أوضحت اسرائيل أمس بان البناء في المستوطنات سيستأنف مع انتهاء مفعول أمر التجميد بعد غد. ومع ذلك، يوضحون في القدس بانه سيقر بناء بحجم ضيق مثلما كان في زمن حكومة اولمرت. رئيس الوزراء نفسه امتنع أمس عن التطرق صراحة لدعوة الرئيس الامريكي لتمديد تجميد البناء في المستوطنات. ولكن يفهم من اقوال قالها بنيامين نتنياهو في نقاش مغلق مع رجال مكتبه انه لا يعتزم التراجع عن وعده لاستئناف البناء. "آمل الا يترك الفلسطينيون المحادثات والا يديروا ظهر المجن للسلام"، قال نتنياهو في النقاش. "17 سنة أداروا محادثات سلام مع حكومات اسرائيل حتى في زمن كان فيه بناء في يهودا والسامرة، بما في ذلك السنة الاخيرة لولاية حكومة اولمرت. وعليه فاذا كان الفلسطينيون يريدون السلام حقا، فليواصلوا المحادثات معنا للوصول الى اتفاق اطار في غضون سنة". هذا وتوظف الادارة الامريكية في الاونة الاخيرة جهودا كبيرة لمنع الفلسطينيين من استغلال نهاية التجميد لتفجير محادثات السلام. ويتحدث نتنياهو في الايام الاخيرة مع زعماء من أرجاء العالم – بمن فيهم نائب الرئيس الامريكي وزعيمي المانيا واليونان – لاقناعهم بصحة موقفه. "أنا ابذل جهودا كبيرة لتحقيق السلام"، عاد وقال نتنياهو أمس لمستشاريه. "قدمنا بادرة طيبة غير مسبوقة بتأجيل البناء على مدى عشرة اشهر. لاسفي ضيع الفلسطينيون الاشهر العشرة هذه ولم يدخلوا المحادثات الا قبل ثلاثة اسابيع بضغط امريكي". وطلب رئيس الوزراء من رئيس الفريقي الاسرائيلي المفاوض المحامي اسحق مولكو، تمديد تواجده في الولايات المتحدة لمتابعة التطورات. وفي هذه الاثناء التقى في نيويورك الرئيس شمعون بيرس ووزير الدفاع ايهود باراك برئيس السلطة الفلسطينية. وناشد بيرس وباراك ابو مازن لمواصلة محادثات السلام حتى بعد أن يستأنف البناء في المستوطنات. ووعداه بان البناء سيكون في صيغة ضيقة مثلما كان في اثناء حكومة اولمرت وبلغا نتنياهو بان ابو مازن يرق. اما رئيس وزراء ايطاليا بالذات سلفيو برلسكوني الذي يعتبر مؤيدا لاسرائيل، فقد أعلن بانه سيتوجه الى الاتحاد الاوروبي مطالبا بالضغط على اسرائيل لتمديد التجميد. مسؤول كبير في مجلس "يشع" قدر بانه في كل الاحوال لن يتم قريبا زخم بناء في المستوطنات. صحيح أنه حسب معطيات السلام الان فان 2.066 وحدة سكن مخطط لها حصلت على الاذون حتى قبل التجميد ويمكن البدء ببنائها منذ بعد غد، الا انهم في مجلس "يشع" يذكرون بان القرار في بنائها هو في يد اصحاب البيوت والمقاولين، والكثيرين منهم قرروا الا يبنوا الان لاسباب مختلفة. ومع ذلك، فقد أثار خطاب براك اوباما غضب قادة المستوطنين. "دعم اوباما للتهديد الابتزازي من ابو مازن بالانسحاب من المحادثات اذا لم تقبل شروطه المسبقة يثبت انه ليس وسيطا نزيها"، قال رئيس مجلس "يشع" داني دايان. بالمقابل، في السلام الان دعوا امس الحكومة الى تمديد التجميد لثلاثة اشهر اخرى على الاقل والامتناع عن المواجهة مع الولايات المتحدة. حقيقة أن الوفد الاسرائيلي الى الولايات المتحدة لم يكن في قاعة الجمعية العمومية للامم المتحدة في اثناء خطاب الرئيس الامريكي اجتذبت انتباه وسائل الاعلام العالمية. وركزت كاميرات الـ سي.ان.ان اثناء الخطاب على الكراسي الفارغة للوفد الاسرائيلي. وسارعت "كورييرا دي لا سيرا" الايطالية ان الامر يدل على التوتر بين اسرائيل والبيت الابيض. ولكن التفسير للتغيب كان مغايرا تماما: الدبلوماسيون الاسرائيليون لم يصلوا الى النقاش بسبب عيد العرش. مثلما هو دارج في السبوت وفي اعياد اسرائيل الاخرى.