غزة / ناقش مختصون وأكاديميون في مدينة غزة، بورشة عمل لمدة يومين، آفاق الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي، تناولوا فيه قضايا مركزية تمس المستقبل الفلسطيني وعلاقاته الداخلية والإقليمية والدولية. وحضر الورشة: البروفيسور أوليفر رامسبوثام أستاذ العلوم السياسية ورئيس مجموعة أكسفورد للأبحاث، والكاتب أنتوني غلوك عضو مجموعة أكسفورد، والأستاذ هاني المصري مدير مركز ’بدائل’، والدكتور خالد الحروب المحاضر في جامعة كامبردج في لندن، وعدد من المثقفين والباحثين والساسة وأساتذة العلوم السياسية في الجامعات، وممثلين عن الفصائل الفلسطينية المختلفة. وتناول المشاركون في الورشة التي نظمتها مجموعة أكسفورد للأبحاث والمركز الفلسطيني للإعلام والأبحاث والدراسات (بدائل)، بعنوان ’الخيارات والتفكير الاستراتيجي الفلسطيني- ما العمل؟’ تناولوا سيناريوهات المستقبل القريب والبعيد للوضع الفلسطيني ركزوا فيها على جدوى المفاوضات وتخللها استقراء لنجاح أو فشل المفاوضات. وناقش المشاركون الأجندة الوطنية المشتركة، والحصار الإسرائيلي على غزة والانقسام الفلسطيني- الفلسطيني، وجدوى المقاومة وأشكالها المختلفة، وعلاقة السلطة بمنظمة التحرير، ومستقبل كل منهما وكيفية النهوض بهما من أجل خلق واقع فلسطيني أكثر قوة. وعلى الصعيد الخارجي، تناول المشاركون الخيارات الفلسطينية في عهد السياسة الأميركية الراهنة في عهد أوباما، ودور الأطراف الإقليمية على الوضع السياسي، وأثره على الوضع الفلسطيني وكيفية تعامل الفلسطينيين في هذا المجال. واختلف المشاركون حول بعض النقاط فيما لاقت قضايا مركزية شبه إجماع سيما التي تمس العصب السياسي الفلسطيني على الصعيد الداخلي أو الخارجي. كما اجمعوا على أهمية لملمة أوراق القوة وتنحية القضايا الخلافية في المرحلة الحالية وصولا إلى تقليل المخاطر وتعظيم المكاسب. ومما لاقى شبه إجماع هو التوافق الفلسطيني على القضايا الحاسمة مثل شن حملات قضائية لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين والتشبيك مع قوى وجماعات الضغط في العالم لوقف التعنت الإسرائيلي ولخلق ضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال. وشدد المشاركون على أهمية تشكيل رؤى فلسطينية مستقلة تتعلق بالوضع الإقليمي والدولي وذلك للاستفادة من التناقضات، سيما بعد صعود الدور الإيراني والتركي، وعدم إلقاء الأوراق الفلسطينية في خيار واحد، ومحاولة الاستفادة كل الإمكانيات المتاحة إقليميا ودوليا. وأكد جل المشاركين أن المستفيد الأوحد من حالة الانقسام الفلسطيني الحالي هو إسرائيل، وشددوا على أهمية إنهاء الانقسام بأسرع وقت وذلك في إطار تفاهمات وتوافق فلسطيني داخلي يضمن وحدة الصف الفلسطيني لقطع الطريق على إسرائيل التي تتغنى بقضية الانقسام وتستغله في المحافل الدولية أفضل استخدام لصالحها. وعبر البروفسور رامسبوثام عن ارتياحه لتنوع الأفكار المطروحة، وأشاد بقوتها وتلاقيها في بعض المرتكزات على الرغم من اختلافها في بعض الفروع. وأشار رامسبوثام إلى أنه ومن خلال هذه الورشة لمس أن للفلسطينيين أوراق قوة كثيرة بين أيديهم وبإمكانهم اللعب بها، وتشكيل قوة فلسطينية ضاغطة بشكل فعلي. بدوره قال هاني المصري إن هذه الورشة هي الثانية ضمن سلسلة من ورشات العمل التي تستكمل ما قامت به مجموعة التفكير الاستراتيجي منذ عامين، وصدر عنها الورقة الهامة التي كانت بعنوان ’استعادة زمام المبادرة: الخيارات الإستراتيجية الفلسطينية’، مشيراً إلى أن اللقاءات الجديدة تُنظم بدعم مشكور من وزارة الخارجية النرويجية. وأشار المصري إلى أن ورشة العمل كان من المفترض أن تُعقد في مكان واحد يشارك فيها فلسطينيون من الشتات وغزة والضفة الغربية وفلسطينيو 48، لكن وبسبب الحصار الإسرائيلي على غزة اضطر المنظمون لعقدها بشكل منفصل في أماكن مختلفة، مؤكدا أنها ستُعقد ورشة ثالثة بمشاركة عقول فلسطينية من الخارج. وقال هاني المصري: إن أهمية هذه الورشة تكمن في أنها تلملم عصارات عصف فكري من جميع الأطياف السياسية الفلسطينية، وتخرج برؤى إستراتيجية بعيدة عن التناحر السياسي الداخلي سيما وأن الهدف منها هو الوصول لآلية واقعية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل أساسي والحفاظ على الكينونة الفلسطينية والتواصل مع الوسطين الإقليمي والدولي برؤية فلسطينية بحتة بعيدة عن المؤثرات الخارجية. يُذكر مجموعة أكسفورد و’بدائل’ قد عقدوا الورشة الأولى في شهر نيسان (أبريل) ورشة العمل الأولى في مدينة أريحا.