على مدى السنين يتباهى زعماء الاقلية العربية في اسرائيل بانهم مع دولة فلسطينية ومع السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، الا ان فحصا معمقا لهذه التصريحات يدل بالذات على العكس. زعماء عرب اسرائيل، بفصائلهم المختلفة، يعملون عمليا ضد تطلع الفلسطينيين لدولة مستقلة، ليس لهم مصلحة في مثل هذه الدولة. هذا برز مع اندلاع الانتفاضة الثانية قبل عقد من الزمان بالضبط، عندما أنزلت زعامة عرب اسرائيل، من الحركة الاسلامية ومن اليسار، نشطائها الى الشارع للتمرد على دولة اسرائيل، وفي اعقاب ذلك تصلب، منذئذ وحتى اليوم، الرأي العام الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالتسوية. وذلك لان الاسرائيلي سيكون مستعدا، ربما، للانقطاع عن المناطق، ولكن اذا قامت في داخل بلاده دولة عربية، فالى اين بالضبط سيذهب؟الامور تفاقمت فقط وتعقدت منذئذ، وبلغت لدرجة أن ابو مازن وبخ في احد خطاباته الشهيرة عرب اسرائيل وسأل من طلب على الاطلاق مساعدتهم في زمن الانتفاضة. والامور تتواصل في الخط المتطرف اكثر من خط الفلسطينيين والذي يتخذه النواب العرب في كل ما يتعلق اسرائيل ومستقبل المفاوضات.مثلا، عندما ألمح أمس ياسر عبد ربه، امين سر م.ت.ف بان منظمته ستكون مستعدة للاعتراف في شروط معينة بالهوية اليهودية لاسرائيل، سارع النائب زحالقة من التجمع الديمقراطي لتوبيخه بل ودعا الى استقالته، ليس أقل.بينما يبدي بعض من القيادات الفلسطينية الاستعداد للبحث في ما يسمى "حق العودة" لا يبدي النواب العرب في اسرائيل أي استعداد على الاطلاق لسماع شيء حول ذلك. فهم متصلبون أكثر من الفلسطينيين، وبذلك فانهم يمنعون كل تقدم نحو دولة فلسطينية. زعماء الاقلية العربية في اسرائيل لم يترددوا في الهتاف للقذافي في طرابلس او للاسد في دمشق – الاثنان اللذان ليسا بالضبط من محبي الدولة الفلسطينية المستقلة. الحركة الاسلامية الجناح الشمالي في اسرائيل قريبة بالذات من حماس – عدو السلام – وليس السلطة الفلسطينية. التجمع، من مدرسة عزمي بشارة، يحتقر اجمالا السلطة الفلسطينية على الاتفاقات التي وقعتها مع اسرائيل ومشكوك اذا كان يعترف بهذه السلطة.ويطرح السؤال لماذا هي الزعامة العربية في اسرائيل اكثر تطرفا من زعامة السلطة الفلسطينية؟يوجد لهذا جوابان مفاجآن. الاول، الادعاء القوي في العالم العربي تجاه عرب اسرائيل الذين خانوا زعما واستسلموا لليهود، يلزمهم باتخاذ خطا أكثر تحديا تجاه اسرائيل، دولتهم. فهم ملزمون بان يثبتوا بانهم ليسوا خونة للقضية العربية والفلسطينية. وأنهم أكثر قومية. وهكذا، على نحو متناقض، سيبقى "عرب الـ 48" ابدا عالقون بالاتهام العربي اللاذع ضدهم. الاتهام ضدهم يصفهم، وبدلا من أن ينفضوه فانهم يتمترسون فيه أكثر فأكثر. الفلسطينيون لا حاجة لهم لان يثبتوا شيئا، اما عرب اسرائيل فيحتاجون.الجواب الثاني هو: الى أين بالضبط سيخلى عشرات الاف المستوطنين، اذا ما اخلوا اراضي الضفة الغربية؟ الى الجليل والنقب، بمعنى الى مراكز الاستيطان العربي في اسرائيل، على حساب عرب اسرائيل. يمكن الان أن نفهم بان للعرب في اسرائيل وللفلسطينيين مصالح متعاكسة في كل ما يتعلق بتسوية اسرائيلية – فلسطينية. نجاح الفلسطينيين من شأنه أن يكون مصيبة عرب اسرائيل. حان الوقت لان نكشف، امام الزعامة في اسرائيل وامام السلطة الفلسطينية على حد سواء أي دور يؤديه من سمي ذات مرة "الجسر للسلام".