حدث يبدو ظاهرا هامشيا، يتم اليوم في لاهاي، ينطوي على معنى سياسي مثير جدا للاهتمام لاسرائيل وللسلطة الفلسطينية. فالنائب العام في محكمة الجنايات الدولية، تويس مورنو – اوكمبو، سيقرر اذا كان سيقبل ويوافق على تصريح وزير العدل الفلسطيني قبل سنة. الوزير علي خشان صرح بان السلطة الفلسطينية مستعدة لان تطبق صلاحيات القضاء لدى المحكمة الجنائية الدولية على "كل الاراضي الاقليمية لفلسطين". في اثناء السنة الاخيرة جرت مداولات عديدة حول سياسة المحكمة الدولية من هذا التصريح الاشكالي. والسبب بسيط: الدول فقط يمكنها أن تنضم الى المحكمة الجنائية الدولية (139 دولة رفعت اوراق اعتمادها، منها 111 أقرت حتى الان)، ولما لم تكن السلطة الفلسطينية دولة، فان الاعتراف بهذا التصريح سيشكل، في واقع الامر، سابقة دولية ذات مغزى تعترف فيها مؤسسة دولية معروفة ومحترمة بالسلطة كدولة سيادية. الاجراء الذي سيتم اليوم في لاهاي، سيتم بطريقة "الطاولة المستديرة". امام المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية سيجلس ثمانية متحدثين. اربعة سيتحدثون الى جانب التصريح الفلسطيني، اربعة ضده. ولما كانت اسرائيل لا تعترف بهذه المحكمة ولم تنضم اليها (الانضمام يتم من خلال التوقيع على ميثاق روما الذي اقام المحكمة)، ولما كانت السلطة الفلسطينية غير معترف بها كدولة (حتى الان)، فلا يوجد ممثلون فلسطينيون او اسرائيليون رسميون في هذه المداولات. الموقف الاسرائيلي سيعرضه د. دوري غولد، السفير السابق الى الامم المتحدة، ورئيس المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية. ومعه سيظهر البروفيسور مالكلوم شو من جامعة لستر، الخبير الدولي الشهير في القانون الدولي، ديفيد دبنفورت من جامعة ستانفورد وجي سكولو من المركز الاوروبي للقانون والعدلة. وسيعرض الجانب "الاسرائيلي" ايضا تواقيع، وثائق وتأييد من جانب محافل عديدة اخرى بينها النائب العام الامريكي السابق جون اشكروفت وابراهام تسوفير، المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الامريكية. والفلسطينيون ايضا من جهتهم سيقدمون بطارية من رجال القانون المحترمين. المدعي العام مورنو اوكمبو سيمنح كل واحد من المتحدثين الثمانية فرصة الحديث نحو عشر دقائق. كل واحد منهم قدم ايضا وثيقة مرفقة خطيا. وبعد ذلك يمكن للحاضرين في القاعة، والتي ستكون مليئة برجال القانون ورجال المحكمة الدولية ان يطرحوا الاسئلة على الخبراء حسب رغبتهم. وعندما ينتهي الاجراء، يتوقع الطرفان قرار المدعي العام الذي سيصدر حسب اعتباراته. للقرار أهمية كبيرة. د. غولد قال أمس لـ "معاريف": اذا قرر المدعي العام الاعتراف بالتصريح الفلسطيني وتطبيق قضاء للمحكمة الجنائية الدولية على الاراضي الاقليمية "لفلسطين"، سيشكل الامر حقنة تحفيز هامة لاولئك الذين يعتقدون بان على ابو مازن وسلام فياض ان يعلنا اعلانا من طرف واحد عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويقول غولد ان "الامر سيبث روحا جديدة في مؤيدي احادية الجانب وسيقوض المساعي لاستئناف الحوار الاسرائيلي – الفلسطيني ومواصلة طريق المفاوضات". ويوجد موضوع آخر: اذا أُخذ بالتصريح الفلسطيني ستنكشف كل النشاطات الامنية لاسرائيل في "الاراضي الاقليمية الفلسطينية" امام اجراءات جنائية من جانب المحكمة. التصريح الفلسطيني اعطي بأثر رجعي من العام 2002 بحيث سيكون ممكنا التحقيق ورفع لوائح الاتهام على عمليات عديدة للجيش الاسرائيلي، بما فيها "رصاص مصبوب" والسور الواقي. ومن المتوقع لاسرائيل فجأة أن تجد نفسها تحت هجوم قضائي عسير اكثر بكثير مما شهدناه في تقرير غولدستون مثلا.