لو طلب الى بنيامين نتنياهو ان يشرح للجمهور لماذا يرفض حاليا الاستجابة لمناشدات الادارة الامريكية لمواصلة تجميد البناء في المناطق لستين يوما آخر كي يسمح لاستمرار المحادثات مع ابو مازن، فمن شبه المؤكد أنه سيقول الامور التالية: تعهدت بان يستأنف البناء في يهودا والسامرة بعد عشرة اشهر من التجميد، وليس بيوم واحد بعد ذلك. مصداقيتي كانت هنا قيد الاختبار. لو استجبت لطلبات اوباما واستمر التجميد، حتى لو كان هذا لستين يوما فقط، لكان في ذلك مس شديد بمصداقيتي. ماذا كنتم ستقولون عني؟ كلمة نتنياهو ليست كلمة. المس بمصداقيتي كان سيكون قاضيا. فضلا عن ذلك كما يمكن الافتراض فان نتنياهو يعتقد انه لو نجح الامريكيون في أن ينتزعوا منه ستين يوما آخر من تجميد البناء في المناطق لدخلت المفاوضات مع الفلسطينيين في معمعان استئناف المحادثات ووقفها بعد ستين يوما وهلمجرا. نتنياهو، لو كان يتحدث مع وسائل الاعلام الامريكية، لذكر لها التعهد الذي قطعه جورج بوش الاب في اطار حملته الانتخابية للرئاسة بالامتناع عن رفض الضرائب: "اقرأوا شفتي"، قال بوش وبعد ذلك غير النغمة ورفع الضرائب.المصداقية هي اسم اللعبة في نظر نتنياهو.واذا كان هكذا، سيسأل سائل، يحتمل أن يكون رئيس الوزراء انقذ مصداقيته في نظر ناخبيه، ولكنه فقد أمريكا وقضى على المفاوضات مع ابو مازن. المحيط القريب من نتنياهو لا يتأثر بالتوصيفات الاخروية لكبير الكتاب في "نيويورك تايمز" توماس فريدمان الذي قال ان الامريكيين يشعرون بالسأم تجاه اسرائيل. معدلات تأييد الجمهور الامريكي لاسرائيل توجد في ذروة كل الازمنة، كما يقول مستشارو نتنياهو. فضلا عن ذلك، فان نتنياهو ومستشاريه المقربين يواصلون العمل يوميا مع نظرائهم في البيت الابيض على فرض أنه سيكون ممكنا ايجاد السبيل، الصيغة لاستئناف المفاوضات مع ابو مازن في الاسابيع ما بعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس، والتي ستجرى في بداية تشرين الثاني. الحجة الاساسية التي يطرحها نتنياهو في محادثاته مع اوباما بالنسبة لمسألة التجميد، كانت أنه معني بالحفاظ على رأس المال السياسي الذي لديه حتى نهاية المفاوضات. والمجيء الى الجمهور بالاتفاق لاقامة الدولة الفلسطينية وعدم تبذير أسهمه في بداية الطريق في جدال على استمرار تجميد البناء. سنعود الى الخطاب الخيالي لنتنياهو: ماذا لا يُرام في أني أدير مفاوضات مع اوباما على رزمة البادرات الطيبة التي قد تتلقاها اسرائيل من امريكا، لضمان تفوقها الأمني في المحيط المعادي الذي يتعين عليها أن تتصدى له؟ هم يريدون شيئا ما، وأنا أريد شيئا بالمقابل. ما الضير في ذلك؟ المهم أن اوباما وأنا مقتنعان أن كل واحد منا يريد نجاح المفاوضات على التسوية الدائمة مع الفلسطينيين. مستشارو رئيس الوزراء سمعوا من نظرائهم في البيت الابيض عن الشكوك التي لديهم بالنسبة لـ "الشريك الفلسطيني". ذكريات كامب ديفيد وبالأساس فشل المحادثات بين باراك وعرفات في العام 2000 لم تغب عن وعي كبار المسؤولين في ادارة اوباما. نتنياهو مقتنع بأن المفاوضات ستستأنف في تشرين الثاني، في ظل ايجاد الصيغة التي تُقيد البناء في الكتل الاستيطانية في المناطق. اذا كان الفلسطينيون جديين في نواياهم، فان نتنياهو يُقدر بأنه يمكن الوصول الى اتفاق في غضون سنة. اذا كانوا يعتقدون بأن الأسرة الدولية ستساعد في مناورات اخرى تؤخر المحادثات، استمرارا للتهديدات بنقل مسألة الحدود الى حسم الامم المتحدة – اذا كان هذا هو الوضع، فلن يكون اتفاق حتى بعد سنتين.