بينما تحاول الادارة الامريكية ايجاد حل لازمة تجميد البناء في المستوطنات لانقاذ المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، فان المعلومات التي وصلت الى "هآرتس" حول ثلاثة لقاءات جرت بين نتنياهو وابو مازن في ايلول تشير الى أنه لم يجرِ على الاطلاق فيها بحث في المسائل الجوهرية. فعلى جانبي طاولة المباحثات يدعون: الولايات المتحدة حاولت عرض صورة مجملة للواقع – لم يكن هناك أي تقدم. دبلوماسيون التقوا رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة اشاروا الى انه محبط جدا من سير اللقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وادعى امامهم بان نتنياهو لم يوافق على البحث بجدية في أي من المسائل الجوهرية، باستثناء موضوع الامن. "لم أسمع من نتنياهو أي شيء غير المجاملات"، قال رئيس السلطة للدبلوماسيين الاجانب. وحاولت الادارة الامريكية حتى الان تسويق المحادثات بانها ناجحة للغاية بل ان المبعوث جورج ميتشل اجمل اللقاءات الثلاثة الاولى قائلا ان وتيرة التقدم اسرع من محادثات السلام في ايرلندا الشمالية حيث عمل هناك ايضا كوسيط. وقال ميتشل ان ابو مازن ونتنياهو يبحثان في كل المسائل العسيرة ولا يؤجلان المواضيع الصعبة الى النهاية". ولكن محافل في محيط رئيس الوزراء ايضا من المطلعين على تفاصيل المحادثات وكذا محافل في الفريق الفلسطيني المفاوض، متفقون على أن اقوال ميتشل "غير دقيقة" على اقل تقدير. دبلوماسي اوروبي التقى اعضاء الفريق الفلسطيني المفاوض في نيويورك قبل نحو اسبوع قال لـ "هآرتس" انهم غاضبون من ميتشل. "فهو يقدم عرضا عابثا من التقدم"، شدد الفلسطينيون على مسمع من الدبلوماسي الاوروبي. المحادثات مع خمسة مصادر مختلفة، بعضها اسرائيليون وبعضها دبلوماسيون اجانب، اطلعوا على تفاصيل اللقاءات الثلاثة بين نتنياهو وأبو مازن على لسان احد الطرفين او على لسان مسؤولين كبار في الادارة الامريكية، تبين صورة بشعة حول مجرد امكانية التقدم في المحادثات حتى لو حلت ازمة التجميد. المشكلة الاساس، على حد قول هذه المصادر: نتنياهو غير مستعد لان يطرح مواقف جوهرية او ان يبحث في مسألة حدود الدولة الفلسطينية. اللقاءان الاولان بين نتنياهو وابو مازن دارا في موضوعين اساسيين: مسائل فنية، كترتيب المواضيع التي ستبحث في المحادثات ومستقبل تجميد البناء في المستوطنات. وهكذا مثلا، اللقاء الاول اهتم بتحديد موعد للقاء الثاني وبلورة "مدونة سلوك" للمحادثات، في مركزها منع التسريب والتصريحات الحماسية. كما بحثت مسألة التجميد ومسألة ماذا سيبحث اولا: الامن ام الحدود. بعد اللقاء الثاني صرح ميتشل بان الطرفين بحثا بجدية وبالتفصيل في المسائل الجوهرية للتسوية الدائمة. ومع ذلك فان مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء اشارت الى أن البحث جرى حول محاولة وصف "ما هي المسائل الجوهرية؟" وليس عرض مواقف في المسائل نفسها. وهذه المسألة سبق أن اتفق عليها بين الفلسطينيين وبين حكومتين اسرائيليتين. في هذا اللقاء ايضا استمر البحث العقيم حول مسألة اذا كان سيتم البحث أولا في الحدود، في الامن ام في المسألتين بالتوازي. اللقاء الثالث، الذي عقد في القدس، كان الاكثر تفصيلا، وميتشل عرضه كايجابي جدا وكلقاء تحقق فيه تقدم كبير. في هذه الحالة ايضا تعرض المصادر التي اطلعت على تفاصيل اللقاء صورة معاكسة. رئيس السلطة عرض في اللقاء مع نتنياهو كل تفاصيل المحادثات مع رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت، والمواقف الفلسطينية الاخيرة في موضوت الحدود، الامن، اللاجئين، القدس والمستوطنات. اما نتنياهو من جهته فرفض التعقيب على المواقف الفلسطينية، ولا سيما في موضوع الحدود، ووافق على أن يعرض فقط موقفه في موضوع الترتيبات الامنية. وحسب دبلوماسي اوروبي، فقد ذهل ابو مازن في ذاك اللقاء حين سمع من نتنياهو انه معني بالوصول الى اتفاق اطار في غضون سنة، ولكن تطبيقه على مدى فترة لا تقل عن عشرين سنة. اللقاء في القدس بين ابو مازن ونتنياهو ترك الوسطاء الامريكيين محبطين للغاية. بل ان بعضا من الفريق الامريكي المفاوض عجب بصوت عال اذا لم تكن المحادثات قد تراجعت في واقع الامر الى الوراء. مصدر في محيط رئيس الوزراء أكد بانه لم يوافق على الدخول في بحث تفصيلي في موضوع الحدود وباقي المسائل الجوهرية. والتبرير بذلك كان أنه طالما لم تنتهي ازمة التجميد ولم يضمن استمرار المحادثات، فان نتنياهو لم يرغب في ان يعرض موقفا في موضوع الحدود من شأنه ان يعرضه سياسيا للخطر.