غزة ـ من أشرف الهور ـ اشتكى مؤخراً أصحاب مطاعم سياحية من إجراءات شرعت شرطة غزة التي تديره حركة حماس بإتباعها، ووصفوها بأنها ضيقت من مساحة عملهم وقلصت من زبائنهم، مع بدء تطبيق بعض القرارات مثل منع تدخين النساء لـ "النرجيلة"، خاصة وأن بعض هذه المنشآت أغلقت لبضعة أيام لمخالفتها لوائح العمل الجديدة، وتصادف وأن تعرض أحد أشهر المنتجعات السياحية وهو "كريزي ووتر باراك" لعملية حرق متعمدة خلال فترة إغلاقه.فقد أغلقت الشرطة التابعة لحكومة حماس في غزة مطعماً تابعاً لفندق "البيتش" الشهير الواقع في منطقة الفنادق غرب مدينة غزة، بسبب تقديمه لامرأة من زبائنه "النرجيلة".وعلى الرغم من نفي الشرطة في غزة أن يكون لحادثة تقديم "النرجيلة" لهذه السيدة، علاقة بعملية الإغلاق إلا أن أحد العاملين في المكان أكد أن خلافاً شديداَ وقع بين تلك السيدة وأفراد الشرطة الذين يرتدون زي مدني ويتواجدون باستمرار في الفندق، كغيره من الأماكن السياحية في غزة لمراقبة تطبيق "لائحة الآداب العامة"، التي أقرت من قبل الحكومة قبل أشهر.وذكر المكتب الإعلامي للشرطة أن تم إصدار قراراً بإغلاق صالة الأفراح والاحتفالات في الفندق لمدة ثلاثة أيام, كتحذير بسبب "تجاوزات قانونية".وسبق إغلاق هذا المطعم تسليم ملاك منتجع "كريزي ووتر بارك" الذي جرى افتتاحه مطلع الصيف الجاري أمراً بإغلاقه لمدة 21 يوماً.وكان المنتجع أغلق لثلاث أيام من قبل أفراد من الشرطة في شهر رمضان، خلال تجهيزه لحفل إفطار جماعي كان سيتلوه بحسب برنامج المنتجع احتفال أشبه بـ"خيمة رمضانية"، تشمل توجيه أسئلة للحاضرين وجوائز للفائزين.وقال أحد العاملين في هذه المنتجع وطلب عدم الكشف عن هويته أن أفراد الشرطة وقتها أبلغوهم أنهم يخالفون اللوائح المعمول بها، ويسمحون بالاختلاط بين الجنسين.وفجر الأحد تعرض المنتجع وهو الأشهر في غزة وأقيم على مساحة واسعة لهجوم من أشخاص مجهولين، قيدوا خلاله الحراس، قبل أن يباشروا بإشعال النيران بعد سكب مواد مشتعلة على أهم المرافق الموجودة بداخله، وهي مبنى الإدارة والمطعم، والخيمة البدوية.ودفع الأمر بالدكتور علاء الدين الأعرج رئيس مجلس الإدارة إلى تجميل النائب العام في حكومة غزة تداعيات عملية الحرق، كون أن العملية جاءت خلال عملية الإغلاق بأمر من النائب العام.وذكر الأعرج أن شرطة غزة التي نفت أمر الإغلاق لم توفر الحماية اللازمة للمنتجع.يذكر أن عمليات الإغلاق لهذه المرافق السياحية جاءت بعد أن شرعت شرطة غزة بتطبيق هذه لائحة تشمل عدة قرارات منها حظر تقديم "النرجيلة" للنساء في المناطق السياحية، إضافة إلى منع عرض الملابس الداخلية في واجهات المحال، وعلى"المانيكان"، وكذلك حظر عمل الرجال في محال تجميل النساء، ومنع الاختلاط في الحفلات بما فيها حفلات الزفاف، كون أن هذه الأفعال بحسب القائمون على غزة "تنافي العادات والأعراف".ووضعت عدة صالات أفراح في غزة لافتات على مدخلها تحذر من الاختلاط أو دخول الرجال لأماكن النساء.