غزة / سما / قال رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، رئيس وفد المصالحة الفلسطينية، الذي كان في زيارة للقاهرة أمس إنه قام برفقة هاني المصري، مدير مركز "بدائل" للإعلام والأبحاث والدراسات وعضو وفد المصالحة بزيارة إلى غزة، واصفا تلك الزيارة واجتماعه مع قيادات حركتي "حماس" و"فتح" وكل القوى الفلسطينية بأنها كانت مهمة وناجحة، وتمت بالتنسيق مع مصر بصفتها الدولة التي تقود المصالحة وترعاها. وقال المصري إنه التقى وهاني المصري، بوفد مصري رفيع المستوى، برئاسة وكيل جهاز الاستخبارات المصري اللواء عمر قناوي، لبحث الجهود الحثيثة والصادقة والمشكورة التي تقوم بها مصر من أجل إنهاء الانقسام. وأشار في حديث ادلى به لصحيفة "الشرق الاوسط" ونشر اليوم الاثنين إلى أنه أطلع المسؤولين المصريين على نتائج زيارته إلى غزة، كما أبلغ الجانب المصري بسعادته البالغة لصدور بيان مشترك بعد اجتماع "حماس" و"فتح" في دمشق اخيرا، وإعلانهما الاتفاق على استكمال النقاش لإنهاء الخلاف. وقال المصري: إن "التوقيع على الاتفاق في القاهرة، سيكون من أسعد أيام حياتي". وأوضح المصري أن هناك أربع نقاط تحول دون توقيع حركة "حماس" على الورقة هي: الإطار القيادي الموقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصلاحياته أثناء الفترة الانتقالية، وتشكيل لجنة ومحكمة الانتخابات، وتشكيل اللجنة الأمنية العليا وتحديد صلاحياتها، ومسألة المعتقلين السياسيين. وقال المصري "إن الملاحظات على الورقة المصرية لا تقتصر على ملاحظات حماس، فقد قدمت الكثير من الفصائل والشخصيات الوطنية الأخرى ملاحظات كثيرة، أهمها الاعتراض على صيغة تشكيل لجنة فصائلية مشتركة، أثناء المرحلة الانتقالية، بدلا من حكومة واحدة تحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة". وطالب المصري، للخروج من هذا المأزق، بتشكيل قيادة فلسطينية موقتة، بناء على إعلان القاهرة عام 2005، وما تم التوصل إليه في الحوار الوطني الشامل، فور التوقيع على الورقة المصرية. واعتبر المصري أن تشكيل حكومة واحدة أثناء المرحلة الانتقالية أمر حاسم، من أجل توحيد المؤسسات العامة، على أن تكون مهمات هذه الحكومة رفع الحصار وإعادة إعمار قطاع غزة، وتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وما يقوم به من عدوان واستيطان وتهجير وعنصرية خاصة في القدس المحتلة، وإصلاح وتطوير وإعادة بناء وتوحيد الأجهزة الأمنية، والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، وتطبيق النقاط المتفق عليها في حوار القاهرة، خاصة ما أقرته لجنة المصالحة الوطنية. وفي السياق ذاته، كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لصحيفة "الحياة" اللندنية عن النقاط الخلافية الواردة في الورقة المصرية بين حركتي "فتح" و"حماس" والتي تم التوصل الى تسوية في شأنها بين الحركتين. وقالت إنه بالنسبة الى مسألة تشكيل "لجنة الانتخابات"، تم الاتفاق بين الجانبين على تحديد أسماء اعضائها بالتوافق، لافتاً إلى أن معالجة هذا المقترح ستكتمل بعد عرض الاسماء على الرئيس عباس وأخذ موافقته عليها حتى يمكن صدور مرسوم في شأنها. وعن الملف الأمني، قالت المصادر: "تم الاتفاق على أن تحال النقاط الخلافية على اللجان الأمنية المختلفة لبحثها والتوصل إلى صيغة توافقية بحيث تكون جاهزة لطرحها في جولة الحوار المقبلة المرتقب عقدها في دمشق مطلع الشهر المقبل"، داعية إلى ضرورة منح الفرصة الكافية للجان الأمنية لتقوم بعملها في بحث القاضايا الأمنية ومناقشتها من أجل محاولة إيجاد مخرج مناسب ومقنع يقبل به الطرفان. وعن بند منظمة التحرير، قالت المصادر: "تم الاتفاق على إعادة العبارة التي تم التوافق عليها خلال جلسات الحوار وحذفت في الورقة المصرية"، موضحة أن الأمر يتعلق بالمرجعية (الاطار القيادي الموقت) التي سيتم تشكيلها إلى حين إجراء انتخابات يكون من أبرز مهماتها معالجة القضايا المصيرية والتي تتعلق بالشأن الفلسطيني واتخاذ القرارات فيها بالتوافق، لافتة إلى أن بنداً في مهمات هذا الاطار تم حذفه في الورقة المصرية، وهو ينص على "أن مهمات هذا الاطار القيادي الموقت غير قابلة للتعطيل باعتبارها إجماعاً وطنياً تم التوافق عليه". في غضون ذلك، قال مصدر مصري موثوق لـ "الحياة" إن مصر تدعم الحوار الحالي بين "فتح" و "حماس"، معربة عن أملها في