غزة / سما / من سناء كمال/ أمام التعنت الإسرائيلي ولعبة "المد والجذر" التي يتقنها بنيامين نتنياهو، طرح الرئيس محمود عباس عدة بدائل للعلمية التفاوضية "المنهارة" بأيدي إسرائيلية من بينها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطرح القضية الفلسطينية عليه وطلب الإعلان عن ترسيم الحدود للدولة الفلسطينية. المحللون السياسيون الفلسطينيون تباينت آرائهم حول فرص نجاح هذا الطرح ومدى فرص نجاحه وتلقي الدعم الدولي. هاني حبيب الكاتب والمحلل السياسي يعتقد أنه كان من الأجدر بالرئيس عباس ان يلجأ إلى مجلس الأمن وعرض القضية الفلسطينية عليه بدلا من خوض مفاوضات لا جدوى منها في ظل حكومة يمينية متطرفة لا تعترف بالحقوق الفلسطينية، موضحا أن الفرصة المتاحة للفلسطينيين اليوم لتحقيق ما يطمحون إليه حقيقية بالنظر إلى أن الاقتراح بالتوجه إلى مجلس الأمن فيما لو استمرت إسرائيل بالاستيطان نبع من الاتحاد الأوربي نفسه وبتأييد منه. وأشار حبيب إلى "أن زيارة رئيسي وزراء فرنسا وأسبانيا إلى المنطقة وطرحهم للاقتراح على عباس دليل على ذلك حيث أن اسبانيا أصبحت ذات توجه أوروبي داعم للقضية الفلسطينية، وأنها ستؤثر على المجتمع الدولي بما يخدم ذلك، في ظل عجز الإدارة الأمريكية عن أن تلعب دورا مؤثرا على صعيد ملف المفاوضات والضغط على إسرائيل لتجميد الاستيطان نظرا للانتخابات النصفية في الكونجرس مما يجعل اهتمامها ينصب عليها في هذه الآونة". ونوه حبيب إلى الولايات المتحدة حذرت من خلال وسائل إعلامها في جلسات مغلقة الإسرائيليين من "أنها ربما لن تلجأ إلى استخدام حق النقض "الفيتو" إذا ما عرضت على مجلس الأمن- رغم تحفظاتي عليها- مما يجعل الفرصة سانحة للإقرار بحدود الدولة الفلسطينية بتأييد دولي". من جانبه أكد تيسير محسين عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني أن الرئيس عباس يدرك بطرحه القضية على مجلس الأمن أنها معركة سياسية مع إسرائيل وأن الأخيرة ستخوضها على جبهة استقطاب دول عديدة تمانع ذلك، وانه سيشكل بديل كفاحي إذا ما رافقته حركة شعبية ضاغطة وأخرى دبلوماسية على مستوى دول الاتحاد الأوروبي المحايدة، مشيرا إلى أن طرح القضية على مجلس الأمن كان خيار حزبه الأساسي منذ زمن مبكر. وأوضح محسين أن المعركة السياسية "الجديدة" مع إسرائيل من خلال مجلس الأمن إن لم تؤدي إلى وقف الاستيطان الكامل فهي ستعمل على عزلها دوليا، باستقطاب المزيد من التأييد الدولي بفضح الممارسات الإسرائيلية على الأرض - من تهويد للقدس وسلب لأراضي المواطنين والاغتيالات- ومعرفة العقبة الحقيقية أمام السلام بعكس ما يروج له الإسرائيليون بأن الفلسطينيين هم العقبة.وشدد محسين على ضرورة بناء جبهة دولية من اجل الضغط على إسرائيل وحلفائها وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تستطيع أن تستمر بتجاهلها للمطالب الأوروبية بضرورة وقف الممارسات الإسرائيلية على الأرض والاعتراف بالحقوق الفلسطينية. لم يتفق الكاتب والصحفي مصطفى الصواف مع كل من حبيب ومحيسن في تفاؤلهما واعتبر أن الاتحاد الأوروبي "طرطور" وذيل للإدارة الأمريكية، وأن "الفيتو الأمريكي" بانتظار أي جهود دبلوماسية سواء كانت عربية أو دولية، نتيجة لوعد الإدارة الأمريكية إسرائيل بعدم السماح بقيام الدولة الفلسطينية، منوها إلى أن اللجوء إلى مجلس الأمن هو موقف ضعيف ولن يحقق أي دعم دولي، ولا حتى عربي - كما وعد رئيس الجامعة العربية عمرو موسى - فهو لن يقدم للفلسطينيين ما يسعون إليه على حد تعبيره. وقال الصواف:" إن القضية الفلسطينية معروضة على مجلس الأمن منذ نكبتها ولم تجد لها حلولا، لذلك على عباس أن يجد خيارا عمليا يلجا إليه بالتفكير الجاد باللجوء إلى الشعب الفلسطيني وتركه أن يختار طريقه لتحقيق حقوقه، بدلا من التفاوض مع الاحتلال والذي لم يصل التأييد له نسبة الـ50% من الفلسطينيين وتمثله فئة قليلة محسوبة على فتح، لذلك من الأفضل أن ترد القضية إلى الشعب وليس إلى مجلس الأمن ولجنة المتابعة الدولية". أما الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو كان فيعتقد بأنه لا يوجد إجماع عربي على خيار عرض القضية على مجلس الأمن، مستندا بقوله على تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "بأنه لا توجد رغبة في عرضها على الأمن" مشيرا أيضا إلى الفيتو الأمريكي وجملة القرارات التي لم تنفذ رغم استصدارها منذ زمن لصالح الشعب الفلسطيني . وشدد عبدو على أن الرئيس عباس لا يملك خيارات سياسية وأن طرح القضية على مجلس الأمن ما هي إلا مناورات فقط، موضحا " إن عباس لا يريد إن يغادر مربع المفاوضات وهو يطرح هذه ا السيناريوهات كمناورات سياسية فقط وليس أمامه أي خيارات سوى المفاوضات كخيار وحيد". من جهته اعتبر الكاتب يحيى رباح أن الذهاب لمجلس الأمن مرهون بالعديد من الجهود التي يجب أن تبذل لفضح الممارسات الإسرائيلية وتثبت أنها غير مؤهلة لعقد السلام، إضافة إلى تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته المباشرة في إقامة الدولة الفلسطينية على اعتبار أن إقامتها حاجة ملحة وضرورية لاستمرار السلام في هذه المنطقة من العالم، وعليه أن يقوم بواجبه وإصدار قرار بترسيم الحدود الفلسطينية. وقال رباح:" اعتقد أن المجتمع الدولي مهيأ لذلك بشكل كبير لان إسرائيل أصبحت بنظر العالم الأوروبي دولة استفزازية لا تستجيب لمصالح الآخرين بما فيها حلفائها، خاصة بعد الإحراج والإهانة التي سببتها لأوباما والاتحاد الأوروبي والرباعية بعدم الاستجابة لضغوطهم وإعطاء فرصة لتحقيق السلام، كما ان نتنياهو أسير بالمطلق لائتلافه الحكومي، ومرعوبا من صيحات قطعان المستوطنون، لذلك لا بد من التعبير عن مصداقية المجتمع الدولي بحل عادل لقضية الفلسطينيين".