رام الله / سما / تسعى وزارة العدل لضرورة وجود قانون عقوبات عصري يلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني بالشراكة مع كل الأطراف المعنية من أجل إعداد مسودة لقانون يستجيب لمتطلبات الحداثة. وأوضحت الوزارة في تقرير صحفي، اليوم، أنها عقدت لهذه الغاية ورشات عمل عديدة وحلقات نقاش خاصة بقانون العقوبات بمشاركة مهتمين ومختصين وخبراء قانونيين، وبحضور ممثلين عن المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وشكلت من أجل ذلك فريقا وطنيا لإعداد مسودة قانون العقوبات. وأوضحت أنها بصدد عقد مؤتمر عام في أواسط الشهر القادم لمدة ثلاثة ايام، لنقاش المسودة النهائية لقانون العقوبات قبل أن يتم عرضه على مجلس الوزراء للمباشرة في اجراءات اقراره. ويعتبر وزير العدل الدكتور علي خشان الذي أشرف على مختلف مراحل اعداد مسودة قانون العقوبات أن قانون العقوبات يشكل قانوناً للسلم الإجتماعي في فلسطين كونه من الركائز الهامة التي تحمي المجتمع والفرد من خلال فرضه لعقوبات رادعة على المستويين الخاص والعام ويشكل المحرك الأساسي لأركان قطاع العدالة في فلسطين، والعقوبات الواردة فيه تتناسب مع الأفعال الجرمية وتلبي احتياجات المجتمع وتحقق المساواة للجميع أمام القانون وتحفظ الحقوق والكرامة الانسانية. ويضيف الوزير خشان أن مشروع القانون الجديد تخلص من القصور في مضمون وبنية القانون المطبق حالياً واقراره سيخلق ثورة في العدالة الجنائية وسيعزز ثقة المواطنين في السلطة الوطنية كونه يستجيب لتطورات الحياة السياسية والاقتصادية ويراعي مبادئ حقوق الانسان. من جانبه أكد المستشار خليل قراجة الرفاعي وكيل وزارة العدل، ورئيس الفريق الوطني المكلف باعداد مسودة قانون العقوبات، أن مسودة قانون العقوبات اصبحت في مراحلها النهائية، بفضل الشراكة الحقيقية التي تمت بين المؤسسات الرسمية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني خاصة المؤسسات الحقوقية وتلك المعنية بالمرأة، حيث تضافرت الجهود من أجل انجاز هذه المسودة من خلال عقد اكثر من عشر ورشات عمل وحلقات نقاش لمسودة القانون، ومن خلال عرض هذه المسودة على خبراء قانونيين عرب. وأضاف رئيس الفريق الوطني أنه سيتم عقد مؤتمر يشارك فيه ممثلون عن مؤسسات السلطة الوطنية والمجتمع المدني ووسائل الاعلام لمناقشة المسودة النهائية لقانون العقوبات قبل بدء خطوات اقرارها، حيث سيعقد المؤتمر بدعم من برنامج الامم المتحدة للتنمية الدولية UNDP وسيكون تتويجاً لكل الجهود التي بذلت في هذا الخصوص. ووصف الدكتور احمد باراك رئيس النيابة، أمين سر الفريق الوطني لاعداد مسودة القانون، مسودة القانون بأنها عصرية كونها تمثل استحقاقا وتستجيب للتطورات وتتلائم مع متطلبات العصر على عكس ما هو معمول به حالياً، ففي الضفة الغربية لا يزال يعمل بقانون عقوبات كانت آخر تعديلاته حتى عام 1967، وفي قطاع غزة لا يزال يعمل بقانون عقوبات يعود عهده إلى قانون الانتداب البريطاني في عام 1936 . وأضاف براك، أن القانون الجديد ينبع من إحتياجات الشعب الفلسطيني، ويبعد عن أي نصوص مستوردة، ولا ينظر إليه قانون المذنبين بقدر ما هو قانون حماية مصالح المواطنين والمقيمين على الاراضي الفلسطينية، ويتلائم مع الموثيق الدولية لحقوق الانسان. من جانبه قال المحامي ناصر الريس، المستشار القانوني في مؤسسة الحق، والذي كان ضمن الفريق الوطني لإعداد مسودة القانون أن هذه المسودة أخذت بعين الاعتبار كل المبادئ الدولية لحقوق الانسان، وجرمت كل الممارسات التي تنتقص من حقوق الانسان وحرياته وتمس بكرامته، حيث اهتمت المسودة بوضع المرأة والطفل من خلال تجيم كل الممارسات التي تنتهك حقوقهما أو تنتقص من مكانتهما لأي سبب تمييزي. وأضاف الريس ’ لقد اخذت مسودة القانون بتوصيات مؤسسات حقوق الإنسان، وانسجمت موادها مع معايير حقوق الانسان خاصة في قضايا المساواة وعدم التمييزوالقضاء على كل اشكال العنف ضد المرأة، وانسجمت مع التوجه الدولي بالغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن الرادع، كذلك جرم أفعال الفساد بما ينسجم مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد. ووفقاً لمركز المعلومات العدلية التابع لوزارة العدل ستحتوي مسودة قانون العقوبات التي سيجري نقاشها في مؤتمر أريحا على 570 مادة قانونية ستتناول التشريع العقابي والجرائم وسقوط الجرائم والأعذار القانونية والظروف القضائية المخففة، هذا اضافة الى الجرائم المضرة بأمن الوطن والمصلحة العامة، وجرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال العامة. وستحتوي مسودة قانون العقوبات ولأول مرة، على باب يتعلق بجرائم الحاسوب، حيث سيتم تحديد هذه الجرائم وتعريفها، خاصة جرائم السرية والاستقامة وتوفر معلومات وانظمة الحاسوب، وتلك الجرائم المتعلقة بمحتوى الحاسوب والمتعلقة أيضاً بانتهاك حقوق الطبع وما يرتبط بها.