بعد نحو سنتين من "رصاص مصبوب" تواصل الحملة الواسعة في قطاع غزة اثارة الامواج في الجيش الاسرائيلي. فالمحكمة العسكرية لقيادة المنطقة الجنوبية قررت امس ادانة جنديين من لواء جفعاتي باستخدام "نظام الجار" في اثناء الحملة – واثارت عاصفة كبرى في اوساط المقاتلين الصغار في الوحدات القتالية. وكان الجنديان اتهما بانهما في كانون الثاني 2009، في اثناء التفتيش عن مطلوبين في حي الهوى جنوبي مدينة غزة، اجبرا طفلا فلسطينيا ابن 11 على فتح حقائب كان تخوف من أن تكون مفخخة – وعمليا جعلوه درعا بشريا. وادانت المحكمة الجنديين، المقاتلين في وحدة جفعاتي، بتهمة الخروج عن الصلاحات والسلوك غير المناسب للجندي. هذه هي المرة الاولى التي ترفع فيها لائحة اتهام على تنفيذ "نظام الجار" في حملة غزة. وقضت هيئة القضاة بانه توجد تناقضات في شهادة المتهمين – الامر الذي اقنع المحكمة بعدم قبول روايتهما. "الجندي يستخدم سلاحه فقط بقدر ما يلزم، في ظل الحفاظ على الطابع الانساني"، كتب القضاة في قرار الحكم. "القتال ليس حجة لاستخدام القوة غير المناسبة. المتهمان، مقاتلان قديمان، استخدما طفلا بريئا كي يفتح حقائب اشتبهت كعبوات ناسفة وعملا بشكل لا يتناسب ومهمتهما ورتبتهما في الجيش". وتطالب النيابة العامة الان بارسال الاثنين لعقوبة السجن الفعلي. غير أن الاقوال الحازمة للمحكمة لم تنجح في اقناع اقرباء ورفاق المقاتلين في الوحدة. وقد ادعى هؤلاء بشدة بانهما ظلما ظلماً كبيرا. الرفاق من الوحدة جاءوا الى المحاكمة كي يعربوا عن تأييدهم وارتدوا قمصانا تهتف: "نحن ضحايا غولدستون". "تقديمهما الى المحاكمة هو طعنة في الظهر للجنود الذين خدموا الدولة ودافعوا عن سكانها"، قالوا فور انتهاء تلاوة القرار . أحدهم أعلن بانه يشعر بالخيانة، وفي اعقاب الادانة سيكف عن الامتثال للخدمة الاحتياط. "بعثوا بنا الى المعركة"، قال عوفر بن سوسان، رفيقهما في الوحدة، "والان يتركوننا في الخلف نتصدى للنتائج. وكذا الملازم يئير، قائد فريق في جفعاتي كان يقود الجنديين، انضم الى موجهي الاتهامات. "قائد لواء جفعاتي كان ينبغي له أن يكون هنا ليدعم جندييه"، قال. "اين كل القيم التي ربونا عليها؟ الجميع يتملص من هذا الحسم. عندما يتشوش شيء ما في الحرب، فجأة يختفي الجميع. هؤلاء هما الجنديان الاكثر مهنية في الفريق، وقد عرضا حياتهما للخطر". وسرعان ما أصبح قرار المحكمة حديث اليوم في الجيش. وقال الكثير من المقاتلين – ولا سيما اولئك الذين قاتلوا في غزة – انهم يشعرون وكأن كل واحد منهم يمكن أن يجلس في قفص الاتهام. وقال ضابط قال في الحملة ان التهمة يجب أن توجه الى الجهات الاعلى. "احساس الجنود هو أن الاوامر في الحملة لم تكن واضحة تماما. واضح أنه محظور المس بالمدنيين الابرياء، ولكن كانت هناك مجالات قاتمة جدا كان ممكنا فهم موقف المقاتلين الذين لم يرغبوا في تعريض أنفسهم للخطر، وعن حق.