وفي غزة بالعادة لا يشارك الرجال في حفلات الزفاف، ويسمح فقط لبعض الأشخاص من ذوي القرابة الشديدة الدخول للحظات لتقديم الهدايا، وفقاً لمنظومة العادات والتقاليد السائدة، لكن هناك بعض العائلات كانت تدعو لحفلات زفاف مختلطة.وبين مؤيد ومعارض دخل المهتمين في نقاشات واسعة وصلت إلى الصالونات السياسية والثقافية والاجتماعية في قطاع غزة الساحلي.فهناك من يرى أن حماس شرعت بتطبيق هذه اللوائح إرضاء لمناصريها ولجماعات متشددة ترى في هذه إباحة هذه الأمور "مخالفة لشرع الله"، كما يقول أبو صهيب وهو أحد أفراد جماعة دينية متشددة في غزة.حيث يرى أبو صهيب أن "عدم تقويم الناس ولو بحد السيف"، حسب قوله، سيجعل مجتمع غزة الملتزم والمحافظ أشبه بـ"المجتمعات الغربية".وكحال أبو صهيب الذي يرتدي زي إسلامي جلباب قصير ويضع غطاء على رأسه، ويقول أن زوجته تضع غطاء على رأسها ووجهها، يقول محمد صالح شاب في العشرينيات ومن أنصار حركة حماس أنه يؤيد مثل هذه القرارات، ويرفض بحسب وصفه "تشبه النساء بالرجال"، سواء باللباس أو التدخين، خشية من أن تنتقل هذه "الظاهرة" إلى باقي أفراد المجتمع.ويقول أيضاً أنه في كثير من الأحيان كانت ترى فتيات عائلته نساء أخريات "متحررات" يلبسن ملابس "غير محتشمة"، ويدخن سجائر ونرجيلة على شاطئ البحر، وهو أمر يقول أنه "يخدش الحياء ويكرس ثقافة غريبة في أوساط النساء".لكن آخرين ممن تعودوا على ارتياد هذه الأماكن السياحية أكدوا أن قائمة الضوابط الجديدة التي فرضتها شرطة حماس تمثل كما قالت إحدى السيدات "اعتداء صارخ على الحريات"، بسبب عدم وجود أي سند قانوني.وغالباُ ما يرتادها هذه الأماكن أناس أكثر تحرراً واستقراراً في الوضع المادي، ويرى ملاك الأماكن السياحية ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، أن هذه القرارات وعمليات الإغلاق تشكل انتهاكاً للقانون الأساسي الفلسطيني الذي أكد على صيانة وحماية حقوق وحريات المواطنين، وطالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حكومة غزة بـ "اتخاذ التدابير الضرورية لتسهيل عمل القطاع الفندقي واحترام الحريات التي كفلتها الاتفاقيات الدولية".كما دعت أجهزة الأمن إلى "احترام نصوص القوانين والتشريعات التي تكفل الحريات العامة والشخصية"، وذلك على اثر إغلاق بعض الأماكن السياحية.وذكرت أن الشروط الواردة في الاذونات الممنوحة لتنظيم الحفلات والتي منها عدم الاختلاط والرقص وشرب النارجيلة "ليست ضمن الإطار والمنظومة القانونية الواردة في القانون الأساسي والتشريعات ذات العلاقة"، لافتة إلى أن إدراج تلك الشروط "تعكس إصرار الحكومة على صبغ التشريعات بصبغة أيديولوجية".والتقى مؤخراً أعضاء مجلس إدارة جمعية المرافق السياحية بنائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر وسلموه رسالة تضمن مقترحات عملية لحل الإشكاليات التي تواجه المرافق السياحية في إطار علاقتها بالأجهزة الأمنية