عدم وجود فرص عمل والتي اسقطت الانتاج والحيوية في مجتمعنا الفلسطيني فأصبح الزواج والارتباط يمثل عاملا صعب في الحياة. وقال ان حركة انتقال المجتمع من اسرة ممتدة الى اسرة نووية واعتماد الشباب على ذاته مضيعا للكثير من الوقت فى بناء مستقبله وعند اقباله على الزواج يكون عمره فوق ال25 واصبحت تكاليف الحياة مرتفعة اسعارها . واوضح ان هجرة الشباب لتلقي العلم او الحصول على فرص عمل خارج الاراضي الفلسطينية اثر بشكل كبير على ارتفاع نسبة العنوسة عند الفتيات.فاصبح هناك تفاوت كبير بين اعداد الشباب والفتيات . وقال ابو هين :"ان الحلول تكمن بالتماسك الاسري والصحوة والتوجيه العام من التفكك الأسري".