الرئيس الامريكي، براك اوباما، أجرى امس مكالمة مؤتمر مع حاخامين كبار في الطائفة اليهودية الامريكية ونشر تهنئة بمناسبة رأس السنة. وجاء في بطاقته انه "في الوقت الذي يحتفل فيه يهود في امريكا وفي باقي العالم أول أيام العيد، فاني اهنىء بحرارة شديدة بمناسبة السنة الجديدة. كل عام وأنتم بخير". "رأس السنة يرمز الى بداية الرزنامة الروحانية ولولادة العالم. وهذا تذكرة للعلاقات الخاصة بين الرب وابنائه، اليوم وأبدا. وهذا يدعونا الى أن ننظر في داخلنا وان نندم على خطايانا وأن نكرس انفسنا للصلاة وذكر البركة التي في مساعدة المحتاجين". كما تطرق اوباما في حديثه ايضا الى المفاوضات التي بدأت في واشنطن الاسبوع الماضي فقال: "الاسرائيليون والفلسطينيون عادوا الى الحوار المباشر، وهذا هو الزمن لتشجيع وتأييد اولئك المعنيين بالتغلب على الفوارق والعمل معا على تقدم الامن والسلام في البلاد". وبالتوازي، لاحت أمس تسوية بشأن تجميد البناء في المناطق، استنادا الى تفاهم صامت بألا توقع محافل الامن في المناطق على مخططات بناء جديدة، ولكن بشكل رسمي لا تقرر الحكومة تمديد أمر التجميد. بعد الفحص تبين أن مفعول الامر سينفد في 30 ايلول وليس في 26. مصدر فلسطيني مقرب من رئيس السلطة محمود عباس قال أمس لـ "هآرتس" انه من ناحية السلطة لا اهمية للتصريحات الاسرائيلية، بل لتجميد البناء عمليا. وحسب القانون والانظمة في المناطق، فان القائد العسكري التابع لوزير الدفاع هو الجهة المخولة للتوقيع على اذون البناء او الامر بوقف الاعمال على الارض. وأشار المصدر نفسه الى أنه في المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، تعتزم السلطة الايضاح بانها لن توافق على التجريد التام للمناطق وذلك لانه لا يمكن لاي دولة ذات سيادة ان تسلم بشرط كهذا. ومع ذلك، سيوافق الفلسطينيون على مرابطة قوات أجنبية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة بل ومنحها تفويضا أوسع مما لقوات اليونيفيل في لبنان، لضمان الحدود السياسية الفلسطينية وللاستجابة لاحتياجات الامن الاسرائيلية. وأمس ألمح الناطق بلسان الخارجية الامريكية فيليب كارولي بان مشاركة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في الجولة الثانية في محادثات السلام في شرم الشيخ ترمي، ضمن امور اخرى، الى حل مسألة تجميد البناء. وحسب بحث تنشره "مجموعة الازمة الدولية" (ICG) عن الاصلاحات الامنية الفلسطينية في الضفة الغربية، اذا ما انهارت المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ومعها الامل في الاتفاق، ستجد أجهزة الامن الفلسطينية صعوبة في اداء مهامها. في الوثيقة التي تنشر هنا لاول مرة، يقضي معهد البحث الذي يشارك في ادارته الامين العام للامم المتحدة السابق كوفي عنان، المنسق السياسي- الامني الاوروبي السابق خافيير سولانا، وزير الخارجية الالماني السابق يوشكا فيشر، ونائب وزير الخارجية الامريكي توماس بيكرينغ، بانه في المحادثات مع محافل الامن في السلطة وفي اسرائيل يوجد تعاون وثيق أكثر من أي وقت مضى بين اسرائيل والسلطة. ويقوم البحث على أساس جملة كبيرة من المقابلات مع كبار المسؤولين في اجهزة الامن في الضفة، مع كبار مسؤولين في حماس في غزة وكذا مع محافل أمن اسرائيلية. وهو يوصي اسرائيل بالسماح لاجهزة الامن الفلسطينية بالعمل في مناطق أوسع في الضفة الغربية في مناطق ب و ج التي تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية. كما يوصي الخبراء بزيادة عدد محطات الشرطة الفلسطينية من 15 الى 25. وأمس كرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الادعاء بانه لا توجد أي ضمانة لنجاح محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين رغم نيته محاولة الدفع نحو اتفاق سلام في غضون سنة. وقال نتنياهو ذلك كجزء من تهنئة مسجلة بالسنة الجديدة، نشرها مكتبه على الانترنت. وهو يتناول في تهنئته المحادثات المباشرة التي بدأت مع الفلسطينيين. وحسب اقواله، "في هذه السنة، بعد جهود عديدة، حركنا المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين. هذه خطوة هامة في محاولة دفع اتفاق سلام بيننا وبينهم الى الامام. أقول ان هذه محاولة، لانه لا يوجد أي ضمان للنجاح. وبالفعل، توجد الكثير من العوائق، توجد الكثير من الشكوك والكثير من الاسباب التي تدعو الى الشكوك ولكن توجد حاجة لمحاولة الوصول الى السلام". وحسب رئيس الوزراء، نحن نحاول بنية طيبة، ولكن ليس بسذاجة، للوصول الى اتفاق سلام. نحن نصر على أن تقوم كل تسوية بيننا وبين الفلسطينيين على اساسين: "الامن والاعتراف بدولة الشعب اليهودي. الامن – لانه لا يمكن لاي سلام أن يصمد دون مراسي قوية لترتيبات امنية حقيقية على الارض. الامر الاخر هو الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. اذا كنا مطالبين بان نعترف بالدولة الفلسطينية فجدير وطبيعي أن يعترف الفلسطينيون بدولة يهودية كدولة شعب اسرائيل". واستغل نتنياهو التهنئة بالسنة الطيبة على الانترنت وهي الاولى التي ينشرها مكتبه للتوجه الى مواطني الدولة قبيل العيد، وقال: "بمناسبة السنة الجديدة أتمنى لكل بيت في اسرائيل سنة طيبة وناجحة – لكم ولابناء عائلاتكم. آمل أن تكون هذه سنة بدايات جديدة. هذه السنة تجاوزنا الازمة الاقتصادية العالمية بشكل افضل من معظم دول العالم والبطالة انخفضت الى معدل منخفض جدا منذ سنوات عديدة". وأضاف نتنياهو يقول: "دفعنا الى الامام باصلاحات هامة، ضمن امور اخرى من أجل تخفيض اسعار الشقق ولنشر شبكة طرقات وشبكة قطارات سريعة الى الجليل والى النقب. سافروا الى الجليل، سافروا الى النقب لتروا الثورة في اوجها. ولكني أود الايضاح: الازمة الاقتصادية العالمية لا تزال ليست بعد وراءنا وعليه فنحن سنواصل العمل بتصميم، حذر ومسؤولية وبوسائل اخرى ايضا، لدفع اقتصادنا الى الامام في السنة القريبة القادمة ايضا". في أعقاب اقوال نتنياهو المتحفظة عن فرص الوصول الى السلام، خفض المتحدث بلسان الخارجية الامريكية كارولي نبرة التفاؤل حين سئل اذا كانت الولايات المتحدة تتوقع اتفاقا في غضون سنة فقال: "اذا نجحنا في الوصول الى اتفاق، فسيستغرق زمن لتطبيقه. وهذا هو احد الاسباب التي تدعونا الى ان نعتبر من المهم جدا مواصلة دعم الرئيس عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني فياض وهما يبنيان مؤسسات الدولة الفلسطينية، كي تأتي اللحظة وتكون لديهما القدرة الحقيقية على تطبيق ما اتفق عليه".