عندما كان لا يزال لمركز الليكود ما يقوله (وبالاساس لتلتقط له الصور)، ظهر أحد أعضاء ذاك المركز العاصف في لحظة لا تنسى (بالنسبة لي على الاقل) في التلفزيون وقال بصوت كبير: "اجتزنا الروبريكا". حقيقة أن الكثيرين لا يذكرون هذه اللحظة التاريخية، سنعزوها الى حقيقة انه منذئذ قدم المركز اياه الكثير غيرها من الخيرات والحلويات. وفي موضوع الـ "روبريكا" هاكم الانباء الاخيرة، شرا كان أم خيرا: برأيي، صحيح حتى اليوم، بيبي نتنياهو كرئيس وزراء اسرائيل اجتاز الروبيكون. وهو منذ زمن بعيد لم يعد بيبي مع صورة تابوت رابين في شوارع رعنانا، واذا ما واصل هكذا، فسيكون بوسعه على ما يبدو ان يتباهى بريش اولمرت، شارون، رابين وبيغن، الذين احتفظوا برأي واحد عندما وصلوا الى مكتب رئيس الوزراء في القدس، وأدى بهم هواء الجبال النقي الى تغيير رأيهم، احيانا تماما. أول من يلحظ في الانعطافة المحتملة لبيبي هم مستوطنو المناطق. هؤلاء، على مدى 35 سنة من الاستيطان وأكثر، طوروا لانفسهم قدرة على الشم، وربما قدرة على الصيد، حساسة على نحو خاص. فهم يتابعون كل كلمة لرئيس الوزراء، ولا سيما لدى مساعديه ومقربيه. ومنهم يستمدون المعلومات. لاحظ المستوطنون بيبي منذ ولايته الاولى كرئيس للوزراء، وقد رأى فيهم، بقدر كبير سنده السياسي. رغم اتفاق الخليل وتصريحات اخرى لم ترق لهم، تبنى رجال كدوميم وعوفرا بيبي الى قلوبهم الى ان سقط سليبا (بعد أن فاز عليه ايهود باراك) أمام قدمي أريك شارون. بيبي سقط في حينه في أسرهم. إذن ماذا حصل الان؟ يبدو أنه دخل الى مكتب رئيس الوزراء راشدا وناضجا أكثر لولايته، وفهم الوضع الذي يسلط النظر اليه (ونحو ملايين من مواطني اسرائيل). يمكنه، بالطبع، أن يسوف في الوقت، أن يضيع أيام ولايته وأن يكون ملاحظة هامشية في كتب تاريخية هامشية. ويمكنه أن يكتب كتب التاريخ بنفسه، اذا ما سار نحو خطوات كبيرة. بمجرد الحسم في تجميد البناء في المستوطنات يشهد بيبي على نفسه بانه "اجتاز "الروبريكا". صحيح أنه لا يزال ليس مؤيدا كبيرا لمبادرة جنيف – والقليل الذي وافق عليه انتزع منه بالقوة وبالغصب، ولكنه اتخذ قرارا لم يسبق أن تجرأ رئيس وزراء قبله على اتخاذه. احيانا يخيل أنه اصبح عزيز اليسار. من مكتب رئيس الوزراء في القدس وأن كان المرء لا يرى مكاتب الادارة في واشنطن، الا انه يسمعها بل ويسمعها جدا. الامريكيون يمكنهم ان يكونوا افظاظ ووحشيين جدا عندما يريدون – وحيال بيبي يبدو انهم ارادوا جدا. الدليل هو أنه لم ينهِ بعد فترة ثانية من ولايته واذا ببيبي يمجد فكرة "دولتين للشعبين"، وبعد ذلك جمد البناء والان يفهم جيدا مدى التعلق شبه التام لاسرائيل بالولايات المتحدة. فهو يعرف قوة اسرائيل، كميات المخزون في مخازن الطوارىء، وتعرف من رجال الجيش والامن على معاني الاقتراحات الامنية الجديدة لـ "رزمة الدلال" (مثلا، في غور الاردن بسيطرة الجيش الاسرائيلي؟ لم انه لم يقل كيف وأين ولكم من الوقت). لم يولد بعد رئيس وزراء في اسرائيل يمكن للامريكيين أن يدللوه بهذا القدر. اشارة اخرى على "تفكك" نتنياهو: إن لم يكن هو، الا ان أغلب الظن رجاله ومحيطه يعملون على فكرة استمرار التجميد لشهرين. غور الاردن مقابل شهرين؟ المظاهرات يجب أن تخرج الى الشارع كي تؤيد الاقتراح. لا يصدق. كل المؤشرات تدل إذن على تحولات في الاراء الاساس لرئيس الوزراء. وماذا اذا كنا اخطأنا في تقديرنا وبيبي لم يجتز "الروبريكا"؟ أو أن نكون لا نريد عندها أن نقف في مدى السماع من الرئيس الامريكي عندما يبلغونه بذلك، وبيبي يعلن عنه كمن حطم المسلمة الاولى: "لا يمكن تضليل كل الناس كل الوقت".