خبر : محلل سياسي اسرائيلي يطالب نتنياهو بترسيم حدود واضحة بين اسرائيل وفلسطين وفقا لمبدأ "سيادة مقابل الامن"

الأربعاء 08 سبتمبر 2010 08:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
محلل سياسي اسرائيلي يطالب نتنياهو بترسيم حدود واضحة بين اسرائيل وفلسطين وفقا لمبدأ "سيادة مقابل الامن"



الفدس المحتلة / سما / قال المحلل الاسرائيلي ألوف بن في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم الأربعاء عن المفاوضات المباشرة التي تم اطلقت في قمة واشنطن انه يجب أن يكون لها هدف واحد هو ترسيم حدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية التي ستقام في الضفة الغربية. واضاف: "اسرائيل بحاجة إلى خط يرسم حدودها، ويطبّع وضعها الدولي، وينهي الخلاف حول المستوطنات ويعزز الإجماع الوطني الاسرائيلي. وهذه مهمة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحياة. وإن نجح فيها فسيكون قد منح مبررا لعودته للحكم، ويدخل التاريخ باعتباره زعيما تكوينيا. نتنياهو يركز الآن على المسار الفلسطيني. وقبل ما يزيد عن عام كرس معظم اجتماعه الأول مع الرئيس الأميركي باراك اوباما للتهديد الإيراني، ولم يُذكر الفلسطينيون إلا بشكل عابر. وخلال آخر اجتماعين بينهما، انقلب جدول الأعمال رأسا على عقب، بحسب المصادر الأميركية. وكُرس معظم الوقت للعملية الدبلوماسية مع الفلسطينيين ونُقل الموضوع الإيراني إلى الهامش. ومن وجهة نظر نتنياهو فالمقصود من الترتيب الذي يقوم به مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو ايجاد توازن بين مصلحتين لاسرائيل- الرغبة في عدم إدخال فلسطينيي الضفة الغربية داخل حدودها بحيث تحكمهم، والمحافظة على قدرتها على الدفاع عن نفسها. سيحصل الفلسطينيون على السيادة ويعطون اسرائيل الأمن. هذه هي الصفقة التي يقترحها نتنياهو، ملفوفة بتصريحات حول "وضع نهاية للصراع". إنهاء الصراع هدف نبيل، لكن نتنياهو وعباس لن يتمكنا من تحقيقه. ليس لأنهما قائدان سيئان او لأنهما يريدان للصراع أن يستمر، ولكن لأن إنهاءه لا يعتمد عليهما. ان أي توقيع لا يمكن ان يشطب الروايتين المتناقضتين للشعبين اللذين يعتبر كل منهما نفسه الضحية ويعتبر خصمه غازياً غير مرغوب فيه. ان من المستحيل التنازل عن مبدأ قومي بجرة قلم، وليست هناك فرصة اليوم لصياغة رواية فلسطينية- اسرائيلية مشتركة. وإذا تركزت المفاوضات حول من هو على صواب ومن على خطأ، ومن جاء إلى هنا أولا، فيمكن أن ننسى أمر المفاوضات مقدما. مسألة الروايتين يجب تركها للمؤرخين، والمربين وصانعي الثقافة. أما رجال السياسة فعليهم التركيز على الجوانب العملية في الحياة وأن يتفقوا على الحدود في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تضمن الأمن. ويجب أن تكون الحدود واضحة حيث تنتهي اسرائيل وتبدا فلسطين، أين نحن وأين هم. اسرائيل اعترفت بنوعين من الحدود- حدود السلام مع مصر والأردن وحدود الردع مع سوريا ولبنان وقطاع غزة. وليست هناك حدود مع الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإنما فقط ترتيبات فصل محلية- جدران وأسيجة، وحواجز تفتيش وطرقة منفصلة- ومحاولة لا تتوقف لفرض حقائق على الأرض وتهميش الطرف الآخر. من نواح متعددة فإن علاقات اسرائيل مع "حماسستان" في غزة هي أكثر انتظاما من علاقتها مع السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس في الضفة الغربية، حيث يتعاون الجانبان في ترتيبات الأمن والشؤون الاقتصادية في ظل الخصومات الدبلوماسية. فك الارتباط في غزة أوجد حدودا واضحة، ويعرف الجميع أين تنتهي سيطرة اسرائيل واين تبدا سيادة "حماس". وكل من يحاول اختراق الحدود يهدد حياته، ومن يطلق النارعبر الحدود يدرك أنه يتعرض لإطلاق النار أيضا. هذه نسخة مبسطة من "السيادة مقابل الأمن". الحدود نفسها لا تضمن الهدوء. فقد هوجمت اسرائيل عبر حدودها المتفق عليها كما غزت كل البلدان المجاورة لها. لكن الحدود تصنع العجائب بالنسبة الى الإجماع الدولي. فخلال حرب لبنان الثانية والحرب على غزة عاد الجيش الاسرائيلي إلى مناطق سبق أن أخلتها اسرائيل من خلال انسحابات أحادية الجانب. لكنه انسحب منها مجددا. ولم تتم أي مناقشات حول إعادة احتلال الحزام الأمني في جنوب لبنان أو إقامة "غوش قطيف" استيطانية من جديد في قطاع غزة. وسيكون الوضع وكأنما أقيمت حدود جديدة في الشرق: كل اسرائيلي سيعرف أين سيعيش وأين لن يعيش، وستتوقف أي محاولة لسرقة دونم آخر، أو تلة أخرى، أو حارة أخرى. نتنياهو يتحدث عن "أفكار جديدة" تحل محل الفصل الكامل وإخلاء كل مستوطن من المناطق التي ستسلم للفلسطينيين. هذه أوهام. فكل ترتيب لا يكون مغلقا بإحكام وتكون فيه ثغرات للشجار حول السيطرة والأرض سيؤدي فقط إلى مواجهة أخرى. هذا ما حدث مع المناطق المنزوعة السلاح في الشمال قبل حرب حزيران (يونيو) 1967، وما يحدث اليوم في الضفة الغربية والقدس الشرقية. على نتنياهو أن يحقق أفضل الترتيبات الممكنة ويتوقف هناك. ستكون خطوة مؤلمة، لكنها ستجلب النظام إلى حياتنا.