عناوين الصحف في الاونة الاخيرة تعمل كآلة الزمن – فقد اعادتنا جميعا الى صدمة المشاعر في تلك الايام، قبل قرابة أربعة عقود، الى عهد آخر، تغيرت فيه دولة اسرائيل وأصبحت دولة اخرى. "مسيرة الصحوة" التي اجتزناها كجيش، كمجتمع وكدولة في أعقاب حرب يوم الغفران، تعود هذه الايام الى مركز الخطاب الاسرائيلي. ليس هذا كليشيه ممجوج القول ان الجيش الاسرائيلي قبل يوم الغفران 73 وبعده – ليس نفس الجيش. منذ ذلك الحين وحتى اليوم دروس تلك الحرب هي صدمة محفورة، وحضور دائم كالظل في جلسات هيئة الاركان، في رؤوس قادة الجيش الاسرائيلي، رغم أنهم في معظمهم كانوا فتيان في تلك الايام، وفي مخططات عملنا. اعتقد أن المفاجأة الاستخبارية والاحساس بعدم اليقين الوجودي الذي جلبته تلك الحرب كان عنصرا هاما في الفعل العسكري، في الفهم لعظمة المهمة والمسؤولية الكبرى الملقاة علينا. وهذا هو التفسير للحقيقة العبثية عن تعاظم قوة وقدرة الجيش الاسرائيلي. وهو السبب الذي من اجله نجند حتى بعد 62 سنة من الاستقلال كل فتى وفتاة، وهو السبب الذي يجعلنا نضع رجال الاحتياط في لب الجيش. ما أنه السبب الذي يدفعهم الى المجيء. تلك الحرب والايام التي سبقتها علمتنا كيف نبحث ونضع في علامة استفهام حتى ما نراه كحقيقة، والاعتراض على المسلمات وبالاساس عدم العشق لافكارنا ذاتنا. فلم نعد بعد اسرى مفهوم فكري واحد، مهما كان متبلورا ومنمقا، بل مؤيدون لثقافة النقيض، الانتقاد، و "الفرق الحمراء" مثابة "محامي الشيطان". كرئيس للاركان، يقف على رأس جيش الدفاع الاسرائيلي، أعرف بان الدرس المركزي من حرب يوم الغفران هو أن علينا أن نكون دوما مع الاصبع على الزناد، والا نستخف بأي عدو، وأن نكون متواضعين في تقديراتنا، نطرح الاسئلة، نشكك، نعرف بان لا ينبغي الاعتماد على نجاحات الامس، لانها لا يسري مفعولها اليوم، وبالاساس أن نعرف بل وان نفهم باننا نعرف فقط ما نحن نعرفه ونرى فقط ما نحن نراه. الجيش الاسرائيلي ملزم بان يكون كل الوقت متحفزا، مدربا وجاهزا. ما نشر في الايام الاخيرة يؤكد أن دولة اسرائيل، الجيش الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي ليس لديه قدرة على امتصاص "يوم غفران" آخر. هذا هو واجبنا في الجيش الاسرائيلي وهذا هو واجبي كرئيس هيئة الاركان وعلى ذلك نحن ننكب ليل نهار. نحن ملزمون بذلك للشهداء وأبناء عائلاتهم، نحن ملزمون بذلك لانفسنا ولابنائنا.