القاهرة / أكد السفير حسام زكى، المتحدث باسم الخارجية أن إسرائيل تعلم أن مصر تنحاز للجانب الفلسطينى. وأوضح أن موقف المفاوضات المباشرة صعب، لكنه ليس مستحيلا، مؤكداً ضرورة وقف إسرائيل لبناء المستوطنات بحلول 26 سبتمبر الجارى. وأكد زكى أنه لابد على إسرائيل أن تقتنع أن من مصلحة العملية التفاوضية أن يكون هناك عدم بناء أى نشاط استيطانى جديد، لأن هذا الأمر سيكون له تأثير بالغ الضرر على المفاوضات، ومن شأنه أيضا أن يلقى بظلال على الجدية الإسرائيلية والمصداقية فيما يتعلق باستئناف ومواصلة المفاوضات كما ينبغى. وشدد زكى فى تصريحات للمحررين الدبلوماسيين على أنه لابد من التنبه للأمر، مؤكدا على أن مصر تبذل جهودها وتواصل اتصالاتها فى هذا الإطار وبهذا المفهوم. وقال زكى " نأمل أنه عندما يحين موعد هذه الاستحقاق أن تكون الحكومة الإسرائيلية قد أخذت الموقف الذى يعلى من شأن المفاوضات ولا يتسبب فى إجهاضها". وردا على سؤال حول سبب اختيار مدينة شرم الشيخ لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات، قال زكى "أكيد هناك تقدير للدور المصرى والمكانة المصرية ولكل الجهد"، موضحا أنه لم يكن مطروح من البداية أن تكون شرم الشيخ هى المضيف لكل جوالات التفاوض، لكنه أشار إلى إمكانية أن تستضيف شرم الشيخ جوالات أخرى للمفاوضات. وحول الهجوم الذى يتعرض له الموقف المصرى من المفاوضات ووصفه بالموقف المحايد بين الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى، قال السفير حسام زكى "كل من يقول إن الطرف المصرى هو طرف محايد لا يفهم طبيعة الدور المصرى.. الدور المصرى لديه انحياز طبيعى للقضية الفلسطينية وللموقف الفلسطينى، وهذا الشىء لا نعتقد أننا بحاجة لشرحه، وإذا كان البعض لا يفهمه فهذه مشكلته، وكون أن هناك من يريد لوى الحقائق حتى يثبت أن مصر تقف موقف الحياد فهذا أمر لا نتعامل معه بجدية "، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلى يفهم تماما أن مصر ليست محايدة، ومع اعترافه بوجود علاقات مصرية إسرائيلية وتبادل رأى فى موضوعات عديدة، لكنه فى الموضوع الفلسطينى تحديدا يفهموا انحيازنا الطبيعى للقضية الفلسطينية. وردا على سؤال حول أن كانت مدة العام المحددة لإتمام المفاوضات كفيلة بالتوصل إلى نتائج إيجابية، فى حين لم يتم التوصل إلى حل خلال الـ17 عاما الماضية، قال السفير حسام زكى إن فترة الـ17 عاما لم تكن كلها فترة مفاوضات، وكانت هناك فترة توقف كبيرة جدا استمرت إلى ما يقرب من 7 إلى 8 سنوات، وصحيح أن المفاوضات التى أجريت فى التسعينيات كانت صعبة، وصحيح أنها أدت إلى نتائج ربما يصفها البعض بأنها محدودة، ولكنها أدت إلى نتائج على الأرض، هذه النتائج غير مرضية وغير كافية وبعيدة تماما عن تحقيق الحلم الفلسطينى المتكامل بدولة فلسطينية مستقلة، ولكن ما نقوله هو أن الأبعاد الأساسية لعملية التسوية قائمة ومعلومة لدى الجميع ولدى المجتمع الدولى.. الكل يعلم أن هناك دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة يجب أن تقوم إذا كان لهذا الصراع أن ينتهى، وأن يتم التوصل إلى تسوية عادلة. وأضاف زكى أن الأمر ينحصر فى الإرادة السياسية ليس فى الفترة التى تستغرقها المفاوضات بقدر ما هى تتعلق بالإرادة السياسية الموجودة لدى الأطراف، خاصة الطرف الإسرائيلى لأنه هو الذى يحتل الأرض، وإذا توافرت هذه الإرادة على المستوى المطلوب يمكن حينئذ الاتفاق فى أقل من عام. وحول محاولات بعض الأطراف الفلسطينية إفساد المفاوضات، قال السفير حسام زكى إن "الجهد التفاوضى وجهد التسوية السياسية يتعرض لهجوم من الجانبين.. هناك أطراف إسرائيلية وفلسطينية لا تريد لهذا الجهد أن ينجح، بل على العكس تريد له أن يفشل، لأنها تراهن على فشله.. لأنها لا تريد أن تواجه استحقاقات السلام.. فنأمل أن المفاوضين يستطيعون أن يتوصلوا إلى نتائج إيجابية من خلال العملية السياسية بما يمكن الجميع من أنهم يسكتوا هذه الأصوات أو يحيدوها تماما وحتى لا تؤثر على حياة المجتمع، لأن المجتمع سواء الفلسطينى أو الإسرائيلى يتأثر بمثل هذه الأصوات نأمل أن الجهد التفاوضى ينجح فى تحييد هذه الأصوات. وردا على سؤال حول إن كانت عناصر القوة تؤثر على موقف الجانبين الفلطسينى الإسرائيلى فى المفاوضات، قال السفير حسام زكى "لم يقل أحد أبدا أن عناصر القوة متوازنة بين الطرفين، الكل يعلم أن الموقف الإسرائيلى وإسرائيل هى أقوى بمراحل من الفلسطينيين، ولكن هذه ليست القضية الأساسية.. القضية الأساسية هى قضية حقوق، لأنه إذا قبلنا بهذا المنطق فلن نحل القضية أبدا.. إذا قبلنا الموقف بأن الإسرائيلى أقوى من الفلسطينى، والفلسطينى الأضعف فلن نحل القضية.. الجميع يعلم القدرات الإسرائيلية، ولكن الجميع يعلم أيضا وبنفس القوة أن هناك حقوقا فلسطينية مشروعة والمجتمع الدولى يؤيدها.. وهذا هو ما يحدث شىء من التوازن فى الوضع ويجعل الطرفين يجلسان مع بعضهما البعض أملين فى التوصل إلى تسوية ".