لاول مرة في اسرائيل تتم بلورة مدونة سلوك للقضاة، غايتها طرح قواعد ملزمة للسلوك المناسب لهم في اثناء المداولات. الوثيقة، التي كتبتها ادارة المحاكم (وبلغ عنها تومر زرحين في "هآرتس" اول أمس) ستلقى اقرار اللجنة المشتركة لادارة المحاكم ونقابة المحامين، برئاسة قاضيي المحكمة العليا (المتقاعدة) توفا شتراسبورغ – كوهن التي كانت في الماضي مأمور شكاوى الجمهور على القضاة. وأثار النشر انتقادا من جانب قضاة كبار متقاعدين؛ فقد ادعوا، بان القواعد "ستجعل القضاة موظفين مطيعين" وتؤدي الى "تحويل المحاكم الى نظام قمعي". يمكن أن نفهم معارضة القضاة لمدونة ترمي الى املاء قواعد سلوك اساسية عليهم، تعد ظاهرا بانها أمرا مسلما به – في الامتناع عن رفع الصوت، عن اطلاق تعابير مهينة، عن عدم الحرص على زمن بدء المداولات، وغيرها. ومع ذلك لا يمكن تجاهل تقارير مأموري الشكاوى على القضاة، ممن تطرقوا ضمن امور اخرى لسلوك يعتبر مرفوض في القواعد التي تبلورت. معروف للكثيرين بان قضاة في هيئات مختلفة يسمحون لانفسهم بالتصرف في قاعاتهم كما يحلو لهم وغير مرة يمسون بالمحامين والمتداولين، في ظل استغلال غير مناسب للقوة التي في ايديهم. هذه الظواهر ادت في حينه الى عقد جلسات تقويم للقضاة، بادرت اليها نقابة المحامين بقيادة الرئيس شلومو كوهين. الواقع المستمر في المحاكم يطرح الان مرة اخرى مطلب هذه الجلسات. كثير من الظواهر التي لا تتلاءم ومزاج القضاة كان يمكن منعها لو كان هناك حرص اشد في اختيار القضاة، في ظل اجراء فحوصات شخصية كما هو دارج في أماكن عمل عديدة. القضاة محميون في وظائفهم حتى خروجهم على التقاعد في سن 70 الامر الذي يمكن أن يعمق فيهم الاحساس بالقوة. السلوك غير المناسب للقضاة ليس من نصيب الكثيرين منهم، ولكن يكفي في الوضع الحالي ما يلزم تناول الامر – بسبب كرامة من يأتي الى بوابات المحكمة وبسبب الحاجة لتعزيز ثقة الجمهور في القضاء، الذي يفترض أن يبث الخير والجميل في سلوك خادمي الجمهور. مدونة السلوك لا تأتي للمس بالقضاة بل لتذكيرهم بانهم خادمو الجمهور وليسوا اسياده.