التوصل إلى تفاهمات في ما بينهما على القضايا كافة. وأضاف: "ننتظر ما ستسفر عنه هذه اللقاءات من أفكار وأشكال يمكن أن تسهم في إنجاز المصالحة (...) نحن فتحنا الباب لاستئناف جهود المصالحة ولم نضع شروطاً مسبقة"، مشدداً على أن مصر "لم ولن تسقط المصالحة ... ولا تحجر على أي فكرة محددة، وترحب بحدوث توافق فلسطيني – فلسطيني". وزاد: "جوهر الموقف المصري هو تسهيل حل الامور وليس تعقيدها"، معتبراً أن الخطوة الأولى في طريق انهاء الانقسام هو التوقيع على الورقة المصرية. ولفت إلى أن هناك خطوات لاحقة هي جزء لا يتجزأ من إنجاز المصالحة، وهي آليات التنفيذ ثم التنفيذ والتطبيق على الارض، وقال: إن "التطبيق على الارض قد يخلق حقائق جديدة، وقد يكشف اموراً غير واضحة"، داعياً لأن يأخذ الحراك الحالي وقته وعدم استعجال الامور. وعن مدى إمكان دعوة مصر لوفد من حركة "حماس" في المنظور القريب، أجاب: "هذا الامر غير مطروح حالياً، وموقفنا واضح ونكرره (...) نحن نرحب بالاخوة في "حماس" عندما تكون لديهم الجاهزية للتوقيع على ورقة المصالحة". من جهته، رأى هاني المصري أن اتفاق المصالحة الفلسطينية يجب أن يرتكز على عدة أمور، أولها التمسك بالبرنامج الوطني الفلسطيني، الذي يقوم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في العودة إلى دياره وممتلكاته والتعويض وفقا للقرار 194، وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير مصيره بما يشمل حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس على حدود 1967 وتمكين الشعب الفلسطيني في مناطق 1948 من نيل حقوقه الفردية والقومية. وأوضح أن الركيزة الثانية هي إنجاز شراكة سياسية وطنية حقيقية بالقول والفعل تؤمن لكل طرف حقه وما يستحقه فعلا، بالمشاركة على مختلف المستويات على أسس وطنية وديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية. وقال "إن الركيزة الثالثة للمصالحة يجب أن تؤكد على المحافظة على الأساس الديمقراطي للنظام السياسي، والسعي لتطويره باستمرار، بما يضمن استمرار وتعميق التعددية بكل أشكالها وتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، مع مراعاة ضرورة توفير حد أدنى من التوافق الوطني المتناسب، مع كون فلسطين تحت الاحتلال، وتمر بمرحلة تحرر وطني ديمقراطي وضمان الحقوق والحريات العامة للإنسان وسيادة القانون واعتماد الانتخابات الدورية والمنتظمة". ومن جانبه، أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، الدكتور موسى أبو مرزوق، أنه تم الاتفاق على عقد لقاء ثان بين حركتي "حماس" و"فتح" في دمشق الأسبوع المقبل من أجل التفاهم على كل المشكلات العالقة بشكل شامل وصياغتها في ورقة للتوقيع عليها. وقال أبو مرزوق إنه "بعد الانتهاء من ورقة التفاهمات ستقوم مصر بدعوة جميع الفصائل الفلسطينية للقاهرة للتوقيع على الاتفاق من أجل إعلان المصالحة الوطنية الفلسطينية، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب"، موضحا أن مسار الحوار الجاري الآن تم الاتفاق عليه في مكة المكرمة بين الوزير عمر سليمان وخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حيث أكد الوزير سليمان عدم ممانعته في المضي قدما في اتفاق فلسطيني - فلسطيني لإنهاء المشكلات العالقة. وقال أبو مرزوق: لقد تحدث الوزير سليمان بعد لقاء مكة مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، وطلب منه إرسال وفد لدمشق للتفاهم على القضايا العالقة، وهذا ما تم. وبحثنا ثلاث قضايا هي منظمة التحرير والانتخابات، وموعدها وتشكيل لجنة الانتخابات واللجنة القضائية واللجنة الأمنية وكانت الأجواء ممتازة، وتم الاتفاق على تعديل المسار وكيفية تحقيق المصالحة. وأعرب أبو مرزوق عن أمله في أن يتمكن الطرفان، في الاجتماع الثاني الذي تقرر عقده في دمشق أيضا خلال الأسبوع المقبل، في ظل هذه الأجواء الإيجابية، من تحقيق اتفاق شامل ومكتوب لإنهاء الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني، وبالتالي الانتقال إلى مرحلة جديدة للعمل المشترك. وقال "إن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير، وعلى جميع القوى والفصائل الفلسطينية توحيد الصف الفلسطيني، والتمسك بالثوابت، لأن الوحدة الفلسطينية مكسب لحماس وفتح والفصائل، وكل الشعب الفلسطيني، والمستفيد الوحيد من الانقسام هو العدو الإسرائيلي".