في الولايات المتحدة وإن كانوا استعدوا في الآونة الأخيرة لكشف النقاب عن مخزون المعلومات الهائل لموقع التسريبات "ويكيليكس"، غير انه لصورة سوداء كهذه لم يتوقع أحد: ليس أقل من 391,832 وثيقة سرية وتقرير ميداني تصب الضوء على السلوك العابث في الحرب في العراق. تعذيب مدنيين تحت عيون الجنود؛ رئيس وزراء يفرض نظاما ارهابيا برعاية امريكية؛ وجنود امريكيون مع إصبع رشيقة على الزناد – كل هذا يظهر في الوثائق التي كانوا لا بد في واشنطن يفضلون بقاءها في الظلام.681 مدنيا، هكذا يتبين من احدى الوثائق، أُطلقت النار عليهم حتى الموت في أحداث توصف باللغة العسكرية بـ "تصعيد في استخدام القوة". عمليا يدور الحديث عن جنود امريكيين حرّكهم الخوف من المخربين الانتحاريين فأطلقوا النار فقتلوا مئات المدنيين الأبرياء ممن لم يعرفوا كيف يتصرفون عند اقترابهم من حواجز الطرق المختلفة في أرجاء العراق. غير ان هذه الحالات، كما انكشفت في آلاف الوثائق، كانت جزءا من واقع عسير للقتل وطمس القتل لعشرات آلاف المواطنين العراقيين، معظمهم على أيدي رجال الجيش العراقي، بعضهم بحضور رجال الجيش الامريكي ممن اختاروا عدم عمل أي شيء. وادعى الناطق بلسان البنتاغون بأن "جنودا امريكيين تلقوا تعليمات لابلاغ قادتهم في كل حالة تنكيل يرونها". غير أن الواقع كان مغايرا تماما. في أحد التقارير يوجد فيديو وصل الى القوات الامريكية يوثق اعدام سجين عراقي في شوارع المدينة. وجاء في التقرير الذي تضمن اسم أحد الجنود العراقيين المشاركين في الحدث انه "يمكن أن يُرى في التصوير الجنود يقودون المعتقل الى الشارع، يدفعونه الى الارض، يضربونه ويطلقون النار عليه حتى الموت". وعلى الرغم من ذلك، فانه لم يُفتح أي تحقيق رسمي أبدا. حدث آخر يصفه التقرير يكشف النقاب كيف أن أحد ضباط الجيش العراقي قطع أصابع أحد السجناء، قبل أن يحرقه حتى الموت. شهادة مفصلة في "الغارديان" البريطانية تأتي بقصة سجين عراقي مكبل وقع ضحية تنكيل شديد من جانب ضابط عراقي. جندي امريكي كان شاهدا للحدث بلّغ عنه لقادته، إلا أنهم حبذوا التجاهل وقرروا بأن "لا حاجة الى التحقيق". مع انه في الوثائق يوجد توثيق مفصل لمحاولات الجيش الامريكي وقوات التحالف منع التنكيل بفحوصات عشوائية للمعتقلات العراقية حيث وجدوا "معتقلين مثخنين بالجراح". إلا أنه في ذات الحالات، لم يفعل الجنود الامريكيون الكثير غير الطلب العمومي بوقف التعذيب. أمر نُشر في حزيران 2004 وإن كان يأمر الجنود برفع تقرير أولي ولكن ليس التحقيق في خروقات قوانين الحرب، "الا اذا أمرت القيادة بذلك". وهكذا، بعلم تام من القوات الامريكية، اتُبع في الدولة نظام ارهاب. اعتقال جماعي لمعارضي السلطة، معتقلات سرية والتنكيل الشديد كانت فقط جزءا من الاساليب التي انتهجها النظام بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أصبح ضيف شرف في واشنطن. مئات السجناء وضعوا في المعتقل، مكبلين، معصومي العيون، واجتازوا تعذيبات قاسية من جانب رجال الجيش العراقي. بعضهم تعرض لشحنات كهربائية، آخرون للجلد بالكوابل، والقضبان الحديدية والانابيب المطاطية. وليس قليلا منهم تعرضوا للاغتصاب. الجيش الامريكي، كما تكشف التقارير، عرف وغض النظر. في أفضل الاحوال، اكتفى بملاحظة عمومية.