رام الله / سما / اعتبر د. مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، أن المفاوضات فشلت فشلا ذريعا، وأن هناك بديلا لها. وقال البرغوثي خلال مؤتمر صحافي عقد في رام الله، اليوم ، إن إعطاء إسرائيل مهلة شهر أو شهرين أو حتى سنة لن يغير الموقف الإسرائيلي الذي يراوح مكانه . وقال: ’هناك بديل للمفاوضات لا بد من اللجوء إليه فورا، وهو إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس، ومطالبة الدول العربية والعالم ومؤسساته بالاعتراف بها، والتوجه إلى الجمعية العامة في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية ومطالبة إسرائيل بإنهاء الاحتلال وإزالة المستوطنات غير الشرعية وفرض إجراءات عقابية عليها في حال استمرار احتلالها’. وطالب البرغوثي بضرورة أن يترافق هذا البديل مع رفض قطعي لفكرة تبادل الأراضي التي تستخدم ألان من قبل إسرائيل كمبرر للاستيطان والنمو الاستيطاني وللتطهير العرقي. ودعا منظمة التحرير لإلغاء التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل، وتبني هذا البديل وإنهاء كل المراهنات على التفاوض مع حكومة نتنياهو مشددا على أن هذه هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة والحل على أساس دولتين. وشدد البرغوثي على أهمية استعادة الوحدة الوطنية، وإنشاء حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتوقيع اتفاق القاهرة. واعتبر أن قرار لجنة المتابعة العربية هو هروب من اتخاذ القرار المسؤول وانه كان لا بد من موقف عربي أكثر وضوحا. وأكد البرغوثي أن اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية وحدودها سيخلق حالة من التكافؤ الجديد ويحرم إسرائيل من حق الفيتو الممنوح لها حاليا في المفاوضات الجارية. وأشار إلى أن المستوطنات تشكل الخط الأمامي لمنظومة متكاملة من الاضطهاد والفصل العنصري من خلال سيطرتها على 60% من أراضي الضفة الغربية وتكامل تلك المنظومة عبر الحواجز العسكرية والجدار العنصري والمناطق الأمنية المصنفة ’ج’ والمحميات الطبيعية والسيطرة على 80% من مصادر المياه الفلسطينية وأعلن البرغوثي في ختام المؤتمر عن حملة دولية ستقوم بها المبادرة الوطنية الفلسطينية لإقناع الشعوب والحكومات والمؤسسات الدولية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود 67 داعيا جميع القوى إلى الانضواء والانخراط في ذلك. يذكر أن الرئيس محمود عباس قد رفض استئناف المفاوضات في ظل استمرار البناء في المستوطنات، وتحدث عن بدائل تدرسها القيادة الفلسطينية. من جانبه قال عضو الوفد الفلسطيني المفاوض ورئيس مفوضية العلاقات الخارجية بحركة فتح نبيل شعث إن القيادة الفلسطينية قررت وبموافقة عربية إعطاء مهلة شهر للجهود الأمريكية بغية إقناع الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان كاملا مقابل العودة للمفاوضات. وأوضح شعث خلال برنامج واجه الصحافة الذي تنظمه وزارة الإعلام في رام الله الاثنين أن لدى الفلسطينيين بدائل عديدة سيقومون بدراسة طرحها بعد هذه المهلة. وفيما رفض شعث الحديث عن فحوى هذه البدائل، مشددًا على أهمية السرية في التعاطي معها، قال: إن" إسرائيل يجب أن تتحمل نتيجة احتلالها للأراضي الفلسطينية". وشدد شعث على أن الاحتلال الإسرائيلي لم يزل عن أراضي الضفة الغربية بتاتًا ولم ينسحب الجيش الإسرائيلي إلى حدود 28 أيلول/ سبتمبر عام 2000، فيما استمرت حملات الاقتحام والدهم اليومية للمدن الفلسطينية وسط تصاعد للاستيطان. من ناحية أخرى، أشاد شعث بالموقف الصادر عن القمتين العربية والعربية الإفريقية في سرت واللتان تبنتا الموقف الفلسطيني الذي ربط العودة إلى المفاوضات بوقف الاستيطان الإسرائيلي. وقال شعث: إن "القمة العربية تبنت بالإجماع قرار لجنة المتابعة العربية الداعم للموقف الفلسطيني بأن لا عودة للمفاوضات في ظل الاستيطان وتعمق الاحتلال، مشددا على أن الموقفين العربي والفلسطيني واضحان جدا بهذا الخصوص". وأضاف أن القرار العربي أيضا يطالب بإنهاء حصار قطاع غزة حتى يتاح المجال لمفاوضات جادة وذات مغزى. وأكد شعث على أنه "لا يجوز أن يحمل أحد مسؤولية فشل عملية السلام للفلسطينيين الذي أرادوا سلامًا حقيقيًا لكن إسرائيل ظلت مصممة على إفشاله، ورغم ذلك شدد شعث على أن الفلسطينيين لا يزالوا يعطون الفرصة لإنجاح المفاوضات". وفي هذا السياق، قال شعث إن "القيادة الفلسطينية قررت إعطاء مهلة شهر للولايات المتحدة كي تحاول خلالها بالتعاون مع الأسرة الدولية الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان بكافة أشكاله وخاصة في مدينة القدس". وفيما يتعلق بالأنباء حول قبول القيادة الفلسطينية إمكانية تجميد الاستيطان لشهرين مقابل العودة للمفاوضات، شدد شعث على أن وقف الاستيطان يجب أن لا يرتبط بزمن محدد ولن يكون هناك تجزئة في موضوع وقف الاستيطان. واستهجن ما أشيع عن ضمانات أمريكية للجانب الإسرائيلي، معربًا عن استغرابه من أن يمنح الاحتلال هدايا وجوائز لإغرائه مقابل تنفيذ التزاماته، فيما يخضع الجانب المتضرر للضغط. وقال شعث:" نحن نقوم بكل ما علينا، يقولون لنا حافظوا على الأمن والتزموا بما عليكم ونفعل ذلك... بينما تعطى الجوائز لإسرائيل". وتطرق شعث في مؤتمره إلى أهمية الدور الأوروبي الذي ينشط مؤخرا في مجال الدفع باتجاه إنجاح المفاوضات وتحريك عملية السلام. وقال شعث:" نريد تنشيط الدور الأوروبي بشكل دائم في عملية السلام إلى جانب الولايات المتحدة، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، ولذلك يجب أن يكون له دور رئيسي في عملية السلام". وبرر شعث تهديد الرئيس محمود عباس بالاستقالة من رئاسة السلطة بأنه تصرف مسؤول يحمل رسالة للمجتمع الدولي بأنه لن يكون مضطرا لتحمل كل هذه الضغوط للعودة إلى المفاوضات من أجل الحفاظ على "الكرسي". غير أن شعث أوضح أن الرئيس في الوقت نفسه يدرك مدى المشاكل التي ستفرضها استقالته في ظل غياب المجلس التشريعي وحالة الانقسام الفلسطيني.