غزة / سما / دعا ممثلو الفصائل والشخصيات المستقلة في غزة اليوم ، الأربعاء ، إلى ضرورة تهيئة الأجواء لإنجاح الحوار والمصالحة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام السائدة ولتحرك جماهيري واسع لدعم المصالحة. مشددين على ضرورة و قف كافة الحملات الإعلامية التوتيرية من أجل تهيئة الأجواء من أجل الوصول لمصالحة حقيقية تنهي حالة الانقسام و تعمل على استعادة الوحدة الوطنية . جاء ذلك خلال مؤتمر سياسي نظمه تحالف السلام الفلسطيني بمدينة رفح بعنوان " الحوار و المصالحة مصلحة وطنية " بالشراكة مع مؤسسة ألف بالمه السويدية (The Olof Palme International Center) ضمن مشروع السلام الداخلي(Peace at home) ، وذلك من أجل مناقشة أخر ما وصل له الوضع الفلسطيني لا سيما ملف المصالحة . وحضر اللقاء كلاً من زياد الصرفندي ممثلاً عن حركة فتح والقيادي أحمد المدلل عن حركة الجهاد الإسلامي ونافذ غنيم ممثلاً عن حزب الشعب الفلسطيني والدكتور عبد العزيز الشقاقي ممثل الشخصيات المستقلة في مدينة رفح ، وممثلين عن الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة والأكاديميين والمحللين السياسيين والمهتمين ومؤسسات المجتمع المدني ، في حين تغيبت حركة حماس عن اللقاء لأسباب غير معروفة ، حيث كان من المفترض أن يمثلها غازي حمد . وطالب المشاركون بضرورة انجاز اتفاق مصالحة حقيقي ينهى حالة الانقسام و العودة باتفاق وطني شامل ينهي الأزمة الراهنة وأن تسود الفرقاء روح المسؤولية الوطنية من أجل تحقيق تطلعات الشعب الذي يتطلع لرفع الحصار وإعادة الأعمار ، محذرين في الوقت ذاته من مغبة فشل الحوار والتداعيات المترتبة عليه . وأكدوا أن الحديث عن الوحدة يتطلب العمل الجدي على الأرض وترجمة الأقوال بالأفعال ، حيث أن الانقسام أساء لانجازات وتضحيات الشعب الفلسطيني على مدى سنوات نضاله ، مشيرين أن التعابير والتحاريض الخارجة عن الصف الوطني لها أهداف خبيثة تضر بجهود المصالحة . وأكد أحمد المدلل ممثل حركة الجهاد باللقاء " أن المصالحة هي التي تزيدنا قوة ولا تطلب منا أن نتنازل عن قوتنا ، حيث أننا فرحنا مؤخراً بان هناك طريق للمصالحة لكننا نقول أن أرضنا لا تزال مغتصبة وعدونا مجرم صباح مساء نواجه إجرامه في كل مدننا فهو ما زال سيفاً مسلطا على الشعب الفلسطيني " . وشدد خلال حديثة " لا وجود لصراع بين فلسطيني وفلسطيني لأننا في خندق واحد فالعدو لا يفرق بين فصائل وفصيل ، فكلنا ذقنا وابل هذا الكيان ، وبالتالي لا سبيل لنا إلا الحوار وأن نواجهه ونحن متفقون نكون أقوى كثيراً " . وتسأل " كيف يمكننا أن نتحدث عن المصالحة في ظل الاعتقالات في الضفة الغربية وملاحقة المقاومة من حركة حماس والجهاد في الضفة وتواصل التنسيق الأمني في الضفة بين الإسرائيليين والسلطة " ، قائلاً بأننا نريد من شرفاء فتح في الضفة أن توقف الاعتقالات التي تتم في الضفة . حسب قوله وأكد المدلل أن المفاوضات مع إسرائيل لم تزدنا إلا ذلاً وهواناً ومزيداً من الضياع ومزيداً من تقديم التنازلات ، والتهجير والتهويد الذي كان أخره شرط قصم الولاء لإسرائيل والتي تعبر عن عنجهية وطبيعة هذا الكيان المبني على القتل والسلب والنهب . وتمنى أن تكون خطوات المصالحة سريعة وتسير بثقة ـ وأمن وأمان ومد جسر الثقة بين فتح وحماس ، لافتا إلى أن المصالحة حاجة ملحة ومطلب وطني وشعبي . من جانبه بّين أنهم ضد المناكفات والاعتقالات التي تتم في الضفة وغزة ، ومن يريد أن يدعو للمصالحة يجب أن يكون متوازناً في رؤيته وأن ينتقد كل ما يجري سواء في الضفة أو في غزة ، حيث بات الانقسام يهدد كل القيم الاجتماعية التي شكلت لوقت طويل سياجا حاميا وأشار غنيم إلى أن إسرائيل خرجت من غزة لتخلق شرخاً سياسياً بين الضفة وغزة ونجحت في ذلك ، وكان يجب أن تشكل غزة رافعة للمشروع الفلسطيني الوطني ، وان حالة الانقسام انتهكت ما رسخته الحياة والتجربة الفلسطينية ، من خلال اعتقالات وانتهاكات لحقوق الإنسان . وأضاف " لو جرى التفاهم والاتفاق على نقاط الورقة فإنها لن تجد طريقها إلى النور ويتم تطبيقها إلا إذا أعطيناها بعداً كفاحياً ،وهذا بحاجة إلى استراتيجة وطنية تحمل مضمونا سياسياً كفاحياً في وجه الاحتلال ، مشدداً على ضرورة وجود إستراتيجية توحدنا في وجه الإحتلال للوصول لتحقيق المشروع الوطني ، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني الذي يعتبر أهم مقومات الوحدة " . من ناحيته قال زياد الصرفندي ممثل حركة فتح باللقاء أن اتهام الجميع لبعضهم البعض بوجود تدخلات خارجية وأن هناك من يعيق المصالحة ، هذا يقف حجر أساس ويحول دون تحقيق المصالحة ، حتى أصبح الموضع يمس بشكل واضح ومباشر كل أشكال حياتنا اليومية الشخصية والعامة ، والقضية وكل توابعها ومساراتها سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو المحلي. وأضاف أن كل الفصائل ذهبت للقاهرة وهي على قناعة بالمصالحة وكذلك القوى المستقلة ، وكان موقف حركة فتح برغم الملاحظات على الورقة المصرية وبرغم الضغوطات إلا انها ذهبت للتوقيع على الورقة لأنها مصلحة وطنية" . وأكد أن موافقة حركة فتح على كل ملاحظات حماس في لقاء دمشق بخصوص الانتخابات ومنظمة التحرير تؤكد رغبة فتح في التوقيع على الورقة وإنهاء الانقسام ، متمنياً من حماس التوقيع على الورقة باللقاء القادم المزمع عقده قريباً بين الحركتين . ولفت أن المفاوضات ليست الوسيلة الوحيدة لإنهاء الاحتلال ، وإنما هنالك طرق أخرى وأشكال مختلفة ومتنوعة للإنهاء الاحتلال ، فالمقاومة مستمرة ما دام هنالك احتلال وهي بحاجة تحتاج إلى اتفاق على أشكال وأدوات لعملها.