رام الله / سما / تجربة التعذيب التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي وعاشها معظم أبناء الشعب الفلسطيني تمتد إلى ما بعد التحرر من الأسر وتظهر على شكل آلام جسدية أو نفسية، عرَفها المختصين بالقانون بأنها تجربة مريرة، وفلسطين من أكثر الشعوب التي عاشت تجربة المعاناة من التعذيب الذي يهدف إلى انتزاع الاعتراف وقتل الروح المعنوية للأسير الفلسطيني . حالة التعذيب التي تبدأ منذ لحظة الاعتقال الأولى وصفها خضر رصص المدير التنفيذي لضحايا التعذيب " بالاجتياح " قائلا " يعمد الاحتلال إلى تسبب الرعب للمجتمع وقتل الروح المعنوية للمواطنين، والأطفال يحملون معهم المعاناة الى الكبر. وأضاف رصص خلال برنامج بلا قيود الذي ينتجه مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب بالتعاون مع تلفزيون وطن، ضمن مشروع "كسراً للصمت، لا للتعذيب" الممول من الاتحاد الأوروبي :" التحقيق يبدأ بالعزل من اجل انتزاع اعتراف – وعزل الأسير يؤدي الى هلوسات لدرجة ان الأسير يبدأ بسماع اصوات لا تحصل ، والعصبة على الأعين لفترة طويلة تؤدي الى مشاهدة أشياء غير موجودة اصلا ". وأضاف" الإنسان جسد ونفس وروح ، وقوة الشخصية تؤدي إلى الشفاء من أثار التعذيب والمرض خاصة في حالة الأشخاص المتعلمين " . وتمتد رحلة التعذيب عند الأسير الفلسطيني وتظهر على شكل اطراب نتيجة تجربة الاعتقال التي غالبا ما تؤدي الى عدم الشعور بالامان ، واشار رصص الى المحاكمات التي تعرض لها بعض الأطفال الفلسطينيين في المحاكم الاسرائيلية على خلفية امنية . واشار رصص الى ظهور اعراض فورية للتعذيب مما يسمى بالصدمة النفسية مثل التوتر والقلق وعدم الشعور بالسعادة. وقال ان بعض الاسرى يقوم بالأستثمار بالخيال داخل السجن، ويتخيل الاماكن والاشياء التي يحب ان يشاهدها شرط عدم المبالغة حتى لا تصبح نوع من انواع المرض، منوها الى الدور الكبير الذي يقع على عاتق الاسرة والمجتمع في توفير الدعم النفسي للاسير بعد التحرر خاصة وان الاسير الذي يقضي فترات طويلة داخل السجن يفقد الكثير من المهارات التي يتمتع بها الاخرون كونه يركز مهارته على مهام محدودة داخل السجن، كما انه يبدأ بالمقارنه بينه وبين الاخرين الذي تقدموا على مستوى حياتهم الشخصية . وتابع رصص قولة " التغذية غير الصحية ومحدودية الحركة ونوعية الطعام تدفع الاسير بأتجاه المرض الذي تظهر اعراضه على معظم الاسرى داخل وخارج الاسر ." من جانبه وصف الدكتور " حازم عاشور " رئيس وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية الاسير الفلسطيني بالمعذب بطريقتين داخل السجن وخارجة .قائلا " الاحتلال عدو فاشي لا يميز بين صغير وكبير وتجربة الاعتقال التي عاشتها معظم الاسر الفلسطينية هدفت الى اذلال جماعي للمواطنين ". واوضح عاشور ان اثار التعذيب الجسدي تظهر مباشرة على الاسير اما الاثار النفسية فقد تظهر لاحقا وبطرق شتى مما يجعل الاسير عرضة للالم والمعاناة الدائمة . وقال الدكتور حازم عاشور "رغم تعدد اثار الصدمة في المجتمع الفلسطيني الا ان نسبة طالبي الخدمة النفسية محدودة مقارنة بالاحداث الصادمة التي تعرضوا لها" منوها الى التحسن الذي طرأ لدى الاطباء في التعامل مع المرض والتميز بين المرض العضوي والنفسي . وقال "يوجد اساليب وقاية قد تؤدي في معظم الاحوال الى التغلب على اثار الاعتقال مثل الظروف الايجابية للمجتمع المحيط بالاسير المحرر او من زملائه داخل السجن ، ولكن الاهم ان يمارس المعتقل حقوقه كأنسان ، والتوعية احدى مراحل العلاج من التعذيب " . ونوه عاشور الى عملية التكيف التي تقوم بها الاسرة الفلسطينية نتيجة غياب احد افرادها خاصة عندما يكون الغائب هو رب الاسرة مما يجعل الام تقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به الآب وهذا يمكن ان يدخل افراد الاسرة في حالة اكتئاب نتيجة الشعور بالعجز وغياب احد افرادها . وكانت مؤسسات فلسطينية قد اصدرت تقريرا يؤكد قيام الاحتلال الاسرائيلي باعتقال حوالي 650 الف مواطن فلسطيني منذ قدوم الاحتلال سنة 1967 .