غزة /سما/ سناء كمال: تلبية لنداء الأسرى داخل السجون الإسرائيلية للإضراب عن الطعام ليوم واحد احتجاجا على الانتهاكات الإسرائيلية لهم، أقامت اللجنة الوطنية والإسلامية للأسرى اليوم السبت خيمة الإضراب عن الطعام في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة تضامنا معهم. وعقدت اللجنة الوطنية والإسلامية للأسرى مؤتمرا صحافيا حيث قال صابر أبو كرش المنسق للحملة:" إن الأسرى يعانون الأمرين داخل السجون الإحتلالية مما تنال من كرامتهم وإنسانيتهم، إضافة إلى الإهمال الطبي التي أودت بحياة أكثر من 199 شهيدا منذ عام 67 حتى عامنا هذا". واستهجن أبو كرش من سياسية الاحتلال في اعتقاله لأكثر من 15 امرأة وتعريضهن للتعذيب والتنكيل والعزل وكل السياسيات التي تتعارض مع القانون الدولي والتي ترفضها كافة المواثيق والأعراف الإنسانية. ودعا أبو كرش كافة أطياف المجتمع الفلسطيني بمختلف ألوانه السياسية إلى ضرورة دعم هذا الإضراب، الذي اعتبره تحذيريا وضمن خطة تكتيكية للإعلان عن إضراب مفتوح لحين تغير سياسيات الاحتلال بحق الأسرى بالوقت الراهن والإفراج عنهم، مشددا على ضرورة تكثيف الحملات العملية والجماهيرية بشكل يومي لكسر قيد الاحتلال. م. ناصر الفار أمين سر اللجنة الوطنية والإسلامية للأسرى أكد على أن الفعالية تأتي ضمن مجموعة من الفعاليات الشعبية والجماهيرية للدفاع عن قضية الأسرى والأسيرات، وهي تأتي بالتزامن مع إضراب الأسرى في السجون، مطالبا السلطة ببذل جهود أكبر للدفاع عنهم وعدم الاكتفاء بالشعارات التي تنادي لا سلام دون حل لقضية الأسرى. ويرى الفار أن الإضراب عن الطعام هو جزء من مواجهة السجن والسجان التي مست كافة النضال الوطني الفلسطيني والقيم الإنسانية، معربا عن شعوره بالرضا لعدد المتضامنون مما يشعر الأسرى باهتمام الشعب بقضيتهم. وتشهد العديد من المناطق الفلسطينية مجموعة من الفعاليات والاعتصامات المنددة بالهجمة "البربرية" التي تشنها إدارة السجون الإسرائيلية. من جانبه يرى طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني أن هذه الفعاليات بحاجة إلى أن تتحول إلى قضية رأي عام فلسطيني – عربي – وعالمي، مشددا على أن ذلك لن يتم دون توحيد الصف الفلسطيني خاصة وأنها قضية الإجماع الوطني الفلسطيني كقضية القدس. وحول المفاوضات ومجرياتها أشار الصفدي إلى أن قضية الأسرى هي أحد القضايا الأساسية التي يجب طرحها فيها – لكن بعد الوقف الكامل للاستيطان وليس التجميد-، منوها إلى امتلاك الشعب الفلسطيني للطاقات الكاملة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي بشتى الوسائل سواء كانت سياسية أو جماهيرية شعبية. وفي سياق آخر رحب الصفدي باللقاءات الجارية بين كل من حركتي فتح وحماس بالداخل والخارج من أجل التوصل إلى تفاهمات لإنهاء الانقسام والتوقيع على الورقة المصرية، مؤكدا على أنها المدخل الحقيقي لإعادة اللحمة الوطنية للشارع والقيادات السياسية. وطالب الصفدي حركة حماس بالتفاعل مع مبادرة فتح وتهيئة الأجواء الداخلية من أجل خلق مناخ ملائم لأي حوار قادم، وفي مقدمتها وقف التعديات على المؤسسات والمواطنين وإعطاء حقوق المواطن الفلسطيني دوره في ممارسة حقه في حرية الرأي والتعبير والصحافة والتعددية السياسية باعتبارها تعكس التداخل بين مهمات التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي. أما فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس فيقول:" إن الفعالية لها عدة رسائل أولها موجهة للاحتلال الإسرائيلي وإن الانتهاكات التي يرتكبها بحق الأسرى لن تزيدنا إلا تمسكا بشروطنا بإطلاق سراحهم جميعا والثانية إلى العالم الذين يقفون أمام جندي أسير إسرائيلي واحد ولا يهتمون بعذابات الآلاف من الأسرى، أما الثالثة لمؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر والمؤسسات الإنسانية بأن تخرج من مربع صمتها وتحاول الكشف عن جرائم الاحتلال بحق الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم جميعا، فالقضية التي ندافع عنها عادلة نسيها العالم بأسره واليوم يحييها الشعب الفلسطيني". وأضاف برهوم:" من الواضح أن قضية الأسرى تاهت بين المفاوضات العبثية مما جاءت معاناتهم منها وخاصة في ظل خطيئة السلطة الفلسطينية بالتعاون الأمني مع الاحتلال بالضفة الغربية ما زاد من فتح شهية الاحتلال على اعتقال المزيد من أبناء شعبنا والتنكيل بهم وتعذيبهم ولا سبيل لدينا سوى وقف كافة أشكال التفاوض بين السلطة والاحتلال وإعادة اللحمة الوطنية وحماية الصف الفلسطيني من التشرذم أكثر من ذلك". وبشأن اللقاءات وإرهاصات المصالحة أكد برهوم على وجود حراك ايجابي في المصالحة الوطنية منوها إلى أنها جاءت نتيجة مساعي حركته لإتمام المصالحة وأنه تم الاتفاق على العديد من النقاط العالقة بين الطرفين، فيما سيتم الاتفاق على القضايا الباقية ومن ثم تعرض على كافة الفصائل الفلسطينية وإرفاقها مع الورقة المصرية والتوقيع عليها واعتبارها المرجعية الأساسية للتفاوض والتطبيق. من جهتهم طالب أهالي الأسرى القيادات السياسية كافة بالعمل على رأب الصدع بينهم من أجل التفرغ لقضية الأسرى التي باتت في طي النسيان بين الكثير من المناكفات السياسية المستمرة والتي تتصاعد وتيرتها بين الحين والآخر، مشددين على ضرورة لفت النظر إلى معاناة الأسرى والعمل على تحريرهم من سجون الاحتلال. وناشد الأهالي كافة أبناء الشعب الفلسطيني إلى الالتفاف حول المصالحة وعدم الانجرار وراء الحزبيات التعصبية التي تضر بالقضية الفلسطينية عامة والأسرى خاصة.