شرم الشيخ / سما / قال السيناتور الأمريكي جورج ميتشل المبعوث الأمريكي للشرق الاوسط في مؤتمر صحافي عقب انتهاء جولة المفاوضات، إن كلا من الرئيس محمود عباس ونتنياهو أكدا نيتهما الدخول بجدية في المفاوضات ونبذا العنف وتعهدا بتحقيق الأمن. واختتمت في مدينة شرم الشيخ المصرية، بعد ظهر اليوم الثلاثاء، الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بحضور أمريكي. وأضاف ميتشيل أن الزعيمين مستمران على الاتفاق بأن هذه المفاوضات يمكن أن تحسم كل القضايا في غضون عام واحد، مؤكداً أن الأطراف اتفقت على أن نجاح المفاوضات يجب أن يكون بالمحافظة على سريتها والتعامل معها بحساسية كاملة. وأكد ميتشل أن المفاوضين من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سيلتقون خلال الايام القادمة، بعد لقاء الغد في القدس، للتمهيد للمفاوضات على مستوى القادة، مؤكداً أن نجاح المفاوضات يكون بالمحافظة على استمراريتها. وأعرب عن تعهد الولايات المتحدة لتقديم الدعم الكامل للاطراف المعنية بالمفاوضات، وقال: "سنكون شركاء فعّالين ونلقي بثقلنا في المفاوضات". وأكد د. نبيل شعث عضو الفريق الفلسطيني المفاوض، أن الموقف الفلسطيني بشأن الاستيطان ما زال ثابتا، وهو الرفض الكامل لاستئناف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة. فيما تركز اسرائيل من جانبها على موضوعي الأمن ويهودية الدولة.وألقت الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بظلالها على الأجواء التمهيدية لجولة المفاوضات المباشرة الثانية بين الطرفين التي تنطلق اليوم في شرم الشيخ المصرية برعاية أميركية. وحالت هذه الخلافات دون عقد مؤتمر صحفي مشترك بين الطرفين كما كان مقررا في السابق. ونفى مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي رون دريمر الانباء التي ذكرت ان خلافات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني أدت الى تأجيل اللقاء الثلاثي لبعض الوقت مشيرا الى ان السيدين نتنياهو وعباس تصافحا بحرارة لدى بدء اللقاء. ووفقا للاتفاق المسبق مع الجانب الامريكي لم يدل الزعيمان باي تصريح للصحفيين. وقالت قناة الجزيرة القطرية إن الخلافات التي برزت قبيل بدء المفاوضات، تمثلت في عدم اتفاق الطرفين على جدول الأعمال، إذ يطالب الفلسطينيون بمناقشة مسألة حدود الدولة الفلسطينية المقترحة وتحديدها بالعودة إلى تاريخ 4 يونيو/حزيران 1967، كما شكل الرفض الإسرائيلي لقرار تجميد الاستيطان الذي ينتهي يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، وكذلك اشتراط الإسرائيليين على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل. وأوضحت القناة أنه بسبب هذه الخلافات تقرر أن يعقد المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل مؤتمرا صحفيا يتحدث فيه عن العقبات التي تعترض المفاوضات، في حين سيعقد وزير الخارجية المصري مؤتمرا صحفيا آخر يتحدث فيه عن المواقف الفلسطينية والعربية من المسائل المطروحة على جدول أعمال المفاوضات وعلى رأسها مسألة الاستيطان.من جانبه قال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو الوفد الفلسطيني في المفاوضات المباشرة، اليوم، إن لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كان إيجابيا. وأضاف في تصريح للصحفيين في شرم الشيخ :" تم خلال اللقاء بحث عدة موضوعات بالنسبة للمفاوضات المباشرة، ومن أهمها موضوع الاستيطان الذي يشكل عقبة رئيسية في طريق السلام", مشيرا إلى اتفاق دولي حول هذا الموضوع، كما توجد مساندة مصرية، موضحا أن العمل مستمر لمعالجة هذه القضية معالجة تخدم المفاوضات؛ لأن الوقف التام لكل النشاطات الاستيطانية هو الذي يخدم مفاوضات السلام فعليا، رغم كل ما تقوله الحكومة الإسرائيلية. وتابع :" إن الجانب الفلسطيني مستعد للدخول في مفاوضات مكثفة حول القضايا الجوهرية وهي: الحدود والأمن وبقية القضايا الرئيسية بما يشمل القدس واللاجئين وغيرها من الموضوعات"، مشددا على أن الموقف الفلسطيني معروف ومقبول لدى الجانب الأميركي. وقال إننا أبدينا رغبة جدية بأن تبدأ المفاوضات المباشرة على هذه الأسس. وأضاف, أن الجانب الفلسطيني يعرض موقفه وهو موقف متوازن ويخدم المفاوضات ولا يعرقلها ولا يضع أي شروط وإنما يؤكد أنه حتى تنطلق المفاوضات بجدية كاملة فلابد من أن يكون المناخ السائد إيجابيا، وخاصة فيما يتعلق بالوقف التام لكل النشاطات الاستيطانية". وحول التأكيد الاسرائيلى على ضرورة بحث يهودية دولة إسرائيل أولا في جدول أعمال المفاوضات، قال عبد ربه: إن جدول أعمال المفاوضات واضح ولا أظن أن هناك إمكانية لإقحام أية قضايا أخرى على هذا الجدول الذي يحتوى على قضايا الوضع النهائي، وهذا أمر معروف للجميع، ومن ناحية أخرى فنحن قد أوضحنا موقفنا بشأن الاستيطان بشكل واضح". وأعرب عبد ربه عن اعتقاده بأن الجولة الثانية للمفاوضات بمدينة شرم الشيخ لن تحسم أي بند من البنود بشكل كامل، وإنما تأتي كي توفر المناخ الكافي، كي يبدأ البحث في البنود الجوهرية وخاصة موضوع الحدود والأمن، وغيرها من القضايا ذات الصلة بموضوعات الوضع النهائي.