القاهرة /سما/ رويترز- كشف تقرير منظمة مراسلون بلا حدود عن أوضاع حرية الصحافة في العالم في 2010 عن تراجع ملحوظ في الحريات التي يتمتع بها الصحفيون في العالم العربي اذ جاءت ثلاث دول عربية في ذيل القائمة في حين أشار التقرير الى تدهور وضع حرية الصحافة في الاتحاد الاوروبي. وجاءت سوريا والسودان واليمن ضمن الدول العشرة الاكثر قمعا لحرية الصحافة في العالم اذ أشار التقرير الذي صدر يوم الاربعاء الى انها تشهد "تقلص مساحة حرية الصحافة الى حد كبير ولا تزال عمليات الاحتجاز التعسفي مستمرة تماما والتعذيب". وفي شمال أفريقيا جاءت الجزائر في المركز 133 في حين تراجع المغرب ثماني مراتب عن قائمة العام الماضي ليحتل المركز 135 في القائمة التي تضم 178 دولة كما تراجعت تونس من المرتبة 154 الى المرتبة 164. وقال التقرير عن تونس ان "البلد لا يزال مستمرا في تراجعه في أسفل التصنيف العالمي نتيجة سياسة القمع التلقائي التي تنفذها السلطات التونسية ضد أي شخص يعبر عن فكرة مخالفة للنظام." وكان لبنان صاحب أفضل تصنيف بين البلدان العربية اذ احتل المرتبة 78 وتلته عربيا الكويت في المركز 87 . وتقدمت مصر الى المرتبة 127 من المركز 143 في تصنيف 2009 كما تقدمت المملكة العربية السعودية ستة مراكز لتأتي في المرتبة 157. وقال الخبير الاعلامي سامي عبد العزيز لرويترز يوم الخميس "مثل هذه التقارير مفيدة في القاء الضوء على تصاعد أنماط القمع المسجلة والواضحة لكنها لا تشير الى هامش الحرية الحقيقي ولا الى تطور الاداء في المنظومة الاعلامية. "فمصر التي تقدمت في المؤشر 16 مرتبة تشهد في الواقع هجمة منسقة على الحريات الاعلامية لكن هذه الهجمة تتخذ سواتر قانونية وترتدي قفازات ناعمة لذلك ربما لا تظهر تداعياتها في التصنيف." وأغلقت مصر يوم الثلاثاء بصورة مؤقتة 12 قناة فضائية وأنذرت 20 قناة أخرى لاسباب تتراوح بين الاساءة للاديان السماوية والاباحية. ومنذ الاسبوع الماضي بدأت مصر في تشديد لوائح البث الفضائي في خطوة رأى منتقدون أنها جزء من حملة على الاعلام قبل انتخابات مجلس الشعب الشهر القادم وانتخابات الرئاسة التي ستجرى العام المقبل. وكانت أربع قنوات أغلقت من قبل الى أن تلبي ما قالت مصر انها شروط للتعاقد منها عدم اثارة ما يمس الاديان السماوية في اشارة الى التوترات بين المسلمين والمسيحيين التي تحدث بين وقت واخر في البلاد. وتنفي الحكومة أن تكون هناك أي دوافع سياسية وراء الاغلاق وذكر بيان لوزير الاعلام أن "تلك الاجراءات التصويبية تجاه القنوات المتطرفة تستهدف في مجملها الحفاظ على قيم المجتمع المصري والعربي وتقاليده والحفاظ على أخلاقيات ومثل العمل الاعلامي المسؤول الذي يخدم المواثيق والاعراف ويحافظ على الاسرة المصرية والعربية." وتقدم العراق 15 مرتبة الى المركز 130 بفضل تحسن الاوضاع الامنية في البلاد. وفي منطقة الخليج قال التقرير ان البحرين تراجعت في التصنيف من المركز 119 الى 144 "ويمكن تفسير هذا التراجع بازدياد عدد الاعتقالات والمحاكمات خصوصا ضد المدونين ومستخدمي الانترنت." كما سجلت الكويت انخفاضا ملحوظا بخسارتها 27 مرتبة اذا انتقلت من المركز 60 في العام الماضي الى 87 هذا العام. يقول عبد العزيز "الكويت تعرف هامشا يلامس حد الانفلات وهو ما يجلب أنماط تدخل ادارية وسياسية وبالتالي تراجع مركزها في التصنيف فيما هي في أفضل المراكز من حيث اتساع هامش الحريات مقارنة بمحيطها المجاور." وفي اسرائيل اشار التقرير الى أن "عام 2010 لم يخل من الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي... كما يتضح من حالات الصحفيين الاجانب المعتقلين في قافلة السلام في مايو ايار 2010 أو الصحفيين الفلسطينيين الذين باتوا أهدافا دائمة لنيران جنود جيش الدفاع الاسرائيلي." ومنح التقرير لاسرائيل المركز 86 طبقا للوضع داخل اراضيها في حين منحها المركز 132 حسب الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وذكر التقرير أن ايران لا تزال تحافظ على مكانتها في قاع التصنيف (المركز 175) "لاسيما أن القمع الذي انقض على الصحفيين ومستخدمي الانترنت غداة اعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في يونيو حزيران 2009 قد تشدد في العام 2010." وأشار التقرير في نسخته التاسعة الى قلق منظمة مراسلون بلا حدود ازاء تدهور حرية الصحافة في الاتحاد الاوروبي وأضاف "ما يثير القلق هو أن عددا من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ما يزال يخسر المراكز في التصنيف العالمي. وان لم يستدرك الاتحاد الاوروبي الوضع فقد يخسر مكانته كرائد عالمي في مجال احترام حقوق الانسان." واحتلت الولايات المتحدة المرتبة العشرين. وجاءت فنلندا في صدارة التصنيف تبعتها ايسلندا فهولندا في حين تذيلت القائمة كل من اريتريا وكوريا الشمالية وتركمانستان على الترتيب. من سها جادو