خبر : دبلوماسي رقم واحد الرأس في الحائط/يديعوت

الثلاثاء 19 أكتوبر 2010 11:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
دبلوماسي رقم واحد الرأس في الحائط/يديعوت



قبل بضع سنوات خدم في الشرق الاوسط كمبعوث الى الامم المتحدة دبلوماسي نرويجي يدعى تريه لارسن. في نظر الحكم الاسرائيلي كان موضع خلاف، ولكن في نظري كان معلما كاملا للدبلوماسية – وبالفعل تعلمت منه الكثير. احد الامور كان كيف يجب تنفيذ خطوة سياسية، ولارسن اعطاني نموذجا: لنفترض، قال بان رئيس الوزراء شارون يريد أن ينفذ تغييرا ما، ولكن مطلوب لذلك ايضا موافقة عرفات. ماذا ينبغي لشارون أن يفعل؟ اذا جاء لمركز الليكود، وفي خطاب علني طلب من عرفات ان يوافق على الخطوة، واضح أن الامر لن ينجح. عرفات لا يمكنه أن يقبل اقتراحا يبدو له كانذار اسرائيلي. اما بالمقابل اذا وصل الى عرفات مبعوث اوروبي، وبكتمان همس في اذنه: "ما رأيك في أن توافق على هذا التغيير وذاك؟ هذا التغيير افضل جدا للفلسطينيين منه لاسرائيل، واذا ما وافقت، فلدي أساس للاعتقاد باني سأنجح في أن اقنع الاسرائيليين ايضا بذلك" – فمن المعقول أن يوافق عرفات. بتعبير آخر: فان القول المأثور الذي كررناه في صبانا – "لا تنظر الى الابريق بل انظر الى ما فيه" – هو النقيض لما هو مطلوب حين يدور الحديث عن الدبلوماسية. هنا، المهم هو ما يظهر – اما المضمون فثانوي. الدبلوماسي رقم واحد لاسرائيل، وزير الخارجية ليبرمان يتصرف بالضبط بالطريقة المعاكسة. وحتى عندما تكون لديه افكار صحيحة (برأيي على الاقل) فانه يحرص على أن يخلق الشروط التي تمنع عنه كل احتمال لتحقيقها. روى لي سفير لدولة هامة عن لقاء جرى قبل عدة اسابيع بين وزير خارجيته وليبرمان. الوزير الاسرائيلي فاجأ ضيفه وسأله عن رأيه في مبادرته الاخيرة لفك ارتباط ثان عن غزة. الضيف كان منحرجا. أولا، لا احد أعده لهذا الموضوع. ثانيا، ليبرمان أعلن على الملأ مبادرته قبل عدة ايام من ذلك، وكما كان متوقعا اثار معارضة جارفة وعلنية. سواء من العرب أم من غيرهم. كيف، اذا كان هكذا، يمكن للمواطن أن يرحب بأمر سبق أن نال معارضة شديدة؟ ثالثا، لم يكن واضحا للضيف ما هو موقف حكومة اسرائيل ورئيسها في هذه المسألة.اذا كان ليبرمان اعتقد حقا بان من الصحيح بمكان أن يبادر الى خطوة تقطع اسرائيل نهائيا عن غزة وتقلص مسؤوليتنا عما يجري هناك لكان صحيحا ان يختار جهة حيادية مصداقة، يروي لها بكتمان عن الفكرة، ويطلب منها ان تحاول دفعها الى الامام وكأنها مبادرتها. ولكن هناك انطباع بان وزير خارجية اسرائيل يفعل كل شيء كي لا يعطي فرصة للخطوات التي يزعم أنه يريد تحققها. مثل كثيرين من اسلافه، ليبرمان لا يضرب التمييز الحيوي بين الاعلام وبين قيادة الخطوات السياسية. غاية الاعلام هي الاقناع كم نحن طيبون ومحقون وكم هم خصومنا اشرار. الجهود الاعلامية ليست غير هامة، ولكنها بذاتها غير قادرة على أن تخلق أي خطوة سياسية حقيقية. خطوة سياسية، بالمقابل، تنشأ عندما يكون للاعب ثالث ما نفوذ ومصلحة في نفس الوقت للمبادرة الى عمل يتطابق ومصالحنا. أو على الاقل، الثمن الذي سندفعه لقاءه سيكون أقل من منفعته. أساس الدبلوماسية هو إيجاد اولئك اللاعبين وخلق الحافز لديهم للعمل بشكل يخدمنا.يخيل أن القاعدة الاساس هذه لا توجه خطى الدبلوماسية الاسرائيلية في السنوات الاخيرة. نحن نعمل بشكل معاكس: نسارع الى الاعلانات، نخلق المعارضات التلقائية وبالمقابل نهين ايضا الوسطاء المحتملين. السير في هذا الطريق يحتاج حقا بعد ذلك الى جهود اعلامية مضاعفة.